الهجرة إلى كندا حلمً لكثيرين بفضل قوة الاقتصاد وتعدد الثقافات، لكن العيش في كندا يتطلب فهمًا واقعيًا لمميزات وعيوب العيش في كندا. ويعتمد القبول على شروط صارمة عبر الموقع الرسمي للهجرة إلى كندا (IRCC) ونظام الدخول السريع، مع وجود تحديات وعيوب العيش في كندا للمهاجرين الجدد، مثل الضرائب المرتفعة والشتاء القاسي.
في هذا المقال نحاول أن نوضح صورة الحياة في كندا بأكبر قدر من الحقائق التي تجعل تقييم فكرة الهجرة إلى كندا، والعيش في بلاد الثلج، يبدو متوازنًا وواقعيًا، بذكر المميزات والعيوب والصعوبات التي قد تواجه المهاجرين، والفرص التي يمكن استغلالها، إليك دليلك الشامل لتقييم فرصك وخطواتك الرسمية.
الهجرة إلى كندا في 2026 تعتمد على نظام انتقائي كالدخول السريع يشترط اللغة والخبرة وإثبات الأموال، مقابل مزايا قوية كجودة الحياة، مع تحديات فعلية مثل الضرائب المرتفعة والشتاء القاسي وصعوبة معادلة الشهادات.
لا تزال كندا تمثل حلمًا كبيرًا لكثير من الأشخاص حول العالم، الذين يرغبون في الحصول على حياة كريمة وتغيير واقعهم بالصورة التي تملأ أذهانهم عن الدخل المرتفع والخدمات المميزة والطبيعة الخلابة، إضافة إلى التعددية الثقافية التي تسمح بوجود الجميع على أرض كندا دون تمييز أو إقصاء. لكن الأمر يحتاج إلى كثير من التوضيح، فتوجد عيوب وعقبات قد لا يعرفها كثيرون وهم يرسمون صورة الحلم بالعيش في كندا.
الهجرة إلى كندا: المسارات الرسمية
تظل كندا الوجهة الحلم لملايين الطامحين في بناء مستقبل أفضل، ومع مطلع عام 2026، أدخلت الحكومة الكندية تحديثات جوهرية على خطط الهجرة لتستهدف سد الفجوات في سوق العمل، لا سيما في قطاعات الرعاية الصحية والمهن التقنية.
إن مفتاح النجاح في هذه الرحلة يبدأ من معرفة «المصادر الرسمية» وتجنب المواقع الاحتيالية التي تعد بوعود زائفة.

الموقع الرسمي الوحيد للهجرة إلى كندا
يجب التأكيد أولًا على أن هناك موقعًا رسميًا واحدًا فقط تابعًا للحكومة الكندية (IRCC) لإدارة طلبات الهجرة والجنسية، وهو: Canada.ca/immigration من طريق هذا الرابط، يمكنك إنشاء حسابك الخاص، ورفع الوثائق، ودفع الرسوم دون وسيط.
أبرز مسارات الهجرة المتاحة في 2026
تعتمد كندا في عام 2026 نظامًا انتقائيًا يركز على «الكفاءة» و«الخبرة العملية»، وإليك أهم المسارات:
1. نظام الدخول السريع (Express Entry): هو النظام الأكثر شهرة للمهاجرين المهرة، ويضم ثلاثة برامج فرعية:
- العمال المهرة الفيدراليون (FSWP).
- المهن الفنية الفيدرالية (FSTP).
- فئة الخبرة الكندية (CEC). في عام 2026، يتم التركيز بشكل أكبر على المتقدمين الذين يمتلكون خبرة داخل كندا أو في مهن محددة مثل الأطباء والممرضين والمهندسين.
2. برامج المرشح الإقليمي (PNP): تسمح المقاطعات الكندية (مثل أونتاريو أو بريتيش كولومبيا) بترشيح أفراد بناءً على احتياجاتهم الاقتصادية المحلية. إذا حصلت على ترشيح إقليمي، فستضمن عمليًا قبول طلبك للهجرة الدائمة.
3. مبادرة التحويل من «مقيم مؤقت» إلى «دائم»: أطلقت كندا في 2026 مبادرة استثنائية تستهدف تحويل نحو 33,000 عامل مؤقت وطالب دولي موجودين بالفعل في كندا إلى مقيمين دائمين، تقديراً لمساهماتهم الاقتصادية المستمرة.
خطوات التسجيل الصحيحة لعام 2026
لضمان تقديم طلب الهجرة إلى كندا بشكل مكتمل وصحيح، اتبع الخطوات التالية بدقة:
- تقييم الأهلية: استخدم أداة «Come to Canada» المتاحة على الموقع الرسمي لمعرفة البرنامج الذي يناسب ملفك الشخصي.
- اختبار اللغة: يجب الحصول على شهادة معتمدة في الإنجليزية (IELTS أو CELPIP) أو الفرنسية (TEF أو TCF).
- تقييم الشهادات (ECA): معادلة شهاداتك الجامعية بواسطة مؤسسة معتمدة مثل (WES).
- إنشاء الحساب (GCKey): أنشئ حسابك الرسمي على بوابة IRCC لتبدأ في إدخال بياناتك ورفع الملفات المطلوبة.
شروط الهجرة إلى كندا
تعتمد كندا في عام 2026 معايير صارمة وواضحة لاختيار المهاجرين، لأنها تركز القوانين الجديدة على جذب الكفاءات التي تساهم فورًا في نمو الاقتصاد.

1. الشروط الشخصية (العمر واللغة)
- العمر: يُفضل أن يكون بين 18 و45 عامًا؛ حيث تنخفض النقاط تدريجيًا بعد سن الـ 30، وتصل للصفر بعد الـ 45 في بعض الأنظمة.
- اللغة: ضرورة اجتياز اختبار IELTS أو CELPIP للإنجليزية بمستوى لا يقل عن CLB 7 (ما يعادل 6.0 في كل مهارة كحد أدنى)، أو اختبارات الفرنسية المعتمدة.
2. التعليم والخبرة (الكفاءة)
- المؤهل الدراسي: الحد الأدنى هو الثانوية العامة، لكن الأولوية القصوى لأصحاب الماجستير والدكتوراه. (يجب معادلة الشهادة عبر مؤسسة WES).
- الخبرة العملية: امتلاك سنة واحدة في الأقل من العمل المتواصل بدوام كامل في مهنة مصنفة ضمن الفئات التقنية أو المهنية الماهرة (TEER 0-3).
3. الموارد المالية والأمنية
- إثبات الأموال: يجب إثبات وجود مبلغ مالي يغطي تكاليف معيشتك (يختلف حسب عدد أفراد الأسرة)، إلا إذا كان لديك عرض عمل رسمي.
- السجل الأمني والطبي: خلو السجل الجنائي من أي سوابق، واجتياز الفحص الطبي لدى طبيب معتمد من السفارة.
لماذا تفتح كندا أبوابها للمهاجرين؟
تُعد كندا من أفضل الدول التي تعتمد على سياسة سد الفجوة الاقتصادية باستقدام عدد كبير من المهاجرين، وهو ما يجعل الهجرة إلى كندا أسهل قليلًا من غيرها من الدول. فقد أعلنت الحكومة الكندية عن خطتها لاستقبال ما يزيد على نصف مليون مهاجر لمدة ثلاث سنوات متتالية، وهو معدل مرتفع بالنسبة للعدد الذي كان يدخل كندا في السنوات الماضية.
تعاني كندا من مشكلة الشيخوخة السكانية؛ بسبب ارتفاع نسبة السكان من كبار السن، مقابل انخفاض نسبة السكان من المواليد، وهو ما يجعلها تضطر إلى استقبال مزيد من المهاجرين؛ من أجل الحفاظ على مستوى القوى العاملة في البلاد. وقد أشارت الإحصاءات الرسمية إلى أن المهاجرين سيشكلون مجمل النمو السكاني في كندا بحلول عام 2032.
وفي الوقت الحالي يمثل المهاجرون إلى كندا 25% من السكان، وهي نسبة عالية إذا قارنَّاها بباقي الدول السبع الكبرى، فالمهاجرون في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تعد وجهة الهجرة الأشهر في العالم، يمثلون 14% فقط من السكان، أما بريطانيا فتتخذ موقفًا حادًا من الهجرة، وتسعى لسن مزيد من القوانين لعدم استقبال أي مهاجرين إلا بشروط تكاد تكون مستحيلة.
ورغم هذه السياسة المنفتحة على قبول عدد كبير من المهاجرين في كندا، فإن النظام الكندي لا يقبل أي طلب للهجرة كما كان يحدث في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وإنما يعتمد على نظام الحصص الذي يعطي الفرصة للمهاجرين من أصحاب المهارات العالية، والذين يمكنهم إفادة الاقتصاد الكندي، ورفع مستوى جودة الحياة في البلاد.
مميزات الهجرة إلى كندا
تُعَدُّ كندا من الدول الودودة التي يقبل شعبها اندماج المهاجرين بسهولة وسرعة، وربما يعود هذا الأمر إلى أن 25% من الكنديين هم مهاجرون بالأساس.
إضافة إلى أن كندا من الدول القليلة التي تتقبل كل الأعراق والثقافات على حد سواء، وتتمتع بحالة أمنية فريدة يمكن أن تضعها على قمة الدول الآمنة في العالم. أضف إلى ذلك الجمال الطبيعي الذي تتحلى به كندا، ومستوى المعيشة المرتفع، ونظام الرعاية الصحية والتعليم الممتاز؛ لذا توجد كثير من المميزات التي تجعلها تمثل حلمًا حيًا لراغبي الهجرة وتغيير الأوضاع المعيشية. ولعل أبرز مميزات الهجرة إلى كندا ما يلي:

1- قوة الاقتصاد
تُعد كندا إحدى دول مجموعة السبع الكبار، وهي أحد أقوى الاقتصادات في العالم؛ وذلك لأسباب عدة، يأتي على رأسها تمتع كندا بموارد طبيعية ضخمة، إضافة إلى اعتمادها على القوى العاملة ذات المهارة العالية والتعليم العالي والتدريب فائق الجودة.
وتعتمد كندا أيضًا على الصناعات المبتكرة، وهي عوامل أدت مع الوقت إلى ارتفاع مستوى المعيشة في معظم المدن الكندية، إضافة إلى انخفاض معدل البطالة، فتوجد كثير من فرص العمل في كثير من القطاعات.
وعند مقارنة كندا بالدول الأخرى التي تفتح أبوابها للهجرة، تبدو فرص العمل ومستوى المعيشة في كندا أكثر جاذبية، إضافة إلى استعداد الدولة في كندا لتوطين المهاجرين ومنحهم قوائم بفرص العمل، وتقدير أصحاب المهارات والحرف والخبرات والشهادات العليا.
وعلى هذا يعد الاقتصاد الكندي القوي إحدى أكبر الميزات التي تدفع المهاجرين إلى اختيار كندا، وتعد بمستقبل رائع للأشخاص القادرين على الاندماج في سوق العمل، بحيث تستفيد الدولة ويستفيد المهاجرون.
2- جودة الحياة
من الطبيعي أن تكون جودة الحياة في كندا مرتفعة بسبب ارتفاع مستوى المعيشة وقوة الاقتصاد، لكن يوجد أمر يميز كندا عن باقي الدول المتقدمة والغنية، وهو الاهتمام الحكومي الكبير بنوعية الحياة العالية الذي يتجلى في خدمات اجتماعية ذات مستوى عالمي، وأنظمة رعاية صحية مجانية بالكامل، بالإضافة إلى خدمات التعليم النموذجية.
أيضًا فالكنديون يهتمون كثيرًا بالترفيه والحياة الممتعة، وهو ما يظهر في طريقة عيشهم، بعكس كثير من الشعوب الأخرى في أوروبا، التي يكون نمط الحياة فيها رسميًا وباردًا جدًّا.
أيضًا فإن كندا تشتهر بمناظرها الطبيعية الخلابة وهوائها النقي، وهو ما يجعل العيش في كندا تجربة رائعة، خاصة لهؤلاء القادمين من دول ذات مستوى تلوث عالٍ أو دول مزدحمة بالسكان.
وتتميز كندا أيضًا بالأمن والأمان في الشوارع والمدن والمناطق البعيدة، وهو ما يجعل العيش في كندا مناسبًا للأُسَر وتربية الأطفال، وتقسيم الحياة بين العمل والاستمتاع والحصول على الرفاهية والبحث عن الفرص والترقي وتحقيق الذات.
3- تعدد الثقافات
لعل أكبر التحديات التي تواجه المهاجرين في الاندماج في أي مكان في العالم هو فكرة القبول الاجتماعي والثقافي، فمعظم المجتمعات لا تقبل التعددية الثقافية، ولا تسمح للغرباء أو القادمين بممارسة عاداتهم الثقافية، فتحدث كثير من المصادمات بين السكان الأصليين والمهاجرين في دول كبرى، وهو ما يؤدي في الغالب إلى عدم القدرة على الاندماج والرغبة في مغادرة البلاد مرة أخرى.
أما كندا فهي من أكثر المجتمعات التي تتميز بالتنوع الثقافي، وقابلية الكنديين لتقبل الثقافات والتقاليد المختلفة، فيرحب السكان بالمهاجرين، ويتعاملون معهم بمنتهى الاحترام والتقدير، وهو ما يمنح المهاجرين راحة نفسية كبيرة وقدرة على الاختيار بين ممارسة التقاليد التراثية التي يرتبطون بها منذ سنوات وبين الاندماج مع التجارب الجديدة.
فلا توجد أي ضغوط سواء من الحكومة أو الشعب الكندي فيما يخص التعددية الثقافية؛ وهو ما يجعل كندا وجهة ممتازة لراغبي الهجرة من البلدان التي يعانون فيها على المستوى الثقافي والفكري.
4- التعليم والصحة
قد يكون التعليم والصحة من أهم الأسباب التي تدفع الناس إلى الهجرة من بلدانهم إلى بلدان أخرى بحثًا عن حياة أفضل لأطفالهم، وهو ما يجعل كندا الخيار الأمثل؛ فهي تتمتع بأحد أفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم، وهو نظام عام يضم جميع المقيمين في كندا دون تمييز، ويوفر لهم الخدمة الطبية العالية مجانًا، حيث يستطيع أي شخص أن يحصل على الخدمة الطبية، ويصل إلى المرافق والعلاج في أفضل درجاته.
وفي النظام الصحي في كندا لا يتم التفريق بين الحالات الطبية حسب الوظائف ومستوى الدخل ومركز الشخص الاقتصادي، وإنما يُعامل الجميع معاملة واحدة، سواء كان الشخص يعاني من حالة بسيطة أو من حالة مزمنة أو كان يحتاج إلى رعاية روتينية؛ وعلى هذا لا يعاني المواطنون في كندا من أي قلق بخصوص الرعاية الصحية الممتازة التي تتوفر للجميع في أي وقت وتحت أي ظروف.
أما بخصوص التعليم، فإن كندا تشتهر بكونها إحدى أفضل الدول على مستوى العالم في التعليم، فنظامها التعليمي يضم مجموعةً كبيرةً من المدارس والجامعات والكليات التي تتمتع برقابةٍ عاليةٍ وتقدم نظمًا متطورةً تتواكب مع آخر ما وصل إليه العلم في الدول المتقدمة، إضافة إلى وجود برامج ودرجات علمية ذات جودةٍ عاليةٍ، وهو ما يجعل الناس يأتون إليها للحصول على الدرجات العلمية من خارج كندا.
يُعد النظام التعليمي في كندا إحدى أبرز نقاط الجذب في فكرة العيش في كندا، وتربية الأطفال، وتحقيق الطموحات العلمية. تتضمن الإجراءات الحكومية فيما يخص النظام التعليمي كثيرًا من التسهيلات التي تسمح بدمج المواطنين الجدد في النظام التعليمي، والذين قدموا من بيئات ثقافية وتعليمية مختلفة. وهذا ما يسهل على الطلبة القادمين فكرة الالتحاق بالمدارس والجامعات دون مشكلات تتعلق بالوقت والتكلفة والقدرة على التكيف.
5- الاستقرار السياسي
غالبًا ما يحاول المهاجرون الابتعاد عن الدول والأنظمة التي لا يتوافر بها الاستقرار السياسي والدول التي لا تحترم حقوق الإنسان، وهو ما يجعل كندا وجهة مثالية، فهي تعد من أشهر دول العالم على مستوى الاستقرار السياسي والهدوء المعيشي.
وتتمتع كندا بمجموعة من المؤسسات الديمقراطية التي تقوم على قوة القانون واحترام حقوق الإنسان، وهي نقاط تتميز فيها كندا وتتفوق على كثير من الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وعلى هذا فإن الأشخاص الذين يهربون من الواقع الصعب في بلدانهم، ويبحثون عن بلد مستقر على المستوى السياسي ومؤسسات ديمقراطية تعمل فقط بقوة القانون، يجدون أن كندا هي المكان الأفضل للحياة والعيش وممارسة الأعمال وتربية الأطفال ورعاية الأسرة، حيث الشعور بالأمان والحصول على جميع الحقوق والحريات والشعور بالحماية الاجتماعية، وهي الأغراض الأهم في حياة الإنسان في أي مكان في العالم.
ما هي المهن الأكثر طلبا في كندا؟
بناءً على تحديثات سوق العمل الكندي عام 2026، هناك تركيز لافت على المهن التقنية والطبية والحرفية الماهرة.
1. قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (أسرعها نموًا)
يشهد هذا القطاع طفرة هائلة نتيجة التحول الرقمي، ومن أبرز الوظائف:
- مهندسو ومستشارو الذكاء الاصطناعي (AI): لتطوير الأنظمة الذكية دمجها في الشركات.
- مطورو البرمجيات ومحللو البيانات: لبناء المنصات الرقمية وإدارة قواعد البيانات.
- أخصائيو الأمن السيبراني: لحماية الأنظمة المعلوماتية من الاختراقات.
- مهندسو السحابة (Cloud Engineers): لإدارة البنى التحتية الرقمية.

2. قطاع الرعاية الصحية (طلب مستمر ومستقر)
بسبب شيخوخة السكان، تظل المهن الطبية هي «العمود الفقري» لسوق العمل:
- الممرضون المسجلون (RN) والممرضون العمليون (LPN): لسد العجز الحاد في المستشفيات.
- أطباء القلب والتخصصات الدقيقة: تلبيةً للحاجة المتزايدة للرعاية التخصصية.
- المعالجون النفسيون وأخصائيو الصحة النفسية: نتيجة تزايد الوعي المجتمعي بهذا الجانب.
- مساعدو الصيدلة وأطباء الأسنان: لدعم المرافق الطبية المحلية.
3. المهن الحرفية والهندسة (فرص كبيرة للمهرة)
تستثمر كندا بقوة في البنية التحتية، مما يجعل هذه المهن مطلوبة بشدة:
- مديرو مشروعات البناء: للإشراف على مشروعات الإسكان الجديدة.
- الكهربائيون (خاصة الكهربائي الصناعي): لتركيب وصيانة أنظمة الطاقة المتطورة.
- عمال اللحام والسباكون: لدعم قطاعات التصنيع والبناء.
- مهندسو الطاقة النظيفة: لتطوير شبكات الطاقة المستدامة.
4. قطاع الخدمات اللوجستية والإدارة
- سائقو الشاحنات والرافعات الشوكية: لضمان كفاءة سلاسل التوريد.
- المحاسبون وفنيو المحاسبة: لإدارة التدفقات النقدية والامتثال الضريبي.
- المساعدون الإداريون: لتنسيق العمليات التشغيلية في المؤسسات الكبرى.
تحديات الهجرة إلى كندا
قد يبدو حلم الهجرة إلى كندا جميلًا، وتملؤه التفاصيل والألوان والوعود، لكن هذا الحلم عندما يصبح واقعًا قد يواجه بعض التحديات، على الرغم من الترحيب الكبير من حكومة كندا والإجراءات التي تستهدف تحقيق الاستقرار والاندماج السريع للمهاجرين. ومن أبرز هذه التحديات ما يلي:
1- أكبر التحديات التي تواجه المهاجرين الجدد هي فكرة العثور على العمل. على الرغم من أن الاقتصاد الكندي من أقوى الاقتصادات في العالم، وعلى الرغم من أن الحكومة توفر كثيرًا من فرص العمل، فإن الأمر ليس بهذه البساطة.
فهناك منافسة كبيرة على كل فرصة عمل، لذا قد يجد المهاجر فرصة العمل التي تناسبه، وقد يضطر إلى العمل في أي فرصة متاحة حتى يستكشف بعد ذلك الفرص الأفضل.
2- يُعد الاندماج في المجتمع الكندي من الأمور التي تحتاج وقتًا. وعلى الرغم من أنه مجتمع متعدد الثقافات ويقبل الجميع، فإن فكرة التعود على المجتمع وتكوين الصفقات وبناء شبكة من العلاقات تحتاج إلى وقت ومجهود كبيرين.
وهي إحدى الصعوبات التي قد تجعل الشخص لا يشعر بالرضا عن الحياة في كندا، إلا إذا استطاع بمهاراته الاجتماعية أن يشارك في الفعاليات وينضم إلى المنظمات الاجتماعية؛ حتى تكون له علاقات تساعده على تخطي هذه المشاعر.
3- قد يكون عامل اللغة أحد التحديات الكبيرة التي تواجه المهاجرين. على الرغم من أن الحكومة الكندية توفر كثيرًا من برامج التدريب والتعليم، بما فيها برامج اللغة؛ فإن الأمر يحتاج إلى وقت كبير حتى يستطيع الشخص إتقان اللغة والتعامل مع الكنديين بعدَّه مواطنًا كنديًا وليس شخصًا غريبًا يبحث عمن يترجم له، وهو أحد الأمور التي يجب مراعاتها والاستعداد لها جيدًا.
ومن الأفضل أن يعمل الشخص الذي يرغب في الهجرة إلى كندا على إتقان اللغتين الإنجليزية والفرنسية؛ لكي يختصر الوقت في الاندماج في المجتمع الكندي.

عيوب العيش في كندا
قد يبدو العنوان غريبًا. فمع هذه المميزات الكبيرة التي ذكرناها للحياة في كندا، هل توجد عيوب في تلك البلاد التي تُوصف أحيانًا بأنها جنة الله في الأرض؟ الإجابة: نعم، توجد عيوب في كل مكان في العالم، حتى في كندا التي يسعى ملايين الناس للسفر إليها والعيش فيها والحصول على جنسيتها.
وهو ما يجعلنا نرسم صورة واقعية بعيدة عن المثالية للحياة في كندا، حيث البرد القارس، والضرائب المرتفعة، وغلاء الأسعار، والعديد من المشكلات التي تظهر في الصورة رويدًا رويدًا بالإقامة في كندا مدة كافية.
1- الضرائب المرتفعة
عندما يحقق المهاجر أمنيته، ويدخل كندا، ويصبح جزءًا من الحياة الرائعة التي كان يتمناها ويحلم بها سنوات طويلة، فإنه يظن أنه تخلص من كل مشكلاته. لكن العالم الجديد يحتوي أيضًا مجموعة من الصراعات اليومية، بعضها اقتصادي، وبعضها نفسي، وبعضها اجتماعي؛ لأن كندا تتميز بأنها إحدى أعلى الدول في نسبة الضرائب المفروضة على الدخل التي تصل أحيانًا إلى 35% من الدخل، وهو ما يعني أنك ستتخلى عن ثلث دخلك لمصلحة الضرائب.
وهنا لا بد أن نوضح أن حجم الضرائب الكبير ونسبتها المرتفعة ترتبط بالخدمات العالية التي تقدم للمواطن في كندا، وهو أمر قد لا يفهمه المهاجرون سريعًا، وإنما يحتاجون إلى وقت كبير من أجل الوعي بهذا الأمر.
فالمواطنون في البلدان ذات الخدمات المتدنية يدفعون الضرائب ولا يجدون في المقابل خدمات توازي هذه الضرائب، ولكن في كندا تُقدَّم خدمات عالية ذات جودة مرتفعة، وهو ما يتوازن مع حجم الضرائب؛ لذا لا يعد الأمر غريبًا على المواطنين في كندا، وإنما يعد عيبًا كبيرًا بالنسبة للمهاجرين الجدد.
2- بطء الخدمات
على الرغم من أن الخدمات في كندا تنافس في مستوياتها أفضل دول العالم؛ فإنها تعاني البطء الشديد، وهو عيب كبير في الحياة في كندا. وعلى سبيل المثال، مع أن الخدمة الطبية في كندا مجانية وتشمل جميع المواطنين ولا تفرق بينهم، فإنها تتسم بالبطء الشديد في تقديم الخدمة، لأن الشخص يقف في طوابير طويلة في انتظار الحصول على خدمة الكشف، وقد يصل الأمر إلى الانتظار لشهور من أجل مقابلة الطبيب المختص.
وهكذا يعد البطء سمة في الإجراءات في كندا، فالحصول على رخصة القيادة أو تجديد البطاقة يعد أمرًا شديد البطء والتعقيد. وتعاني هذه المصالح من الضغط الكبير، وهو ما قد يشعر به المهاجرون الجدد في الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية، وهو ما قد يمتد لعدة أشهر في كل خطوة. وليس أمام المهاجرين الجدد سوى الانتظار والصبر.
وعلى الرغم من هذا البطء الذي قد يكون مفاجئًا للقادمين من خارج كندا، فإن الأمر يخضع لمجموعة من القوانين التي لا تميز أحدًا دون الآخر، وتضمن العدالة والالتزام بالإجراءات.
وهي أمور قد يتعود عليها الشخص بعد ذلك مع الوقت، وقد يعدها ميزات في العيش في كندا إذا استطاع تجاوزها، مثل ما حدث مع مئات الآلاف من المهاجرين الذين استطاعوا تخطي هذا الإيقاع البطيء.
3- ارتفاع الأسعار
على الرغم من الرواتب المرتفعة التي تمثل إغراءً كبيرًا للأشخاص الذين يفضلون الهجرة إلى كندا عن بلدان أخرى، فإن الأسعار في كندا تُعد ذات معدل مرتفع، حيث الإيجارات التي تلتهم معظم الدخل، خاصة في مدن مثل مونتريال وفانكوفر وتورنتو، وهو ما يجعل الأمر مشكلة كبيرة قد تؤدي إلى تقاسم شقة صغيرة بين مجموعة من المهاجرين أو الاضطرار إلى السكن في منطقة نائية، وهو ما يعني الابتعاد عن مناطق العمل والتعليم.
أيضًا فأسعار الخدمات الخاصة غالية إلى حد ما. فعلى سبيل المثال، أسعار الفحوص الطبية خارج التأمين الصحي مبالغ فيها، وفاتورة طبيب الأسنان تُعد أمرًا مفزعًا قد تدفع كثيرًا من الناس إلى إجراء العمليات والجراحات في دول أخرى، وورش التصليح الخاصة تتقاضى أجورًا عالية للغاية، بما يمكن وصفه بأنه جشع في الأسعار، وهو ما يعد عيبًا كبيرًا في الحياة في كندا.
4- فرص العمل
في الأساس، كان السبب الرئيس لفتح باب الهجرة في كندا هو وجود كثير من فرص العمل التي يحتاج المجتمع الكندي إلى مزيد من المهاجرين للعمل فيها، وسد الثغرات باستقدام الخبرات والمهارات وأصحاب الشهادات المناسبة لهذه الفرص.
لكن الأمر لا يسير بهذه الصورة المثالية، فكثير من المهاجرين يأتون بخبرات كبيرة وشهادات عليا، لكنهم لا يجدون الأعمال التي تناسبهم، وذلك بسبب أن السوق الكندي لا يعترف بالشهادات والخبرات بسهولة.
وفي معظم المقابلات التي تُجرى للحصول على وظيفة في كندا، يسمع المهاجر جملة تقليدية، وهي أن الشهادات والخبرات التي يحملها تفتقر إلى الخبرة الكندية، وأن الكنديين لا يعترفون بهذه الشهادة وهذه الخبرة؛ لذا، يقبل أصحاب الشهادات والخبرات بالعمل في مهن وأعمال أقل شأنًا من أعمالهم وخبراتهم الأصلية.
وقد تجد مهندسًا يعمل في مهنة رجل الأمن أو معلمًا يعمل في مهنة التنظيف في انتظار الحصول على الفرصة المناسبة أو معادلة الشهادة والحصول على الخبرة الكندية، وهو أمر يحتاج إلى سنوات من التحمل والإرهاق.
5- الشتاء الطويل
على الرغم من أن معظم المهاجرين يعرفون أن كندا هي بلاد الثلج، وأن شتاءها الطويل الممتد يفرض حالة من البرد القارس والثلوج المتراكمة ودرجة الحرارة التي تصل أحيانًا إلى 30 درجة تحت الصفر في معظم المقاطعات، والليل الذي يمتد إلى نحو 16 ساعة يوميًا؛ فإن المهاجرين في أحلامهم يختارون تلك الصورة الحالمة، حيث الاستمتاع بالثلوج مع جمال الطبيعة، وهو ما يفتقد إلى الواقعية.
وفي غالب الأحوال، تصيب ظروف المناخ في كندا المهاجرين بحالة من حالات الضغط النفسي والمعاناة والاكتئاب الموسمي، خاصة في مراحلهم الأولى، فلا يملك المهاجرون شبكة العلاقات الاجتماعية التي تمكنهم من تخطي هذه الحالة، مع وجود حواجز مثل حواجز اللغة والتحقق المادي والحصول على الجنسية والشعور بالمواطنة، وهو ما يُعد عيبًا كبيرًا في العيش في كندا في السنة الأولى الذي يحتاج إلى كثير من التحمل والصبر لتخطي هذه الحالة والاندماج مع المجتمع الكندي والمناخ البارد والثلوج المتراكمة.
كيف أسافر إلى كندا مجانًا؟
بصراحة وموضوعية ومن خلال بحثي في هذا الموضوع، لا يوجد شيء يسمى «سفر مجاني» بالكامل إلى كندا، فالحكومة الكندية تفرض رسومًا إدارية وتطلب ضمانات مالية لضمان استقرار القادمين.
ومع ذلك، هناك مسارات تمكنك من السفر دون الحاجة لامتلاك مدخرات بنكية كبرى أو سداد تكاليف السفر من جيبك الخاص، وذلك في حالات محددة:
1. الحصول على «عرض عمل» (Job Offer)
هذا هو المسار الأضمن للسفر بأقل تكلفة ممكنة. إذا نجحت في إقناع صاحب عمل كندي بمهاراتك ومنحك عقد عمل رسمي:
- الإعفاء المالي: يتم إعفاؤك تمامًا من شرط «إثبات الأموال» (Settlement Funds) المطلوبة للهجرة.
- تحمل التكلفة: في كثير من الأحيان، تقوم الشركات الكبرى (خاصة في قطاعات التكنولوجيا والتمريض) بتحمل تكلفة تذاكر الطيران، ورسوم التأشيرة، وتوفير سكن مؤقت لك عند وصولك كجزء من حزمة الاستقطاب.
2. المنح الدراسية الكاملة (Fully Funded Scholarships)
إذا كنت طالبًا متفوقًا أو باحثًا، يمكنك التقديم على المنح التي تقدمها الجامعات الكندية أو الحكومة الكندية (مثل منحة Vanier).
- تغطي هذه المنح تكلفة الدراسة بالكامل.
- تمنحك راتبًا شهريًا يغطي السكن والمعيشة.
- تتكفل أحيانًا بتكاليف السفر والتأمين الطبي.
3. برامج اللجوء وإعادة التوطين
هذا المسار مخصص للأشخاص الذين يواجهون مخاطر حقيقية في بلدانهم (حروب أو اضطهاد).
- يتم ذلك عبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).
في حال تم اختيارك لإعادة التوطين في كندا، تتكفل الحكومة الكندية أو المنظمات الراعية بجميع التكلفة من تذاكر الطيران حتى توفير المعيشة عند الوصول.
4. برنامج «الرعاية الخاصة» (Private Sponsorship)
هناك برامج تسمح لمجموعات من المواطنين الكنديين أو المنظمات الكندية برعاية شخص وتعهد مالي كامل تجاهه.
- يتحمل الكفلاء جميع تكلفة سفرك وإعاشتك مدة سنة كاملة.
- هذا يتطلب وجود صلة قرابة أو معرفة قوية بجهة كندية مستعدة لتحمل هذه المسؤولية القانونية والمادية.
وفي النهاية، يجب أن نضع النقاط على الحروف لكي نكون عادلين ومنصفين. فالحياة في كندا مليئة بالمميزات والفرص الحقيقية، لكنها ليست جنة كما يتصورها بعضنا، وليست نهاية لكل المشكلات والظروف الصعبة التي يواجهها الناس في بلدانهم؛ لذا، فهي تحتاج إلى من يستعد للتعامل مع عيوبها لكي يستفيد من مميزاتها، متسلحًا بالعزيمة والصبر والنظرة الواقعية للأمور.
وفي نهاية هذا المقال، نأمل أن نكون قد قدمنا لك المتعة والإضافة، ويسعدنا كثيرًا أن تشاركنا رأيك في التعليقات، ومشاركة المقال على مواقع التواصل لتعم الفائدة الجميع.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.