النوم وفوائده

لا شكّ أن الإنسان يحتاج للنوم كحاجته للطعام والشراب، بل إن عدم التمتع بنوم هادئ وعميق يؤثّر كثيرًا على الجسم، ويمكن أن تكون له عواقب صحية خطيرة جدًا. فكيف يكون النوم الصحيح وكم ساعة نوم يحتاج المرء؟ هنا بعض الحقائق عن النوم.

يقول بعض الناس إنهم يكفيهم أن يناموا أربع إلى خمس ساعات فقط كل ليلة، ويستيقظون في الصباح مرتاحين ونشيطين مستعدين لبدء يوم جديد! لكن، من وجهة نظر خبراء الصحة، فإن هذا غير صحيح، لأن جسم الإنسان بحاجة إلى فترة راحة أطول.

لماذا يجب أن ننام؟ 

في المتوسط، ينام الإنسان حوالي ثلث حياته. يبدو الأمر وكأنه مضيعة للوقت؟ على العكس تمامًا! قد لا تدرك ذلك، لكن جسدك، في الحقيقة، يعمل بجد أثناء وجودك في أرض الأحلام.

خلال النوم العميق، يمرّ جسم الإنسان من مرحلة حركة العين السريعة (REM). هذه الحركة التي تحتل نسبة مهمّة من نوم الإنسان، تحدث كل 90 دقيقة. وأثناء النوم العميق، يعمل جسمنا كجهاز كمبيوتر، إذ يحسن استدعاء المعلومات من الذاكرة. كما تنتج أجسادنا هرمونات النمو لتجديد وتنشيط الجهاز المناعي، بحيث يمكن للخلايا الدفاعية محاربة الفيروسات والبكتيريا. وحين يصل نومنا إلى مرحلة (REM)، يقوم دماغنا باستعادة ومراجعة ما مررنا به خلال يومنا، كما يوفر مساحة تخزين قصيرة لأجل اليوم التالي.

يحدث كل هذا عندما تكون غارقًا في أحلامك! يمكن لهذه الأحلام أن تكون غريبة وغير مرتبطة بحياتك الشخصية ولا بما حصل لك خلال يومك الماضي. كأن تتحوّل إلى محقق تطارد شخصًا ما في أحلامك، ممّا يعني أن دماغك يسلك هذه الطريقة لتناول الأمور، حتى وإن لم يكن ذلك موجودًا في أرض الواقع. فبدون النوم سيتعذر على جسم ودماغ الإنسان العمل لساعات.

كم نحتاج من النوم؟

الأمر يعتمد على عمرك. مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية، توصي بـ14 إلى 17 ساعة من النوم لطفل حديث الولادة، بالرّغم من أنه من غير المرجح أن ينام الأطفال الصغار لمدة 14 ساعة متواصلة، ويمكن للآباء الجدد المحرومين من النوم أن يخبروكم بحقيقة هذا الأمر.

الأطفال في المدارس الابتدائية، يجب أن يناموا بين 9 و11 ساعة. أمّا البالغون فينبغي أن يناموا من 7 إلى 9 ساعات في الليل. طبعًا هذه مجرّد توصيات، تختلف من شخص لآخر. لكن من المهم ألا تنخفض عدد ساعات النوم عند البالغين إلى أقل من ست ساعات في الليلة الواحدة. ومن ناحية أخرى، نجد أن البعض لا يمكنه أن يستيقظ إلا بعد 10 ساعات من النوم.

الكثير من الأشياء الجيّدة ممكن أن تكون ضارّة كذلك. فإذا كنت تحتاج إلى أكثر من عشر ساعات من النوم لتشعر بالراحة، فهذا يعني أن نومك مضطرب. وقد خَلُص الباحثون في جامعة كامبردج إلى أن النوم لأكثر من ثماني ساعات يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

ماذا يحدث حين لا تنام أبدًا؟

بقي بعض الأشخاص؛ متطوعين في تجارب علمية، مستيقظين لمدّة عشرة أيام. الحرمان من النوم هو أسلوب تعذيب أيضًا. وكلما طالت مدّة بقاء هؤلاء بدون نوم عانوا من مشاكل صحية أكثر مثل ارتفاع درجة حرارة الجسم، انخفاض معدل التركيز، الشعور بالخمول وفقدان جزئي أو كلي للقدرات المعرفية والحركية. في الليلة الثانية، على التوالي دون نوم، ينخفض معدل التفاعل مع المحيط وتحكم الجسم في الأشياء، مثل شخص مخمور.

لكن فيما إذا كان النقص الحادّ في النوم يؤدّي إلى الوفاة، فإنّ الباحثين يختلفون حول ذلك، لأنه يعتمد على تفسير سبب الوفاة. فمع الأرق الوراثي المميت على سبيل المثال، يموت المرضى بعد 6 إلى 30 شهرا. لكن السبب المباشر للوفاة، في هذه الحالة هو فشل أعضاء متعددة من جسم الشخص.

ما الذي يمنعنا من النوم؟

كثيرون منا يعرفون أنه يجب إغلاق الهواتف الذكية والتوقف عن استخدامها قبل الخلود إلى النوم بأطول فترة ممكنة، لكن نادرًا ما يلتزمون بذلك. ومن الأفضل عدم اصطحاب هواتفنا إلى غرفة النوم وإبقائها بعيدًا عن السرير. فالضوء الأزرق الذي ينبعث من الشاشة يمنعنا من النوم؛ إذ إن العين تخبر الدماغ بأنه يجب أن يبقى مستيقظًا. ولهذا السبب يتم إنتاج كمية أقل من هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم إيقاع الليل والنهار، ويساهم بشكل كبير في خلودنا للنوم بشكل هادئ مريح.

بالإضافة إلى ذلك، فإن عقولنا تنشط عند كتابة رسائل إلكترونيّ أو تحديث ملفاتنا الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعيّ، والعقول النشيطة تستغرق وقتًا أطول للنوم.

ومن بين الأشياء الأخرى التي تسبب الأرق ولا تساعد على النوم الجيّد في الليل، هي: الكحول والكافيين. والقاعدة الأساسية تنصح بالتوقف عن شرب القهوة ست ساعات قبل الخلود إلى النوم. كما أن الكثير من الضوضاء والضوء في غرفة النوم، يمكن أن يحرم من التمتع بنوم هادئ عميق.

كيف ننام بشكل جيّد؟

وبالإضافة إلى الالتزام بقاعدة "لا هاتف في غرف النوم"، ثمّة أمر آخر يجب أن نشير إليه، وهو: التقسيم الصحيح لأنشطتنا داخل بيتنا، إن كانت هناك مساحة كافية طبعًا. فيجدر بنا أن نعمل في المكتب، ونشاهد التلفاز في غرفة الجلوس ونتناول الطعام في غرفة الطعام... الخ، فبهذه الطريقة، سوف نربط غرفة النوم بالنوم والراحة.

وإن من ينامون في نفس التوقيت دائمًا، حتى خلال نهاية الأسبوع والعطلة، يخلدون إلى النوم بسرعة وسهولة ويتمتعون بنوم هادئ. كما أن هدوء وعتمة غرفة النوم ودرجة الحرارة ما بين 15 و18 درجة مئوية مع وسادة وسرير مريح، من الأمور الضرورية والمساعدة جدًا على التمتع بنوم هادئ وعميق وبالتّالي راحة الجسم.

حاصل على الإجازة في القانون إضافة إلى دبلوم عالي في الإدارة و التسيير وشواهد و دبلومات أخرى.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
Mar 23, 2022 - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
Mar 18, 2022 - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
Mar 18, 2022 - زيد الحق زياد العقاد
Mar 18, 2022 - المحامية مريم
Mar 18, 2022 - عبدالحليم ماهاما دادولا عيدالرحمن
Mar 18, 2022 - أحمد باسل رضوان
Mar 18, 2022 - أيمن محمود على
Mar 18, 2022 - إكرام أيت لحسن
Mar 18, 2022 - شهد سراج
Mar 18, 2022 - طارق السيد متولى
Mar 18, 2022 - مريم محمد إسماعيل
Mar 18, 2022 - وجيه نور الدين محمد شرف
Mar 18, 2022 - ازهار محمد محمد عبدالبر
Mar 17, 2022 - مارينا سوريال
Mar 17, 2022 - إيمان نايت بشير
Mar 17, 2022 - سالي عطية
نبذة عن الكاتب

حاصل على الإجازة في القانون إضافة إلى دبلوم عالي في الإدارة و التسيير وشواهد و دبلومات أخرى.