الصحة النفسية حق من حقوق أي إنسان، ففي عالمنا الحالي يوجد مليار شخص يعانون مشكلة نفسية واحدة في الأقل حسب الإحصائيات.
ورغم ذلك لا يزال العالم في حالة من الرفض الضمني لموضوع الرعاية النفسية، فهذا الجانب موسوم بالعار، وباعتقاد كثيرين أن أي شخص يعاني حالة نفسية معينة فهو شخص مجنون.
لذا علينا بدايةً أن نتعرف على موضوع الهشاشة النفسية، بأسبابها وسبل العلاج والوقاية منها، وللأسف هذه المشكلة بدأت بالانتشار بكثرة مؤخرًا بين صفوف المُراهقين والأجيال الصاعدة، فما العمل؟
قد يعجبك أيضًا الهشاشة النفسية.. ما هي وما أهم أعراضها؟
ما المقصود بمصطلح الهشاشة النفسية؟
حتى نصل إلى تعريف واضح لمعنى الهشاشة النفسية يجب بداية أن نوضح معنى مفهوم الصحة النفسية.. الصحة النفسية لا تعني أن الإنسان خالٍ من الاضطرابات النفسية، فغالبنا يمر بأيام تكون فيها مشاعره وأفكاره وسلوكه مضطربة ومشوشة إلى حدٍ ما.
لذا عرَّفت منظمة الصحة العالمية مفهوم الصحة النفسية على أنها التمتع بجودة الحياة النفسية والجسدية والصحية.
ومن هنا فالهشاشة النفسية تعني عدم التمتع بجودة الحياة أو حتى التكاسل في الحصول على هذه المتعة الحياتية، فالهشاشة النفسية تتعلق ببناء الشخصية، والشخص الهش نفسيًّا هو الشخص الذي يتعلق بأي شيء أو أي شخص أو أي فكرة أو أي شعور وموقف، ما يجعله يقف في مكانه ويقيد استمراريته في الحياة.
قد يعجبك أيضًا مراجعة مفصلة لأفكار كتاب «الهشاشة النفسية» للدكتور إسماعيل عرفة
أسباب الهشاشة النفسية
· الهشاشة النفسية تبنى من عمر الطفولة، عند قمع الطفل وثنيه عن التعبير عن نفسه وذاته، والحول بينه ورفضه لموقف ما أو قبوله به، وحبه لشيء ما أو بغضه له.
· عملقة الآخرين أمام الطفل والمقارنة المستمرة التي تجعل منه في مضمار نفسي ضيق، يرى نفسه به شخصًا أقل وعاجزًا وغير قادر على أن يكون مثلهم، حتى لو كانت المقارنات بسيطة.
· مصادرة حق الطفل في المواجهة ستعرقله مستقبلًا عن المطالبة بحقوقه، وستضمحل قدراته العملية والفكرية، وسيتخاذل عن المطالبة بحقوقه والدفاع عنها أمام أي شخص مهما كان.
قد يعجبك أيضًا الهشاشة النفسية وأسبابها وكيفية التغلب عليها
سبل الوقاية من مرض الهشاشة النفسية
· من أهم خطوات الوقاية عملية الحوار بين الأهل والطفل للتعرف على شخصيته، وما يحب وما يبغض.
· من الواجب تخصيص وقت كافٍ رغم جميع الضغوطات الحياتية لأطفالنا، فهم الجزء الأهم في عالمنا وهم الانعكاس الأول لذواتنا.
· توضيح المفاهيم وتصحيح الأفكار المغلوطة التي يفكر فيها الطفل أو يعتمدها في أثناء ممارسة سلوكه مع الآخرين، وبشرط التعامل السوي مع الطفل.
قد يعجبك أيضًا الصحة النفسية وأهميتها فى تشكيل حياة الإنسان.. تعرف الآن
العلامات التي تدل على الهشاشة النفسية
· الهشاشة النفسية مرتبطة بأفكارنا وسلوكياتنا، لذا في حال مررت بموقف اجتماعي أثَّر فيك فيزيولوجيًّا كارتفاع بضغط الدم أو زيادة في دقات القلب أو ضيق في التنفس، أو سبب لك دوارًا أو تشتتًا أو نقصًا في التركيز، فأنت بدأت في مرحلة اكتشاف الهشاشة النفسية.
· العزلة أو الانسحاب الاجتماعي الذي يجعلك بعيدًا تمامًا عن المشاركة الفاعلة، حتى لو عن طريق مواجهة الرسائل أو الحديث على الهاتف أو مقابلة الآخرين.
· فقد المهارات والهوايات والمواهب والتراجع المستمر في الأداء مع عدم القدرة على التطور.
قد يعجبك أيضًا كيف أصبحنا على هذه الدّرجة من الهشاشة النّفسيّة؟
كيفية العلاج من الهشاشة النفسية
· بداية علينا مراقبة تكرر سلوكيات الهشاشة النفسية وفق 3 معايير هي الشدة والمدة والتكرار.
· دراسة العالم الخارجي للشخص الهش نفسيًّا، ودراسة كمِّ الضغوطات النفسية التي يعانيها هذا الشخص ودوام استمرارها، فمهما كان هذا الشخص صلبًا سيصبح هشًّا بسبب التعرض المستمر للضغوطات النفسية، لذا علينا البدء بمعالجة هذه النوازع والدوافع الخارجية أولًا.
· تخصيص أوقات لترميم الذات، أو في مصطلح آخر لصيانة النفس والعمل على تخليصها من الشوائب اليومية المتراكمة.
· انتباه الشخص نفسه لمعاناته المستمرة، وبذلك لمس مشكلاته في سوء الاختيار.
· التحاور مع شخص مقرب وطلب النُصح منه، بشرط أن يكون هذا الشخص أمينًا علينا وعلى أسرارنا، فالفضفضة جزء مهم جدًّا لإزالة الأحمال والهموم عن النفوس وتنقيتها.
· طول الانتظار سيفقدك الشغف والقدرة على الاستمرار، لذا عليك البدء بنفسك وعدم انتظار التغيير ممن حولك أو من عالمك الخارجي.
· التعلق المرضي بشخص أو شيء ما سيعرضك بدرجة كبيرة للهشاشة النفسية، لذا عليك أن تعرف أنه لا شيء ولا أي شخص في الحياة مُخلد أو باقٍ للأبد غير الله عز وجل، لذا يجب أن تتهيأ نفسيًّا من ذاتك لهذا الأمر.
· تأجيل القرارات وعدم الإقدام على التنفيذ سيجعل منك شخصًا مترددًا موتورًا نفسيًّا، وبذلك ستصبح هشًّا نفسيًّا بطريقة أو بأخرى، لذا عليك تعلم مهارات المواجهة والمجابهة والتنفيذ، فالحياة محفوفة بالمخاطر وهذا ما يزيد متعتها وجمالها.
· إذا لم تتمكن من مساعدة نفسك، عليك باللجوء إلى الشخص المختص كالاستشاري الاجتماعي أو الطبيب النفسي.
❤️
رائع
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.