الهوية العراقية وإمكانات التعايش وبناء السِّلم الأهلي

مقدمة

الانفتاح المعرفي الفكري بات سمة رئيسية من سمات العصر على المستوى الكَوْني، والتَّفاعل الحضاري الذي يشهده العالم اليوم، لم يشهدْ له مثيلاً من قبل، أَمْلتهُ جملة من التغيرات الكونية الفكرية والمادية، حيث لم يعد من الممكن لمجموعة بشرية أو لدولة ما أن تعيش في معزل عن بقية العالم دون أن تؤثر أو تتأثر بمختلف التغيرات الحادثة.

ضمن هذه الكونية اليوم، فإنها تكشف عن أن الفكر الإنساني المعاصر في ديناميكية وتواصل كوني، فهو الآخر حصيلة مُحصلة التجارب الإنسانية الفردية والجماعية عبر مختلف العصور، وما مرّ به من تطورات قادت إلى الصورة الفكرية، والحضارية السائدة في الفكر الإنساني المعاصر.

الذي جاء في محصلته الختامية يؤكد فيها الباحثون أن الفكر الإنساني على تحديد مصادر المعرفة الفكرية الإنسانية السائدة فيه هي أربعة مصادر رئيسة تتمثل في الآتي:

1.   المصدر الديني: وتُنسب إليه المعرفة الدينية والمستمدة من الرسالات السماوية وغيرها.

2.   المصدر العلمي: وتُنسب إليه العلوم على اختلافها، والتي تمثل حصيلة الخلاصات على مستوى نتائج البحوث والتجارب العلمية في مختلف العلوم.

3.   المعرفة الفلسفية: والتي تقوم على تصورات ذهنية منطقية تسعى إلى تفسير الواقع، أو تقديم تصور ذهني يسعى العقل لبنائه على أرض الواقع.

4.   المعرفة الابداعية أو الفنية.

إن تفاعل هذه المصادر المعرفية وتكاملها أو تنافرها في بعض الأحيان، وانفتاحها أو انغلاقها عن بعضها البعض قد ترك أثره على مسيرة تشكيل المعرفة الإنسانية على مستوى العالم، وعلى مستوى الجماعات القومية، أو على مستوى الفرد ووعيه بنفسه وبالآخر، في ظل ثورة الاتصالات والمواصلات التي شهدها العالم خلال القرنين الماضيين، والتطورات المعاصرة على مستوى تطور التقانة وتكنولوجيا المعرفة والمعلومات.

فقد بات الانفتاح المعرفي الإنساني سِمة العصر، والانغلاق المعرفي بات سِمة من سمات الماضي المتعارِض مع جملة المتغيرات الإقليمية والكونية فكرياً، ومادياً، وسياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً... إلخ، من حقول العلاقات الإنسانية الفردية والقومية والدولية.

وقد بات يمثل الانفتاح المعرفي المبني على تعدد مصادر المعرفة بأشكالها وأنماطها لدى الفرد والمجتمع أساس البناء الفكري والثقافي للفرد وللمجتمع على السواء، وطَبْع المجتمع الواحد والمجتمعات المختلفة بسِمَة التنوع والتعدد الثقافي والفكري والمعرفي، مما جعل الانفتاح المعرفي يمثل حال التوازن الفكري لدى الفرد والمجتمع على السواء، كما أسَّس إلى معرفة أكثر دقة للذات وللآخر، سواء كانت هذه الذات فرداً أم جماعة.

وأصبحت هذه الحال من التوازن الفكري تمثل شرطاً أساسياً للتطور والتقدم الفكري والمادي على مستوى الفرد والمجتمع، مما يقود إلى تطور العلاقات الإنسانية والاجتماعية باتجاه الحَدّ من الصراع الداخلي وتهذيبه باتجاه إقرار وضع اجتماعي أكثر ميلاً نحو العدالة الاجتماعية والحرية الفكرية على أساس من التنوع والتعدد، في إطار الحفاظ على وحدة المجتمع وتفاعله مع المجتمعات الأخرى بوصفه وحدة اجتماعية واحدة.

لكن في مقابل الانفتاح المعرفي تبرز قوى متضررة مما يحدثه الانفتاح على مستوى الفكر وعلى مستوى البنية الاجتماعية وعلاقاتها الداخلية والخارجية، فتقف موقفاً معارضاً أو معادياً تجاه أي من التحولات والتغيرات المجتمعية السياسية والاقتصادية والسلطوية، مما جعلنا نقف إزاء الحديث عن المختلف.

لكنها بموازاة حالة التطرف هذه التي تظهر عبر موجات من العنف الأصولي الذي يرفض التعايش مع التحول معتمداً وسائل عنف قوية تتهم أي تحول بالمروق عن الشريعة والتأثر بأفكار الآخر، وبالتالي يمثل مروقاً تريد إيقافه باعتماد العنف الرمزي والمعنوي من خلال آليات الولاء للجماعة وقيمها، والبراء ممن يقف ضد تلك القيم التي تمثل بنظرها السنة التي سار عليها السلف.

وفي هذا البحث نحاول أن نناقش آليات التعصب وأسبابه التي عاشها العراق، وآليات التعايش وإمكانيات استنباتها في العراق من أجل التقدم والتنمية المستدامة.

المبحث الأول: العنف وآليات الإقصاء

هذه الوتيرة من الأفكار الرافضة تتسم بكونها أيديولوجيا كراهية الآخرين، ومن ثم ترفض التحول، وهي تفترض نمطاً من القراءة للتراث تنفي عنه صفة التاريخية، وتريد أن تمنحه الشمولية، وترفض أن يكون هناك توصيف له بالتاريخية، فإنها بالتالي تشكل وتنتج حالة من الجمود والانغلاق الفكري يتغذى بمصدر أو نمط فكري واحد من أنماط المعرفة الفكرية، ويتستر خلفها أو تحت ستارها ليبرر استمرار مصالحه التي أسقطها الانفتاح الفكري وآلياته القائمة على التفاعل الفكري من مصادره الأربعة.

فالتفاعل الإنساني على مستوى الذات والآخر، وهذه القوى تقف عادة في وجه كل تغيير يهدد امتيازاتها القائمة، فيصبح الجمود الثقافي والفكري لديها ميزة تدافع عنها، وتخلق لها المبررات لاستمرار امتيازاتها وسلطاتها الاجتماعية وغيرها، وقد يقود انغلاقها الفكري إلى جمود المجتمع وتخلفه أو إلى تمزق الوحدة الاجتماعية إلى قوى تُجاري الانفتاح وأخرى تعارضه، وبالتالي تهدد وحدة نسيج المجتمع، مما يتيح المجال إزاء هذه الحالة لظهور أعراض أمراض فكرية ومجتمعية قد تصل إلى حالة من الغلو والتطرف الفكري الذي يؤدي إلى استخدام العنف في وجه الآخر.

يجعلنا ذلك نقف إزاء ثلاث قراءات أخرى مختلفة تحاول أن تمنح التراث عمقاً وجدانياً ورأسمال رمزي، لكنها تعيد إنتاجه بشكل مختلف، بين القراءة السلفية ودُعاتها -وهي مولدة للهويات القاتلة-، والقراءة الليبرالية ودُعاتها يسقط المجتمع بين متراسين دوغمائيين، مما يجعل المجتمع يواجه تصدُّعاً وينفرط العقد الاجتماعي للمجتمع والدولة بين محافظ لا يريد التغيير، وبين منفتح يسعى إلى التغيير والتطوير، وبالتالي لا بد من ضبط إيقاع التغيير الحتمي للمجتمع على مستوى العلاقات الإنسانية في المجتمع الواحد على أسس من الحوار الإنساني القائم على المبدأ الأساسي في الحوار الذي أرساه قوله تعالى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" سورة النحل-آية 125، حتى تتم عملية التحول والتغير التي تفرضها سنن الكون بصورة سلسة وسلمية بعيداً عن العنف الداخلي الذي قد يهدد المجتمع، أو العنف الخارجي الذي قد يهدد بنشوب الصراعات والحروب بين الدول والجماعات المختلفة.

إن الجماعات الفكرية المنغلقة فكرياً هي ذات فكر أحادي المصدر والشكل والنمط، ويقود لا محالة إلى إنتاج شكل معرفي جامد مغلق، وبالتالي إلى مجتمع جامد مغلق عاجز عن التفاعل مع المجتمعات الأخرى، ولا يستطيع الاستفادة من تجاربها ومن تطورها، وتتشكل لديه نظرة الخوف والريبة من الآخر والخوف على الذات، ويضع نفسه في حالة من حالات المواجهة مع الذات ومع الآخر مما يؤسس إلى نظرة الكراهية للآخر.

كما تؤدي عادةً إلى محاولة إعادة إنتاج أنماط معرفية وحياتية ماضوية تتعارض مع سنة التغيير والتطوير التي فطرت عليها البشرية مصداقاً لقوله تعالى: "وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْض" سورة البقرة، آية 251.

فالانفتاح المعرفي يُعَد ضرورة لمواكبة الفطرة الإنسانية، ومواكبة جملة المتغيرات والتحولات التي يشهدها العالم باستمرار، وضرورة لاستيعاب حركة التقدم والتطور في كل الميادين الحياتية على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع، والذي يمثل سمة العصر.

فهذه الإشكالية بين الخطابين السلفي -بكل اندفاعه الحركي المسلح- والليبرالي -بكل تأطيره الأيديولوجي- اللذين ليس بينهما حالة من التكافؤ في القوة إلا أنهما يمثلان خيارين مختلفين، فلا بد من بزوغ وعي عقلاني يحاول تأطير خيارات التعايش ومواجهة حالة التطرف، فالوعي رهان المثقف.

لهذا أجد أنّه مهما اختلف المثقفون مع بعضهم في وجهات نظر ثقافية أم سياسية، فستبقى مسؤولية وشرف أيٍّ منهما مقرونتين بحرصهما على توسيع مدى حرية زميله المختلف معه، فمثقفونا أو أغلبهم يَشذّون عن هذه القاعدة الذهبية المقدسة التي قامت عليها فلسفة التنوير، وفي المقابل انقلبت المقولة في زمن الصراعات المذهبية والإثنية، والدافعُ الحقيقي هو المصلحة وإنْ أخذتْ قالبًا يتنوع بتنوع الفكر السائد، فأصبحت المقولة اليوم: "أنت عدوي الذي ينبغي دحرُه وتسفيهه وتشويهه ما دمتَ مختلفاً معي"، وهي مقولةً تُخفي عقلية التغالب التي تشكل وجودًا عميقًا في واقعنا الثقافي والسياسي والديني الذي وصل إلى حدّ تجاوز ما استقرت عليه الإنسانية بكل أعرافها فأصبح القتل سهلاً ومبتذلاً إلى حدٍّ متطرف.

وفي زماننا صار للقتل أشكال وآليات متنوعة إلى حد بعيد تتعارض مع المعاير الأخلاقية وتتنافى مع معايير الحوار والتعايش والتداول والعمل والمصالح الحياتية.

وقد تَحدّث سقراط في فلسفته الخلقية عن عدد من الفضائل التي تلي المعرفة وهي رأس الفضائل عنده، ومن هذه الفضائل العمل، فالعمل هو السبيل لكي يُحصّل الإنسان ما يحتاجه في حياته من أمور أساسية، وألّا يعتمد في ذلك على غيره.

والعمل يجعل الإنسان في احتكاك مع معطيات وأحوال الواقع المعيشي مما يزيد معارفه في ما ينبغي أن يتعرّف عليه، وفي كل ما يرتبط بحياته وواقعه.

نعم.. العمل والحاجة إلى سد الرُّمق قد تكون مهمة في تجنب العنف والكراهية، أي لا بد من التأسيس للتواصل الحياتي القائم على معايير العيش المشترك الذي من أهم ضرورياته الابتعادُ عن التوظيف الرمزي العنفي للخلافات السياسية والدينية التي تبدو كأنها صراعٌ وجوديّ، بل علينا اعتماد النظرة العملية التداولية التي تجعلنا نتحول من أداة للعنف تجعلنا مجرد وسيلة في يد العقل الاستراتيجي للفِرَق والقُوى المهيمنة الأداتية، إلى صانعي سلامٍ وممارسي آليات الحوار التي لا تجعل شيئًا يعلو على مصلحة الناس واستمرار عيشهم المشترك في فضاء عمومي رَحِب تداولي.

ويجعلنا أيضاً نتعامل مع الدين تعاملاً جديداً مختلفاً بعيداً عن التوظيف السياسي العنيف أو النفي المتشدد، لكن من خلال معيار ثالث قدمته فلسفة الدين على أنه معيار الدين العقلي بكل انفتاحه الكوني الإيماني.

إنه نمط من التأمل النَّقدي الذي يتجاوز التّزَمُّت السلفي والتّزمُّت العلماني الذي يهيمن به العقل، فالرؤية الجديدة تتجاوز التمترس حول العقل إلى ما بعده.

فالسؤال يضعنا مباشرة إزاء السماء والأرض واستحضار الله في دواخلنا، فيحدث دمج بين الله والإنسان دون تسلط أو اغتراب روحي، فاستحضار العامل الدستوري ضروري؛ لأن الحاكم السياسي همه إدارة المجتمع، وليس من حق الحاكم في ظل الخطاب الكوني للعولمة أن يفرض طقوساً دينيةً معينةً على الآخر بالقوة، وليس من حقه أن يمارس العنف برعاية المقدس للعنف الرمزي؛ لأننا نعيش في ظل مجتمع تعددي، فكل قراءة دينية لا بد أن تكون مقيدة في إنتاجها تفسيراً للكون بقيم العلم، وليس من حق هذا الرجل أن يفرض تفسيرات لا توافق منطق العقل في تفسير العالم.

وأيضاً إنه ليس من حق السياسي اليوم أن يمارس السياسة استناداً إلى مقدمات دينية متعالية عن الزمن، فمهمة السياسي أن يُسَوِّس حاجات الناس في هذه الحياة، وليس النجاة في الآخرة لأن هذا الأمر مرتبط بتجاربهم الروحية، وهي شأن فردي أو جماعي داخل المؤسسة الدينية، وهي مستقلة عن الشأن السياسي.

لكننا اليوم نواجه رؤية مخالفة لهذا الطرح العقلاني الوسطي؛ أي الدين العقلاني، إننا نواجه تطرفاً على الرغم من اختلافه، إلا أنه متآزر معاً، ويشكل قراءة متمركزة على الإقصاء والنفي للآخر.

الأول: المشروع الذي ينبع من الغرب، إنه المشروع الإمبراطوري الأمريكي الجديد الذي يريد أن يفرض وصايته على الآخر فكرياً واقتصادياً وإعلامياً.

والثاني: المشروع الأصولي الذي يقدم قراءة تنفي كل ما هو حديث، وتحاول تقديم قراءة تنفي الآخر، وتُكَفِّره سواء جاء من الآخر أم من الدولة المحلية أم من المجتمع المعار المنتمي إلى أُفُقِه التاريخي، فهو مجتمع كافر لا بد من أسلمته، وتطبيق القراءة التي يراها الإسلام السياسي عليه، والتي تأتي من خلال حاكمية الله عبر الشريعة التي يحتكر تطبيقها الإسلام السياسي، ويتخذ منها مشروعية الدفاع عن المقدس، متجاوزاً التاريخية للمقدس ومحتكراً تمثيله على المجتمع بشكل يتعارض مع الفهم الدستوري الذي ينطلق من حاكمية الأمة على نفسها، واختيارها للتحول إلى حاكمية الله والحاكم الشرعي الذي على الأمة التسليم والطاعة له.

بين الشمولية الأمريكية والإسلام السياسي بكل أطيافه ثمة تَشاكلٍ في أنهما يعتمدان احتكار الحقيقة، ويطالبان الآخر بالخضوع لها تضامناً بخلق أحوال الرعب، وصناعة العدو النمطي، ويخلقان شقاقاً بالسلم الكوكبي ويهددان المنتج الإنساني، ويخلقان العداوة بدل التعاون.

وهذا الواقع الذي قاد الواقع المُعاش إلى التخلف عن سياسة العصر بالانفتاح والديمقراطية، وأدى إلى إشاعة ثقافة العنف والفساد الإداري والسياسي وصناعة البطالة وتضخم مديونية الدولة وانهيارات عميقة سياسية واقتصادية وتعليمية وقيمية، وهذه كانت نتيجة.

ومن هنا يجب أن نعيد التساؤل عن البدايات التي نعيد فهم أسبابها بالسؤال الآتي: كيف تتحول الهوية إلى أداة قتل؟

في محاولة البحث عن إجابة، لظهور الهَوِيات القاتلة التي تنوعت في العراق قومياً وأثنياً وطائفياً، نجد توصيفاً يقدمه أمين معلوف في كتابه "الهويات القاتلة" لعلنا نجد جواباً يقارب الحالة العراقية مع داعش، إذ يقول: "أتحدث في بداية هذا الكتاب عن هويات قاتلة، ولا يبدو لي أن هذه التسمية مبالغ فيها، ذلك لأن المفهوم الذي أفضحه، والذي يختزل الهوية إلى انتماء واحد، يضع الرجال في موقف متحيز ومذهبي ومتعصب ومتسلط، وأحياناً انتحاري، ويحولهم في أغلب الأحيان إلى قتلة أو إلى أنصار للقتلة.

إن رؤيتهم للعالم مواربة ومشوهة، فالذين ينتمون إلى جماعتنا ذاتها هم أهلنا الذين نتضامن مع مصيرهم، ولكننا لا نسمح لأنفسنا في الوقت ذاته بأن نكون طغاة تجاههم، وإذا بدُوا لنا فاترين نتنكر لهم ونرهبهم ونعاقبهم بوصفهم خونة ومارقين؛ أما بالنسبة للآخرين الموجودين على الضفة الأخرى، فلا نسعى أبداً لأن نضع أنفسنا مكانهم، نمتنع عن التساؤل عما إذا كانوا غير مخطئين تماماً حول هذه المسألة أو تلك، ولا نسمح لأنفسنا أن تهدأ بشكواهم وآلامهم والمظالم التي كانوا ضحيتها.

ما يهم هو وجهة نظر جماعتنا فقط، التي غالباً ما تكون وجهة نظر أكثر الناس تشدداً في الجماعة وأكثرهم ديماغوجية وسخطاً" (أمين معلوف، الهويات القاتلة، ص31).

هذا التوصيف بالغ الدقة في نظرة الحركات الأصولية المتشددة بنظرتها إلى داخل الطائفة ذاتها بوصفها طائفة عامة، وبوصفها مجموعة سياسية تمثل الإسلام السياسي مثل القاعدة أو داعش؛ أي هناك جماعة بشرية طائفية إثنياً، وهناك حركة سياسية تنتمي إلى الإسلام السياسي تقدم قراءة معينة للإسلام، وتحاول إلزام الجماعة الكبيرة بها أو الطائفة؛ لأنها تحتاجها على مستوى التمويل بالمال والرجال.

لكن هناك جماعة صغيرة هي الحركة السياسية مثل داعش، فهذه تشمل الأفراد الذين حسموا أمرهم بوصفها جماعة سياسية، فهم القيادة وهم الجماعة الصالحة التي تحتكر القرار والنجاة فهم المتشددون من: القاعدة، أو النُّصرة، أو داعش.

إن العمل داخل الطائفة يعني إحكام السيطرة عبر القوة والقناعة الأيديولوجية، أحدهما يعزز الآخر، فالقوة تكبت إرادة المختلف وتخضعه قسراً إلى الاستماع إلى التأويل الأيديولوجي الذي تمنحه الجماعة من أجل خلق مبرر عقائدي، وقد أخذ العنف أشكالاً متنوعة من أجل إرعاب أبناء الهوية، فأول أمر هو قتل المرتبطين بالحكومة من منتسبي الشرطة والجيش وأجهزة الدولة، ودفعهم إما إلى الهرب أو الاندماج بالجماعة عبر طلب التوبة، لهذا تجد أغلب المُهَجّرين من الطائفة هم من أبناء هذه الفئة.

ممارسة العنف ضد كل من لا يناصر الجماعة ويبذل الجهد والمال في سبيل هذا مما يعني محاربة الفصائل الأخرى التي تعارض الجماعة وإخضاعهم للجماعة بالقوة المفرطة، وإجبار الآخرين على الانخراط في الجماعة وتأييد خطابها.

الأمر الآخر هو تطبيق الشريعة على الناس، وهو جزء أساس من أهداف الحركات الدينية التي تتخذ منه ذريعة لتحقيق أمرين:

1.   كسب الشرعية الدينية.

2.   إظهار قوتها في إخضاع الجمهور إلى إرادتها وإرهابه بالتنفيذ الذي لم يعتد عليه المواطن في حياته السابقة، وهذا يتحقق من خلال حلقات الفُرجة الجماعية، حيث تُقام الحدود وهي وسيلة من أجل إرهاب الجمهور وإخضاعه إلى إرادة الجماعة.

العمل على تطبيق أفكار الجماعة تجاه الآخر، وهذا يتحقق من خلال الأول عبر إثارة الجماعة تجاه الآخر السلطة أو الصامت عليها حيث استغلت الجماعة الجو السياسي الذي صاحب التظاهرات التي كانت تقوم؛ والجو الحماسي اتجاه الطائفة الأخرى وما تبعه من احتباس ومواجهات بالإضافة إلى الاستقطاب الذي مَهَّد إلى الخروج على السلطة وتمثّل بانسحاب الأجهزة الأمنية من الميدان، ومعها الحلفاء القريبون، والذي مهد بدوره الطريق إلى انفراط عقد الدولة، وانهيار الأمن والتصعيد الطائفي والعشائري، الذي دفع بعض الفصائل إلى استغلال اسم الجماعة قبل قدومها أو مهّد لها العبور كقوات محررة، واستثارة الجماهير بحيث قامت برمي القوات الأمنية بالحجارة من أجل إضعافها نفسياً، وإظهارها كقوات خارج مناطقها، مما أجبر هذه القوات التي بدت مغتربة في هيجان جماعي طائفي جعل الأرض تبدو غريبة، وشعب غريب يرفضها في ظل التصعيد الطائفي بحيث أجبر هذه القوات على الانسحاب السلبي، وتحويلها إلى أكباش فداء للقتل الجماعي، اشترك بها الكثير من المتعاونين طائفياً، مما أدى إلى مجازر كبيرة، حيث تم قتل ألف وسبعمئة جندي بدم بارد تحولت بها مدن إلى ساحات إعدام جماعي يمارسه مدنيون يقودهم رجال دين متطرفون باسم التنظيمات الطائفية بعنف مفرط بحق جنود منسحبين عزل.

كل هذا مَكَّن الجماعة أن تُوَظِّف الرعب في تعميق سيطرتها، وأن تجبر الشركاء الآخرين -ممن قاموا بالتمهيد إلى سلطتها ومارسوا العنف باسمها- إلى الخضوع إلى إرادتها والارتماء في أحضانها أو القتل.

أما خارج الجماعة فهو الآخر المطرود من تاريخ الخلاص، والمحكوم عليه بالتكفير بمقياس الجماعة من المخالفين من اليهود والمسيح والرافضة من المسلمين، فالجماعة التكفيرية تتعامل معهم بوصفهم عدواً لا بد من نفيه أو قتله، وبالتالي فالجماعة لا تسعى أبداً لأن تضع أنفسها مكانهم، نمتنع عن التساؤل عما إذا كانوا غير مخطئين تماماً حول هذه المسألة أو تلك، ولا تسمح لأنفسها أن تهدأ بشكواهم وآلامهم والمظالم التي كانوا ضحيتها.

وهذا ما حدث بحق الجيش والشرطة من خارج الجماعة، بالإضافة إلى القتل بحق الآخرين من الأقليات من الشبك والتُّركمان الشيعة، إذ تشنّ عناصر داعش حرب إبادة وتهجير معلنة على التُّركمان والشبك الشيعة في منطقة نينوى وخاصة في الموصل وتَلَّعفر، وقد نزح بسبب هذه الحملة عشرات الآلاف من الشبك والتركمان باتجاه مدن سهل نينوى ومدن جنوب العراق. (داعش تُهجّر الشبك والتركمان في الموصل)

حيث استُبيحت دماؤهم وممتلكاتهم بشكل أجبر الجميع على المقاومة أو الهروب حفاة خائفين مرعوبين بأعداد كبيرة إلى المناطق الجنوبية في موجة ذعر كبيرة، ونفس الشيء حدث في حق العرب من الشيعة حيث حدثت لهم تصفيات وأُجبروا على الرحيل أو القتل خصوصاً الأسر المختلطة طائفياً.

موجة رعب غريبة حدثت حيث تكدست الجثث من الفلاحين والموظفين من أبناء الدجيل العاملين في مركز المحافظة بفعل العنف الطائفي.

والأمر نفسه حدث للمسيحيين الذين خُيِّروا بين البقاء بدفع الجزية أو دخول الإسلام أو الرحيل، وتم الاستيلاء على ممتلكاتهم، وهم من أبناء البلد الأصليين من الكلدان والأشوريين حيث مئة وخمسون أسرة مفقودة.

لقد تناول التقرير بشكل مفصل انتهاكات حقوق المسيحيين، وأشار فيه إلى تهديد الوزن الديموغرافي للمسيحيين، فمن أصل مليون وأربعمئة ألف مسيحي قبل العام 2003م لم يتبق اليوم سوى 250-300 ألف مسيحي، والرقم الأخير مهدد بالذوبان التدريجي بسبب الهجرة اليومية.

وحدث اجتياح لليزيديين، وتم التعامل معهم بوصفهم كفرة ليس أمامهم إلا دخول الإسلام أو السَّبْي والقتل، حيث حدثت مجازر بحق الرجال، واستُبيحت الأعراض -من قِبَلِ داعش- لواحدة من أكبر جرائم العصر بحق الإنسانية عندما اختطفت وسَبَت وقَتلت أكثر من سبعة آلاف من اليزيدية في سنجار بعد احتلالها في الثالث من شهر آب 2014م.

داعش تستخدم الحرب على النساء سلاحاً لسحق مكونات العراق الصغرى (المرأة اليزيدية، استراتيجية حرب داعشية نشرت في 16/11/2014م) وكان هؤلاء القوم يدفعون ثمن تشبثهم بموصليتهم ورفضهم الانضمام إلى الإقليم.

إن ما حدث يدخل فعلاً ضمن حدود مفهوم الإبادة الجماعية genocide التي قامت بها داعش والمليشيات الداعمة لها والتي تمتلك ماضياً في ممارسة العنف ضد الأبرياء من العراقيين.

إن العنف الذي تقوم به الجماعة موجهٌ إلى الجميع، وجعل الذين دعموه من رجال القبائل والسياسيين يخسرون النفوذ والسلطة إلى جانب المواطنين الذين هجروا في المناطق الأخرى.

في وقت ما زالت هذه الجماعة تطبق سياسة معتمدة في القاعدة، إنها سياسة إدارة التوحش (أبو بكر ناجي، إدارة التوحش، كتاب على الإنترنت) حيث تم وضع قواعد ورسم أهداف تقوم على اعتبار هذه المرحلة هي مرحلة الشوكة والنِّكاية والإنهاك بوصفها تهدف إلى إنهاك العدو ثم إدارة المناطق التي يترك فيها فراغاً يتم تسميتها إدارة التوحش، وفيها يتم إتقان فن الإدارة السياسية عبر تحديد من يقود ومن يدير من خلال استثمار القواعد العسكرية المجربة ممن كان لديهم خبرة عسكرية سابقة، وفي الوقت نفسه يوصى باعتماد الشدة مع المخالفين والمجاورين والتحرك في مواجهتهم باعتماد السياسة الشرعية.

هذه القراءات المتشددة هي تجلٍّ بارز من حركات الإسلام السياسي المتشدد، وهو مختلف مع الإسلام التجديدي الذي مَثَّله محمد عبده وتلاميذه، ومحمد إقبال في الهند، حيث أدرك إقبال أن الاجتهاد هو مبدأ الحركة في الإسلام، يقول: "وأرى أن القول بإعادة تفسير الأحكام الشرعية الأساسية في ضوء الشروط المختلفة للحياة الحديثة قول مسوغ تماماً، فالقرآن الكريم يعلمنا أن الحياة خلق دائم، وذلك يقضي بأن لكل جيل الحقَّ في حل مشكلاته الخاصة مسترشداً بعمل السلف لا معوقاً بذلك العمل"، ويعلق غارودي على هذا القول: "إن الخطأ الأساسي والقاتل لمستقبل الإسلام هو بالضبط أن يرفض مبدأ الحركة هذا، وبذلك عينهِ يغدو عاجزاً عن إعداد مشروع مستقبلي لحل مشكلات زمنه". (روجيه غارودي، نحو حرب دينية جدل العصر،1997م، ص33-34).

كل تلك الظروف التي زالت آثارها بعد الانتصار على داعش عبر حرب كبيرة على الإرهاب وإزاحته، لكن الواقع ما زال يعاني من ارتهانات سياسية واقتصادية وانهيارات بفعل واقع صعب.

كل هذا لا يمكن أن يكون حاجباً دون النظر إلى الماضي القريب الصعب والواقع الأشد صعوبة بفعل الصراعات الإقليمية والدولية والصراعات السياسية والظروف الصعبة اقتصادياً واجتماعياً وأخلاقياً، فكلها مترابطة وبحاجة إلى دراسة عقلانية ومحايدة وموضوعية، وهذا بالتأكيد ليس مطلبًا سهلاً.

المبحث الثاني: آليات التعايش والمصالحة

بالتأكيد زوال داعش أمر كبير ومفرح، لكنه يدفعنا إلى تحليل يؤكد على تحليل الواقع، والبحث عن حلول إصلاحية تزيل أسباب ظهور التشدد والانهيارات السياسية والاجتماعية وتضخم الفساد والبطالة، وكلها بحاجة إلى معالجات نقدية.

الحلول الممكنة

إن البحث عن الحلول يكمن في إزالة استثارة الآخر أو إشعاره بالإهانة؛ لأن منابع الاختلاف (وهي منابع عنف) تخترق كل هذه المستويات الثلاثة، اختلاف اللغة، أو الدين، أو المذهب، أو الجنس، أو الثروة، أو نظام القيم، أو طراز العيش؛ أو اللون، أو العرق، أو المهنة، أو الجنس. (فالح عبد الجبار، في الأحوال والأهوال، 2008م)

فهذه أوجه الاختلاف يجب تحويلها من باب للعنف إلى باب من أبواب التعايش من خلال الإيمان بالتنوع والعمل على خلق التفاعل الحي الذي يزيل نقاط الحرب والعنف التي يتسرب من خلالها الإرهاب وأفكاره المستحيلة التي تحاول توظيف تأويلاتها الأيديولوجية بكل تسلطها على الدين واحتكار المعنى فيه، وتوظيفه من أجل الهيمنة والعنف الرمزي.

أجد هنا من الضرورة العودة إلى توصيف مميز يقدمه معلوف في ايجاد حل أسماه ترويض الفهد، وقد قدم سؤالاً: "لماذا الفهد؟ لأنه يقتل إذا طاردناه ويقتل إذا تركناه طليقاً، والأسوأ أن نتركه في الطبيعة بعد أن نكون قد جرحناه، ولكنني اخترت الفهد لأننا نستطيع أن نروضه أيضاً".

بهذا يبرر لنا معلوف تسمية الباب الأخير من بحثه بـ "ترويض الفهد"، والذي يرى أن ترويض رغبة الهوية يجب ألّا يُعالج بالاضطهاد والتواطؤ، والتعامل والممارسات التمييزية تُعَد خطيرة وإن كانت تمارس لمصلحة جماعة عانت من الاضطهاد بسبب هويتها، لما في ذلك من استبدال ظلم بظلم آخر.

ولِما للأمر من تأثيرات سلبية تحفيزية للكراهية والتطرف، فهو يرى أن كل مواطن يجب أن يُعامل بوصفه مواطناً كامل الحقوق مهما كانت انتماءاته واختلفت. (أمين معلوف، الهويات القاتلة)

في وقت بات الواقع الضاغط اليوم بعد كل هذا العنف المفرط بين المكونات والتي خلقت اصطفافاً طائفياً، نجد من الضرورة تأكيد رهان التسامح في الواقع العراقي مروراً بالتعايش وهو الناتج بعد الصراع وصولاً إلى التسامح ثم الاعتراف بحقوق المختلف قانونياً وأخلاقياً، وعلى هذا الأساس فإننا هنا نحاول تأكيد أطروحتين:

1-الأُطروحة التي ننطلق منها تقوم على مقولة التسامح في تحديد طبيعة العلاقة في التعاقد الاجتماعي العراقي اليوم في ظل خلفية صراعية إثنية حتى وصلت إلى هيمنة الإرهاب الداعشي على مساحة كبيرة من الأراضي العراقية في ظل وجود ذهنية صراعية طائفية تقوم على رفض الحكم القائم ومحاولة إسقاطه من خلال سلسة من العمليات الإرهابية.

من هنا تأتي محاولة التوظيف لمفهوم التسامح في ظل تعاقد اجتماعي تعددي يقوم على إقرار التعددية الدينية والمذهبية والسياسية، لكن ليس على أساس التناسخ، بل كما يقول علي حرب: "إن التجربة الفكرية الفذة لا يمكن تكرارها أو تعميمها وإنما الممكن استلهامها والتفاعل معها". (علي حرب، ماهية العلاقة، 1998م، ص 81) والتفاعل يجب أن يعي الأصول وتداخلاتها، والواقع ورهاناته الثقافية والسياسية.

أجد أن مفهوم الاستبدال مفهوم حيوي قال به (ليفيناس)، وهو ارتهان هذه الذات نفسها للآخر، فهي تسعى إلى الوقوف في مكان الآخر كأرضية منها كل أفعال التضامن والإجماع، بهذا يكون الاستبدال وسيلة الذات لتحقيق ذاتيتها عبر مسؤوليتها تجاه الآخر. (جوديت بتلر، الذات تصف نفسها، ص24).

هذه المسؤولية يجب أن نشعر بها إزاء كل أبناء وطننا ممن تعرضوا إلى العنف والتنكيل الذي طال البشر والحجر، وخلف جروحاً عميقة لا بد من معالجتها.

2- أما الأطروحة الثانية المضادة فهي القائمة على أساس الهاجس اللاهوتي، وهو القائم على العودة إلى الأصول لإحيائها والتماهي معها إذ تُعامل الحقيقةَ بعقل غيبيّ ما ورائيّ وبمنطق ثبوتي أحادي بالارتداد إلى الماضي، كما تتجلى في القراءات الأصولية التي لا تعرف سوى مدح الذات، وذم الآخر وإسقاط الصور النمطية عليه، فهي ذهنية الإقصاء، قائمة على الأحادية والشمولية تمارس مهامها ضمن فعالية عصابية قائمة على ذلك، وهي وسيلة في تشكيل الهوية القائمة على ثنائية الأنا/ الآخر.

إن هذا يقتضي معالجات استراتيجية وأخرى اثنية بفعل الحاجة الملحة الضاغطة، ما يحدث اليوم من أفعال عنيفة تصدم الحس الإنساني تكشف عن المسكوت عنه في هذه الحضارة، وما يجب العمل على التفكير به نقدياً؛ أي نحن أمام تراث مسكوت عنه يجب أن نتوجه إليه بكل علمية من أجل النقد والتأويل وعزل ما هو سياسة وتضليل عما هو عقيدة، وعزل ما هو بشري عما هو متعال تشريعي رباني.

إذ لم يكن البعض يَرِد في خاطرهِ أن هذه الجماعات التي تَدَّعي الدفاع عن طائفة معينة تضمر في نفسها حقائق مفزعة وسلوكيات وأفكاراً غريبة لا يعرفها معظم الناس سواء من داخل الطائفة أو من الطوائف الأخرى المتعايشة معها، كما يقال: فالأسرار محفوظة عند الكهنة الكبار، وفي صندوق خفي لا يستطيع أحد أن يطلع عليه، وقد تكون الطائفية هي العتمة التي يعيشها أفراد الجماعة والتي تحجب عنهم نور الحقيقة.

على المستوى الآني:

1.   وضع خطة لمعالجة كارثة النزوح في البلاد على أسس سياسية ودينية وعرقية، وأن تتحول الخطة إلى سياسات قابلة للتنفيذ لمعالجة حالة الطوارئ الراهنة وتزويدها بأُطر مؤسسية لمواجهة أية أزمة مستقبلية، والعمل على توفير الموارد التي تجعل من تلك المعالجات ناجحة مع مراعاة الشفافية القانونية في صرف الأموال بغطاء قانوني ومراقبة قانونية وإعلامية.

2.   احتواء الصراعات على المناطق المتصارع عليها بين الإقليم والمركز من ناحية، وبين المكونات والإقليم خصوصاً في كركوك بين الأكراد والتركمان والعرب، وإبعاد كل الضغوط الأمنية القائمة على إرهاب المكونات، كل هذا يقوم على إدخال الرقابة الدولية في التحقيقات في عمليات القتل التي تحصل بحق المكونات، مع إطلاق عملية تفاوض بإشراف دولي حول الحدود الداخلية المتنازع عليها والتي تشكل مناطق التنوع الغنية في البلاد.

3.   العمل على خلق فضاء للتعايش يحمي الأقليات وثقافتها ويمنحها استقلالاً في إدارة شؤونها الداخلية، كما هو حاصل في أوروبا فيما يتعلق بالتعددية الثقافية. (بريان باري، الثقافة والمساواة نقد مساواتي للتعددية الثقافية، 2011م، ص33)

4.   إعادة النازحين إلى مناطقهم التي يُجري تحريرها، وهذا بحاجة إلى إعادة الثقة بالمكونات والمجتمعات المحلية التي تعرضت للعنف الإرهابي عبر خلق حل للمنازعة، وإيجاد حلول قانونية، وإعادة تأهيل المنطقة وتأهيل الناس بشكل يعمق التعايش، ويزيل التطرف عبر ايجاد الحلول المناسبة، وتوفير موارد كافية لإصلاح البنية التحتية الأساسية وإصلاح نظام الخدمات.

5.   الاستجابة إلى المطالب الجماهيرية اليوم، والحيلولة دون إعادة الظروف التي سبقت الإرهاب في المناطق الغربية، وهذا يتطلب وضع معالجات وإصلاحات عميقة وخصوصاً في ظل الواقع الاقتصادي، وما يعيشه العراق من أزمة اقتصادية تتطلب استيعاب مطالب الناس والمظاهرات في العراق، والحيلولة دون ظهور هويات قاتلة متزمتة من جديد، وهذا يتطلب تشريعات تعالج الفساد، وتزيل وتلغي آثار التشريعات التي تكرس التمييز.

6.   استيعاب الواقع الجديد عبر إعادة النظر بالواقع الاقتصادي، وتفعيل آليات النزاهة والشفافية التي تخلق شفاءً للواقع الاقتصادي والسياسي، وإزالة حالة الاحتباس الاجتماعي بخلق فرص عمل جديدة للشباب، واستيعاب هذه الطاقات في العمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي عبر إرساء معايير جديدة للتعايش والتسامح والاعتراف، ومعالجة الأوضاع وخلق مساحة من الحرية وتجاوز الآثار.

على المستوى الاستراتيجي:

1.   كيف يتم ترويض العنف وجعل مسبباته تختفي؟ هذا عمل بحاجة إلى تعاون جميع الفرقاء داخل العملية السياسية من جهة، والفرقاء الآخرين من رجال دين ومؤسسات دينية واجتماعية ومؤسسات مجتمع مدني كلها بحاجة إلى إعادة النظر بما يحدث، فهناك حاجة إلى إزالة الاحتباس الديني، والاجتماعي، والاقتصادي، وإزالة مسبباته السياسية التي تستثمر الدين من أجل تعميق الهوة وتشجيع الكراهية، وعليهم أن يطرحوا سؤالاً -ماذا بعد داعش وما تكبده البلد بسبب الهويات القاتلة- من أجل الاستعداد لمواجهة الدواعش في الداخل الذين يتوزعون وينتشرون بين الصفوف على المستويات السياسية والإعلامية والدينية والاجتماعية.

2.   العمل على وضع الخطط والاستراتيجيات وتقديم وضع الدراسات من أجل خلق الحلول في مواجهة خطابات الكراهية التي تعمق روح الفُرقة، وتُحرِّض على القتل، وهذا لا يحدث إلا من خلال دعم جهود المصالحة الوطنية بين الشركاء السياسيين حتى يتوحدوا إزاء الإرهاب والفتنة بكل أشكالها، وهذه المصالحة يجب ترجمتها إلى حوار عميق بين الشركاء يضعون أثناء التفاوض العدو المشترك لهم هو المشكلة، ويعملون على إيجاد حلول ناجعة لها، مما يحول دون عودة العنف.

3.   العمل على تطوير مناهج التربية والتعليم من خلال جعلها تستجيب إلى التطور المعاصر في مجال التعليم ومن ناحية ثانية تقديم فرص متساوية للتعليم والوظائف لكافة الجماعات وتعميق ذهنية التسامح والتعددية الثقافية على المستوى المؤسسي وعلى مستوى العائلة، والعمل على جعل التربية أُفُقاً للانصهار الثقافي والتربوي بخلق الرموز المشتركة مع مراعاة الأقليات من حيث ثقافتها الدينية ولغاتها المحلية بوصفها جزءاً من التنوع الوطني وبالتالي العالمي، مع الإقرار بالتنوع، وتَبّنِّي مبدأ الحوار الفكري المتواصل، وإزالة كل ما له آثار غير محمودة على التعايش الوطني، وبالتالي تغلق الطريق في وجه التحريض والكراهية.

4.   العمل على استثمار الأطروحات المعاصرة على المستوى العالمي، والتي من الممكن استثمارها في التأسيس إلى نظرية تشريعية، كل هذا يتحقق من خلال استثمار الطاقات العلمية ومن خلال تصدي رجال السياسة من خلال تشريع قانون للمساواة السياسية والاقتصادية والثقافية وعدم التمييز مما يزيل الشعور بالمظلومية والتهميش على أسس طائفية وقومية وإثنية.

وهذا يتحقق من خلال إرساء نظام سياسي يحقق العدالة الاجتماعية والسياسية على المستوى الخارجي سياسياً أو على مستوى الإقليم دولياً. 

العراق يمثل مركزاً استراتيجياً مهما وجاذباً، لهذا عليه أن ينتهج سياسة موحدة يشترك فيها كل الأطراف لتكون بمثابة حصن يحمي العراق من الانخراط في الصراعات الإقليمية وما تتركه من آثار على الداخل من تمزق وتفتت، لهذا هناك حاجة إلى إرساء تشريعات قانونية منها قانون الأحزاب يُمنع عليها الحصول على دعم مالي خارجي يجعل منها رهينة الدول الإقليمية وسياستها التي لا تتفق مع العراق ومصالحه، وفي نفس الوقت خلق قواسم مشتركة مع كل الأطراف التي تمكن العراق من أن يحمي سيادته واستقلاله، وألا يكون مصدر القلق الإقليمي والدولي.

خلق مساحة أكثر أمام الشباب الذين قدموا التضحيات الكبيرة من أجل خلق المشاركة السياسية، وخلق فرص العمل والتوظيف ومقاربة الواقع الأمني والسياسي مقاربة جديدة تعمق المشاركة السياسية، وتعمق الحريات، وتعززها عبر إرساء القوانين ووضع سياسات حول النزاهة والشفافية والمصالحة بين كل الأطياف.

بالتأكيد مثل تلك الأفكار العامة مهمة من أجل تعميق العيش المشترك بين كل الأطياف وبين القوى القديمة والقوى الجديدة بعيداً عن العنف، وقريباً من آليات التعقل، والمصالحة، والتواصل العقلاني بين كل الأطياف من أجل صياغة حياة سياسية وثقافية تتسم بالتنوع والتعددية، وتؤمن بالتعايش في ظل أُفق قانوني دولي يمثّل العرب والعراق جزءًا منه، وهو وريث القيم الحداثية القائمة على المواطنة وفلسفة القانون، وهو أمر ضروري من أجل حماية الحريات الإعلامية والسياسية والثقافية؛ لأنهما الوسيلة المثلى من أجل بقاء الوطن واستمراره كبلد ديمقراطي تعددي.

هذا نقد علمي يجعلنا بعيدين عن الانفعال؛ لأنّ الانفعال يجعلنا أقرب من العاطفة وأبعد ما نكون عن العقل والعقلانية.

وبالتأكيد هذا يتطلب محاربة الفساد عبر إرساء آليات قانونية وسياسية تعمق الشفافية وتحقق العدالة وتعمق خيارات التعددية السياسية التي من أساسياتها أن تكون مقترنة بقناعات الأمة العراقية، وهذا يتطلب أن يكون هناك أفقٌ معنوي يصنع تلك الشخصيات، ويُوَجه سلوكها، ويجعلها تمتلك قيمة معنوية تقوم على نكران الذات ومحاسبة النفس.

وكلما أوغل السياسي أو الممثل البرلماني في الجانب الشخصي والمادي كان أبعد ما يكون عن الديمقراطية وقيمها؛ لأنه يغلّب مصالحه على مصالح الأمة، وهذا يجعل النظام الديمقراطي يفقد المصداقية في عيون الناس.

فهذا يتطلب نكران الذات إلى جانب المراقبة القانونية والإعلامية التي تحول دون توسع الفساد.

ومن هنا فإن الرؤية التعددية للأخلاق والقيم الضرورية للمجتمع الديمقراطي -إذا أردنا التوصيف- فيمكن أن نقول: إن الأخلاق الديمقراطية تتلخص بكلمة واحدة هي السماحة، فهي الصفة التي إن وُجدتْ في المجتمع حقّ لنا أن نسميه مجتمعاً متعاوناً؛ لأن السماحة وتقبّل الرأي الآخر هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها أن نتعايش مع الآخر ونتعاون معه على ما نتفق، وحتى إذا اختلفنا في الآراء والتوجهات تبقى السماحة هي صمّام الأمان الذي يضمن فضّ النزاعات بوِدّية مهما كانت حدتها، والتي تقتضي بالضرورة التحمّل والمداراة مِن الحكومة والأفراد تجاه الرأي المخالِف في الحقل السياسي أو الديني أو أي شيء آخر؛ لأنّ هذا الاعتراف الرسمي بحق الآخر في مشاركته الحياة السياسية العادلة يعني إشعار الآخر بالمساواة بعيداً عن الإقصاء، لكن شريطة أن يتقبل الآخر النظام ويعترف به، ويبتعد عن العنف والنظرة الشمولية التي تستبطن الإقصاء وعدم الاعتراف والتمرد، مما يعني الاعتراف بإرادة الأغلبية وترتيب الأثر عليها في دائرة العمل والتطبيق.

فلا بدّ -إذن- من الأخذ بنظر الاعتبار الحقوق السياسيّة وغير السياسيّة للأقلّيات في ذلك المجتمع، لكن تبقى إرادة الأغلبية ليست أبدية، بل هي رهينة مقبولة بشكل مؤقّت، وتكون معتبرةً إلى زمان الحكومة التالية، فربّما يتمّ استبدال مقرّرات بمقرّرات أخرى، فالمقرّرات السياسيّة ليست دائميّة، بل هي رهينة الأمة والفعالية الانتخابية، وهذه هي أهم القيم لنظرية "سيادة الشعب" وخارج هذه السيادة يعني التبادل العنيف، ومن ثمّ النفي والمطالبة بالإزاحة الرمزية والوجودية على أسس طائفية تقوم بجعل المنتمي لوطنه غريباً، والقريب للطائفة -وإن كان خارج الوطن- قريباً، فإنّ هذا النفي لا يولّد إلا سلب الآخر حقه على أسس المواطنة.

الخاتمة

نجد أن تلك المقاربة ضرورية من أجل تقديم مقاربة إصلاحية بين أبناء الشعب وأطيافه وطبقاته كونها تجتهد في جعل التعايش أداة ضرورية من أجل تأسيس للفضاء الديمقراطي، ومن أجل تحقيق النظام الديمقراطي في واقع الحياة يجب أن يتحلّى أصحاب القدرة أيضاً بهذه الأخلاق والقيم، فهذه الأخلاق والقيم ينبغي أن تجري في أوصال الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة، وهذا لا يتيسّر إلّا إذا تمّ تمرير هذه القيم والأخلاق الديمقراطيّة في مناهج التعليم والتربية السياسية والاجتماعية للأفراد، سواء أكان في محيط الأسرة أم في المدرسة أم في الجامعة وحقول العمل الاجتماعي الأُخَر، فالناس ينبغي أن يعيشوا هذا الجو، حيث إنّهم عندما يسلكون الحقل السياسي، فإنَّ تحمّل الآخرين يبدو لهم أمراً طبيعيّاً، ولا يكون أمراً صعباً جدّاً وغير اعتيادي.

فإذا تحمّل الإنسان المُخَالِف له في المدرسة فعندما يصل إلى مقام سياسي يكون بإمكانه تحمّل المخالف له برحابة صدر، ولكن إذا كان ذهنه في المدرسة مشحوناً بعنصر التعصب والدوغمائية فإنّه لا يتحمّل من يجلس إلى جانبه في البرلمان والحكومة ويخالفه في العقيدة السياسية، فهذه الأمور يجب أن تتكرّس وتتوغّل في واقع المجتمع وتدخل صلب عملية النظام التربوي في المجتمع.

المصادر

1.   روجيه غارودي، نحو حرب دينية (جدل العصر)، ترجمة: صباح الجهيم، دار عطية للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، بيروت، 1997م.

2.   فالح عبد الجبار، في الأحوال والأهوال، دار الفرات للنشر والتوزيع، ط 1، بيروت، 2008م.

3.   علي حرب، الماهية والعلاقة، المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت، 1998م.

4.   جوديت بتلر، الذات تصف نفسها، ص24.

5.   بريان باري، الثقافة والمساواة نقد مساواتي للتعددية الثقافية، عالم المعرفة، سلسة 382، الكويت، 2011م.

ويؤكد التقرير أن المسيحيين ما يزالون يعيشون في خوف في مناطق أخرى من العراق على الرغم من عدم تعرضها لهجمات تنظيم داعش، إذ يتعرضون لانتهاكات تطال سلامة الأفراد، وعقاراتهم، وتتعرض للاستيلاء غير القانوني، كما تستمر مظاهر التمييز ضدهم وعلى نحو يهدد من تبقى منهم ويجبره على الهجرة.

http://www.azzaman.com/?p=130625

المصطلح عائد إلى (رافائيل ليمكين) (1900م – 1959م) استخدم مفهوم مصطلح "الإبادة الجماعية" (genocide) فهو في محاولة من توصيف هذا الفعل الإجرامي إذ قام في عام 1944م بوضع وصف للسياسات النازية للقتل المنظم، بما في ذلك إبادة الشعب اليهودي الأوروبي، إذ عن طريق الجمع بين كلمة "جماعي" (-geno) اليونانية والتي تعني سلالة أو قبيلة، مع كلمة "الإبادة" (cide-) اللاتينية التي تعني القتل، وحينما كان يقوم بصياغة هذا المصطلح الجديد، كان (ليمكين) يضع في اعتباره مفهوم وضع خطة منظمة تتألف من إجراءات مختلفة تهدف إلى تدمير الأساسيات الضرورية لحياة مجموعات قومية، بالإضافة إلى إبادة المجموعات نفسها. وفي العام التالي، وجهت المحكمة العسكرية الدولية في مدينة (نورمبرخ) بألمانيا الاتهامات إلى كبار القادة النازيين بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية"، وقد اشتملت الاتهامات على كلمة "الإبادة الجماعية"، ولكن ككلمة وصفية، وليست باعتبارها مصطلحًا قانونيًا، إلا أن الأمم المتحدة أقرت اتفاقية تقضي بمنع جرائم الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1948م، واعتبرت هذه الاتفاقية "الإبادة الجماعية" بمثابة جريمة دولية تتعهد الدول الموقعة عليها "بمنعها والمعاقبة عليها"، إذ تشير الدراسات إلى أن هناك ما يقارب 1.45 مليون شخص يقدر أنهم نازحون في جميع أنحاء البلاد، ولا تزال أعداد كبيرة من الناس عالقين بسبب الصراعات دون الوصول إلى الخدمات الأساسية، وهناك تقارير متزايدة حول الاتجار بتهريب البشر داخل وخارج البلاد حيث يعد مصدراً مقلقاً، ولقد تبرعت 6 دول بالمستلزمات الإغاثية عبر آلية الحماية المدنية في الاتحاد الأوروبي.

http://www.uniraq.org/index.php?option=com

ماتزال حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تواجه مجموعة مركبة من الأزمات التي تكاد تعصف بالدولة العراقية، يأتي على رأسها تعقد الوضع الداخلي وصعوبة إقرار العديد من القوانين الخاصة بإدارة الملفات الداخلية، خاصة ملف المصالحة الوطنية، وهو ما عبر عنه العبادي خلال حضوره اجتماع وزراء التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في 3 ديسمبر 2014م في بروكسل، حيث أكد في كلمته أن العمل العسكري وحده لن يهزم داعش، وأنه ينبغي اتخاذ خطوات إيجابية نحو الإصلاح الحكومي والمصالحة الوطنية وإعادة بناء الاقتصاد والمجتمع http://rawabetcenter.com/archives/4372

وصل باحث مختص في مجال دراسات السلام وحل النزاعات إلى أن الاختلافات الدينية قد تدفع للاعتقاد بأن الدين في حد ذاته سبب خطير للصراع، غير أن هذا الاعتقاد في غير محله، الرؤى الدينية التي حملها الكتاب والذي جاء طبعه ضمن مشروع عقد الندوة التي حملت شعار (لنتعلم من رجال الدين بناء السلام) أقامه مركز دراسات السلام في جامعة دهوك. يقول (د. جوتيار آن): "ما من ديانة لا تدعو أحكامها للسلام والتسامح والمعاملة الحسنة للآخرين، وما من ديانة تفرض على أتباعها العيش بمعزل تام عن الآخرين".

http://tfpb.org/old/?page=view&id=258

جعل العراق التربية والتعليم على رأس قائمة التعاون مع اليونسكو بحيث تبذل جهود كبيرة لدعم التعليم في مختلف أنحاء البلاد، والعراق واحد من 35 بلداً تشارك في مبادرة محو الأمية من أجل التمكين (لايف)، وهي مبادرة استراتيجية دولية تمتد على 10 سنوات لتحقيق أهداف عقد الأمم المتحدة لمحو الأمية، أما فيما يتعلق بالاتصالات والإعلام، تدعم اليونسكو، بقوة، العراق من اجل بلورة سياسة وطنية حيال وسائل الإعلام والاتصال تقوم على تعزيز حرية التعبير بفضل سلسلة من البرامج لبناء القدرات في قطاع الإعلام.

http://www.iraqinatcom.org/index.php?name=Pages&op=page&pid=89

استاذ جامعي في جامعة الكوفة

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

استاذ جامعي في جامعة الكوفة