الهيستريا


يسيء العامة استخدام كلمة (هستيريا)، فهم يُعرّفونها أنها مرادفة للجنون، في حين أنها: مرضٌ نفسيٌّ محدود المعالم، وهو نوع من أنواع الأمراض العُصابية وليس الذُهانية، فهو مرض تظهر فيه الأعراض وكأن المريض يقصد تحقيق هدفٍ ما بها، لكنه في حقيقة الأمر لا يدرك كيف تظهر هذه الأعراض في تلك الصورة؟

أعراض الهستيريا:

يشمل هذا المرض عدَّة أعراض تتعلق بالجانب العضوي والجانب العقلي، وسنسردها تفصيلًا إليك عزيزي القارئ:

  1. بالنسبة للأعراض العضوية تشمل على:

أ. أعراض حركية: مثل الرعشة، والتشنجات، والتقلصات، والمشي بطريقة شاذة، وتسمى جميعًا مظاهر حركية إيجابية، وهناك مظاهر حركية سلبية، كالشلل والبكم، وفي هذه الحالات تقل الحركة أو تنعدم.

ب. أعراض حسيَّة: مثل زيادة الإحساس أو قلته أو فقده، وذلك كالعمى والصمم أو ضعف البصر أو زيادة حدته.

ج. أعراض حشوية: مثل فقد الشهية أو الشره، والإفراط في الشرب، والقيء وبعض النوبات.

د. أعراض أخرى: مثل التهاب الجلد الزائد، وهو مرض يتصف بأنّ المريض يحدث في جلده بعض الخدوش دون وعي منه، ويحدث ذلك عادة أثناء النوم.

  1. بالنسبة للأعراض العقلية تشمل على:

أ. فقدان الذاكرة: ويتمثل في أن المريض يشمل الماضي كله، وينسى الحوادث المؤلمة، والتي إذا ظهرت أمامه تُحدث فجوة، تجعل صورته مشوَّهة أمام نفسه وأمام الآخرين.

ب. التجوال: يتمثل في ترك المريض بيته أو عمله، ويخرج على غير هُدى في رحلة أو تجوال سريع، ثم يعود ولا يذكر شيئًا عن هذه الرحلة.

ج. المشي أثناء النوم: يسير المريض أثناء نومه وغالبًا ما تحدث هذه الحالة في سن الطفولة، وتختلف عن التجوال؛ لأنها تحدث أثناء النوم ولفترة وجيزة، ويكون المريض على علاقة ضعيفة بما حوله.

د. مرض جانسر: يجيب فيه المريض على الأسئلة البسيطة بإجابات خاطئة أو تقريبية، كأن تسأله عن حاصل جمع ٣+٣ فيقول ٥ رغم أن ذكاءه ومؤهلاته وتعليمه يؤهلوه للإجابات الصحيحة.

هـ. العته الكاذب: يتصرف المريض كأنه معتوه ذهب عقله، فمثلًا لا يتذكر إلا قليلًا، ولا يستطيع التعرف على المكان بسهولة، لا يعلم التواريخ الأساسية، ويلتزم المريض بإجابة واحدة عن كل الأسئلة التي تلقَّاها.

علاج مرض الهستيريا: يشتمل على ثلاثة أنواع للعلاج تتمثل في:

  1. العلاج النفسي:

أهم أنواع العلاج في هذا المرض، وينبغي أن ندرك أن الإيحاء فحسب قد يزيل هذا العَرَض، ولكنه لا يغيِّر طريقة التفاعل لصعوبات الحياة، ولذلك يلزم أن يكون العلاج أعمق وأبعد هدفًا، أي أنه ينبغي أن يهدف إلى تطوير الشخصية حتى يقلل من صعوبات الحياة، بمنطق الواقع لا بالهرب منه، باستخدام وسائل مختلفة ومنها العلاج السلوكي.

  1. العلاج الاجتماعي:

يتجه إلى تعديل جو البيئة بما فيه من أخطاء، أو ما يفرضه المجتمع من ضغوطات، وبذلك يتمكّن المريض من التغلب على العقبات بطريقة أقرب للواقع.

  1. العلاج العضوي:

باستخدام العقاقير، لإزالة الأعراض المصاحبة مثل: الامتناع عن الأكل، ونقص الوزن، والقيء... إلخ.

بقلم الكاتب


محمد عمار حاصل علي ماجستير في التاريخ كاتب، ومؤلف ومصحح ومدقق لغوي، تخطي حاجز 3200 كتاب ورواية، يتحدث الألمانية، والإسبانية، والروسية، والأنجليزية، واللاتينية ويجيد ترجمه الفارسية، والعبرية القديمة، والهيروغليفة والآرامية واليونانية القديمة واللغة السريانية. أفضل المقولات؛ "أنا لا أتجزأ ، ولا أفهم كيف يكون شكل أنصاف الأشياء ، أنا شخص يحضر بكامل وهجه وإندفاعه، أو يغيب للأبد."


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

محمد عمار حاصل علي ماجستير في التاريخ كاتب، ومؤلف ومصحح ومدقق لغوي، تخطي حاجز 3200 كتاب ورواية، يتحدث الألمانية، والإسبانية، والروسية، والأنجليزية، واللاتينية ويجيد ترجمه الفارسية، والعبرية القديمة، والهيروغليفة والآرامية واليونانية القديمة واللغة السريانية. أفضل المقولات؛ "أنا لا أتجزأ ، ولا أفهم كيف يكون شكل أنصاف الأشياء ، أنا شخص يحضر بكامل وهجه وإندفاعه، أو يغيب للأبد."