الهونزا - فردوس الخالدين


هذا المكان الجميل الذي يتربع في سلسلة جبال الهملايا المنعزلة عن صخب العالم وضجيجه، وادٍ من الأساطير الغابرة يضم إقليم شعب الهونزا الذي ينعم بالهدوء والحياة السعيدة وطول العمر، ليصنفوا على أنهم الشعب الذي يسكن في وادي الخالدين، فأعمار معظم السكان هناك تتجاوز المئة عام وربما أكثر، ينحدرون جميعاً كما يزعمون من سلالة الاسكندر الأكبر، والبعض منهم يقول إنهم من جيش (اليجنيت دار).

الابتسامة لا تفارقهم والحيوية والنشاط أساس حياتهم، إنهم من أكثر الشعوب في العالم سعادة وراحة فكيف لا وهم لا يصابون بالأمراض، ولا الجراثيم، ولا الميكروبات، وينعمون بصحة لا يتمتع بها أحد غيرهم، وعندما تسألهم عن السبب سيقولون على الفور الماء القلوي والمشمش هما السر! 

رائحة المشمش العبقة التي تنتشر في ربوع الوادي الطبيعي، الذي لا تشوبه الأسمدة الكيميائية ولا العضوية، هناك يتوارى السر الأول من حياتهم لنجد النساء وهن يقمن بجني المحاصيل وتخزينها وتجفيفها ثم صنع العصير منها، والذي يقتاتون منه على مدار العام حيث يُعدّ المشمش عصب الحياة لقبائل الهونزا، والغريب هناك أن النساء يحملن في سن متأخرة، وليس غريباً أن ترى امرأة في الستين قد ولدت للتو، النساء في هذا الوادي يتمتعن بصحة عجيبة، أما السر الثاني فهو الاستحمام بالأنهار الجليدية لنرى أن الرجال قد تجاوزوا المئة سنة ولا زالوا يسيرون على أقدامهم وكأنهم في مراحل الصبا دون نصب أو تعب، لا سيما أن هذا الماء القلوي صحي للغاية فهو يمنع تكون أي مجال ناقل للفيروسات أو الميكروبات...

لذلك لا تصل الأمراض إليهم، كما أن انقطاعهم عن التكنولوجيا وعيشهم في حياة بسيطة وخدمات تعليمية توفرها المؤسسات الخيرية لهم كان سبباً آخر بالابتعاد عن صخب العالم ومشاكله، وكأن هذه القبائل قد نأت بنفسها عن كل ما يجري في هذا العالم، وفي الليل تمتزج أصوات الناي التي تغازل الروح مع اليوغا والروحانيات، التي يمارسون طقوسها لنرى أن الهدوء لا يكفي لوصف ما يحدث بل نحتاج إلى مترادفة أخرى تلجم كل ضجيج، وبالتالي اكتسب هذا المكان معايراً حالت بينه وبين باقي بقاع الدنيا. 

كما أن جمال البشرة التي ينعمون بها وصفاء الروح جنباً إلى جنب مع ما أوردناه سابقاً يشكل سابقة في هذا العالم الذي يعج بالحروب، والخراب، والضجيج التكنولوجي، الذي أصبح العالم بأسره محكوماً لنظامه وغطرسته، أما شعب الهونزا يعيشون براحة وسلام بعيداً عن كل هذا، فما أجملها من نعمة.

بقلم الكاتب


باحث وكاتب افلام


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

باحث وكاتب افلام