النوم الجيد يحسن ترميم العظام، والبالغ يحتاج سبع ساعات ونصف:
يشكل النوم ثلث عمر الإنسان، ويحتاج البالغ حوالي سبع ساعات ونصف من النوم، كما أن تقليل ساعات النوم في يوم أو يومين لا يؤثر سلبًا إلا في حدوث بعض حالات التعب والاسترخاء في الصباح، ولكن عدم تحقيق ساعات النوم المحددة بشكل مستمر يمكن أن يؤدي إلى الإجهاد خلال اليوم، وبالتالي الانخفاض في إنتاجية الفرد، ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى فترات من القيلولة لا يمكننا التحكم بها، كما يؤثر على الجهاز الهضمي وجهاز المناعة ككل.
عندما يكبر الشخص يحتاج إلى ساعات أقل من النوم، ولكن بالنسبة للأطفال يختلف حسب الفئة العمرية، حيث يصل إلى ثماني ساعات، أو بشكل أدق سبع ساعات ونصف في الشخص البالغ.
وإذا كان النوم مهمًا لراحة الكائن الحي والحفاظ عليه، فهو أيضًا مهم لنموه البدني والنفسي، حيث يساعد على استعادة القوة، والجهد العضلي والفكري الذي يبذل في الصباح، ويساعد على تقوية الذاكرة وتنشيطها.
الحاجة لأحلام إطالة النوم، وهي ليست فقط تجسيدًا لما نراه في حياتنا الحقيقية أو ما نريد تحقيقه داخل أنفسنا، بل تعتبر أيضًا لتحفيز عمل الدماغ وتنشيط الذاكرة.
فيما يتعلق بالنوم الجسدي، فإن النوم العميق يحسن من ترميم العظام والعضلات لدى الرجال البالغين كما يقوي جهاز المناعة لديهم، وفي الأطفال النوم العميق والمريح يساعد في نمو المخ ونمو الجسم ككل، لأن هرمون النمو أكثر نشاطًا أثناء النوم، والطفل الذي ينام كل ساعاته دون أرق أسهل في التعلم والتذكر من غيره.
يعتبر النوم مراحل مقسمة إلى أربع، وتتحدد هذه المراحل بدراسة موجات الدماغ، والمرحلة الأولى هي مرحلة النوم الخفيف، وبعد عشرات الدقائق تبدأ مرحلتها الثانية عندما يدخل الإنسان تدريجياً في نوم عميق، ومتى تباطأ نشاط الدماغ أكثر، ندخل المرحلة الثالثة، وهي النوم العميق الذي يستمر طوال الساعات الأولى من النوم، وهذه المرحلة هي الأطول في دورة النوم، لكنها تقل مع تقدم العمر.
المرحلة الرابعة تسمى بالنوم التناقضي sommeil paradoxal حيث تتحرك مقل العيون في كل مكان؛ لأن الشخص يكون في حالة نوم عميق، لكن دماغه لا يكون إلا في مرحلة النوم.
أثناء النوم تتناوب كل هذه المراحل في أربع إلى ست دورات أثناء الليل، والدورة الأولى هي الأطول، ومع تعاقبها، قد نستيقظ عدة مرات في الليل لفترات قصيرة جدًا، لكن غالبًا لا نتذكر هذا.
على الرغم من أن النوم مفيد كما رأينا لصحة الجسم والعقل، إلا أنه لا يمكننا جميعًا النوم بصحة جيدة، فهناك أمراض، بعضها منتشر وبعضها نادر، مما يؤثر على جودة النوم، وأكثرها شيوعًا هو ما نسميه الأرق، وهو اضطراب في النوم مع الاستيقاظ المستمر وصعوبة في النوم، وهو مرض شائع جدًا في أيامنا، وقد يكون عرضًا فقط عندما نغير مكان نومنا أو ننتقل من مسكن واحد إلى آخر أو من حالة معيشية إلى أخرى أو الانتقال مؤقتًا، وقد يصبح حادًا ومزمنًا، وبالتالي تكون له أسباب نفسية ويتطلب تدخلاً متخصصًا.
علاج الأرق باستخدام الحبوب المنومة والأدوية شائع جدًا، لكن الأطباء على الرغم من فعاليتها المعترف بها، يحذرون من استخدامها المفرط، لأنه إذا تناولها المريض لفترات طويلة، فسيتعين عليه بعد فترة رفع الجرعات من أجل أن يكون لها نفس التأثير ولتساعده على النوم، ولكن على المدى الطويل لا تؤثر عليه إطلاقاً، ولذلك يوصى باستبدالها بنمط حياة صحية من حيث النظام الغذائي وساعات العمل وأيضاً التمارين الرياضية.
ومن الأمراض الشائعة الأخرى متلازمة انقطاع النفس النومي، وهو مرض يمكن أن يكون شديد الخطورة إذا استمر لفترة طويلة، حيث إنه يؤثر على عمل الشرايين والأوعية الدموية، ويمكن أن يؤدي إلى توقف القلب المفاجئ، وتتسبب هذه المتلازمة في عدة توقفات تنفسية أثناء النوم الذي يمكن أن يطول لعدة ثوان، تنقبض فيه عضلات جدار البلعوم، مما يمنع مرور الهواء.
هناك أيضًا حالة شائعة يمكن أن تكون ناتجة عن الإرهاق المفرط أو الحركة المفرطة والتوتر والقلق وهي متلازمة تململ الساق، وهي الشعور برغبة مفرطة في تحريك الأعضاء السفلية أثناء النوم، وهي حركات دورية يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات النوم.
المرض الأقل شيوعًا، ولكنه الأغرب، لأن الكثير من الأطباء لا يزالون في حيرة من أمرهم، هو التغفيق، وهو الشعور بالإرهاق طوال اليوم والرغبة في النوم والشعور بالاسترخاء، حيث تتعطل مراحل النوم؛ لأن الشخص ينام عدة فترات خلال النهار.
هنا يتم استخدام بعض الفيتامينات والأدوية لتخفيف التوتر والإرهاق، ويمكن لبعض الأشخاص العاديين أيضًا تناولها إذا كانوا يعانون من الإجهاد في العمل على سبيل المثال إلى حد كبير.
بشكل عام، إذا حاولنا تقليد حديث نبينا الكريم، وعرفنا أن الله خلقنا، ووهبنا الكثير من النعم، وجعل كل شيء فينا حقًا علينا دون هدر أو مبالغة، فإننا ندرك قيمة ما أعطانا، لذلك علينا العمل لتنظيم حياتنا بشكل أفضل من أجل النوم بشكل سليم والاستيقاظ بالحيوية والنشاط الكاملين.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.