كان يعلم أن العاصفة لا تأتي عبثًا، وإن بدت مُهلكة، فهي دومًا تحمل رسالة لا تُقرأ إلا بعد أن تهدأ الرياح.
مرّ في حياته بما يشبه الإعصار، لم يعرف كيف بدأ؟ ولا متى سينتهي؟ لكنه أيقن أن ما بعده لن يكون كما قبله، كان يبدو صلبًا أمام الناس، لكن شيئًا فيه كان يتفتت بصمت، يتكسّر داخله دون صوت، ويظل واقفًا كما لو أن شيئًا لم يحدث، جرب الصبر، وجرب الإنكار، وجرب التظاهر بالقوة، لكن كل ذلك لم يكن سوى محاولات لإقناع نفسه أنه لا يزال بخير، وحين انتهت العاصفة، لم يرجع كما كان، شيء فيه تبدّل، بل كلّه تبدّل.
أصبح أهدأ، لا يسابق الوقت، ولا يركض خلف أحد، ولا يرد على كل كلمة، ولا يدخل كل معركة، صار يُجيد الانتظار، ويختار الصمت، ويعرف متى ينسحب، ومتى لا يبدأ أصلًا، لم يكن استسلامًا، بل نُضجًا، لم يكن هروبًا، بل حكمة، لم يكن ضعفًا، بل قوة يعرف متى تُستخدم.
لم يَعُد يرى كل خلاف تهديدًا، ولا كل نقد حربًا، ولا كل اختلاف عيبًا، الذين عرفوه من قبل، لم يعودوا يعرفونه الآن، ولم يُبالِ، لقد نجا من العاصفة، وهذا وحده كان كافيًا ليبدأ حياة ليس بحاجة إلى أن يشرحها لأحد.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.