جاءها نبأ وفاة ولدها أثناء ركوبه البحر مهاجراً، فكانت لها صدمة يتخللها حال ابنها المتغير مؤخراً الذي جرّته علة الظروف الاجتماعية القاسية؛ أولها بيت بلا أثاث، ولا ترميم، تكاد جدرانه أن تنطق بلسانها شدة الكآبة التي تحويها.
دفعه المأوى القليل والجسم الهزيل وحال البلاد المشؤوم حرب، وحصار، وظلم، واستبداد، فلجأ للرحيل بحثاً عن الأفضل ليجد المنية تنتظره...
والبحر تقذف به أمواجه، والحوت متشوق لالتهامه، أمه دُفنت بالحياة، فاق حزنها الأحزان، وفاقت نائبتها المصائب، ودموعها شلال يكاد يروي قبر ابنها الذي فارق الحياة...
ضاقت بها الدنيا بما رحبت وسلمت أمرها لخالقها، كان عكازها دعاءً يلازمها في كل لحظة، حملت نفسها التي تحترق ومضت نحو شاطئ البحر...
في موعد كئيب يلاقيها به مخاطبة: "أيتها المقبرة الزرقاء، ماذا فعلت بشبابنا الضائع؟ كيف تقترفين جريمتك دون أن ترحمي؟ ربما الفقر مُرّ، ولكن أنت الأمر يا ذات الألواح والدسر...
رميت بفلذة كبدي، وخنته، وكان واثقاً بك...
أيا ابنة البحر تسبحين ولا تبالين..
ألا تحزن زعانفك على رحيل ولدي...
أيا أيتها الأمواج رويدك، رويدك، لا تكوني قاسية...
تحملي الرياح واصمدي...
ولا تعيدي كرتك مع شباب مراهق لاجئ إليك...
أيا أيتها الرمال ويحك...
أين آثار قدم ابني أراها لتذكرني بمرحه صغيراً في المنزل؟
رباه لطفك ورحماك، لا تذرني
وألهمني صبراً يبقيني صامدة، ونفساً تمنحني الإذن بالدعاء لابني ولو كنت دون روح.
نصيحتي تجاهك أيها الشباب الضائع، لا تكن موقداً يشعل قلب والديه برحيلك عنهم، سواء طلبت الدنيا الفاخرة أم أخذتك الدنيا الأخرى، فإن لم ترحمك بلدك، وأهلك، وأناسك فتولى المهمة وارحم نفسك...
ستجد أيضاً على منصة جوك
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.