إن الممعن في ملكوت اللَّه يجد أن كل الإجابات هي حاضرة أمامه، وما عليه إلا أن يدقق النظر فقط، وصديقتنا لطالما استمدت الإجابة عن تساؤلاتها حتى ولو لم تجهر بها من خلال النظر إلى مخلوقات اللَّه عز وجل.
(قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) طه 50
بداية من نملة مثابرة وعاكفة على البحث عن رزقها أينما كان فنراها في الصيف وهي تكد وتجتهد تحت أشعة شمس حارقة تلتقط رزقها من حبات قمح أراد لها اللَّه أن تسقط من سيقان زرعٍ لتلتقطها نملة بعينها.
يا اللَّه، أي قوة ودقة تتحكم بنواميس الطبيعة من لدن العليم الخبير الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
اقرأ أيضًا: مملكة النمل
سنة الله في حياة المخلوقات
في الواقع هو توازن طبيعي رباني سنَّه اللَّه من أجل أن تحيا مخلوقاته على وجه هذه البسيطة، فحبة القمح تلك التي سقطت لهي مُسَخَّرة من العلي القدير لتكون غذاءً لتلك النملة، فهي لم تسقط عبثًا، بل بأمر من خالقها.
لكن دعونا نكتشف هذه النملة الصغيرة كيف هي حياتها ونطرح سؤالاً ظريفًا هل هي فعلاً قوية وذكية؟
اقرأ أيضًا: العنكبوت
قوة النملة وتحملها
الجواب هو: بلى، النملة قوية وأكثر مما نعتقد حيث تعتبر من حاملي الأثقال، وهي قادرة على رفع وزن يتجاوز 50 مرة وزنها لتمشي به مسافات تقدر بعشرات الكيلومترات.
فقد استطاع فريق دولي من العلماء في جامعة الدراسات العليا اليابانية وجامعة السوربون الفرنسية الإجابة عن سؤال: لماذا يمتلك النمل قوة جسدية غير مسبوقة؟ وهذا عن طريق الاستعانة بأسلوب أشعة صدره.
فقد قرر العلماء دراسة بنية عضلات النمل العامل وهيكله العظمي ليستخلصوا إلى أنه ينحدر إلى الحشرات الطائرة لذلك فإن الجزء الأكبر من صدره تحتلها عضلات الأجنحة.
اقرأ أيضًا: حشرة يستخدمها الأطباء في العلاج !
التطور في بنية النملة
لكن مع التطور اللاحق في بنيته جعله يفقد القدرة على الطيران ثم أعاد بناء جسمه ليزداد حجم بقية العضلات، وتتغير أيضًا شكل رقبته وسبل تركيب العضلات في جسمه فأدى كل ذلك إلى ظهور قوة جسدية كبيرة وقدرة فائقة على تحمل الضغط.
لكن بالنسبة لك أنت هل حاولت يومًا أن تنزل أرضًا وتنظر إلى نملة وقد استوقفتها قرينتها، وتساءلت عن ماذا تتحدثان أو بماذا تخبر الواحدة الأخرى؟
أعتقد أنه تبادر إلى ذهنك ذلك، فإذا كان الجواب لا، وجب عليك التساؤل لأن هذا الأخير سيقودك حتمًا إلى معرفة خالقك والاقتراب منه أكثر فأكثر.
النملة حشرة اجتماعية
إن النملة حشرة اجتماعية وبشكل عام فإنها من أكثر أنواع الحشرات وجودًا وانتشارًا على الأرض حيث تتوافر فيها أعلى مستويات التنظيم والدقة.
وهذا لا يتأتى إلا بلغة تخاطب بين هذا النملة وقريناتها، فقد اكتشف العلماء أن للنمل لغة تفاهم خاصة بينهم وذلك من خلال الشفرات الكيماوية.
وربما كان الخطاب الذي وجهته النملة إلى قومها هو عبارة عن شيفرة كيماوية في قوله تعالى: "قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُم" النمل 18
تميز النملة برائحة خاصة
لقد أثبتت الدراسات العلمية أن النمل يتميز برائحة خاصة تدل على العش الذي ينتمي إليه والوظيفة التي تؤديها كل نملة في هذا العش.
وتعتبر الرائحة لغة خفية أو رسالة صامتة تتكون مفرداتها من مواد كيماوية أطلق عليها العلماء اسم (فرمونات) Phermones تخرج من فمها أو من غدة قرب فتحة الشرج.
وقد وجد أنه إذا دخلت نملة غريبة مستعمرة لا تنتمي إليها فإن النمل في هذه المستعمرة يتعرف على الدخيل ويعتبره عدواً حيث يبدأ بالهجوم عليها.
أما حين تعثر النملة الكاشفة على مصدر للطعام فإنها تقوم على الفور بإفراز الفرمون اللازم من الغدد الموجودة في بطنها لتعليم المكان ثم ترجع إلى العش وفي طريق عودتها لا تنسى تعليم الطريق أيضًا حتى يتعقبها زملاؤها، وفي الوقت نفسه يضيفون مزيدًا من الإفراز لتسهيل الطريق أكثر فأكثر.
تجارب العلماء على رائحة النمل
أما بخصوص التعرف فيما بينهم فقد قام العلماء بتجربة طريفة، حيث تم غمس نملة برائحة نملة ميتة ثم أعيدت إلى مسكنها، فلوحظ أن بقية النمل يخرجونها من المسكن بسبب الرائحة وكأنها ميتة.
وفي كل مرة تحاول فيها العودة يتم إخراجها ثانية على الرغم من أنها حية تتحرك وتقاوم وحينما تمت إزالة رائحة الموت تم السماح لهذه النملة بالبقاء في مسكنها.
في الواقع بالرغم من أن مملكة النمل شاسعة وعالم النمل عالم قائم بذاته فقد حاولت أن أتطرق لجانب قوة العضل، وقوة العقل أو الذكاء لدى النملة.
وهذا ليس انتقاصًا من باقي وظائفها الأخرى بقدر ما هو استيضاحٌ لمعجزة الخلق التي ينفرد بها المصِّور البديع في تصويره وتكوينه لهذا المخلوق العجيب الضئيل، لكنه عظيم في تخطيطه.
الذكاء الحاد عند النمل
ولولا أن اللَّه قد انفرد وخَصَّ بني آدم وحده بالعقل لقلت إن النملة لديها عقل أيضًا لشدة وروعة ما تقوم به من تخطيط لحياتها كفرد ولأقرانها كمجموعة.
أما ما نشهده من سلوك الحيوان تجاه إصلاح معاشه والتصرف بمحيطه إنما هو هداية غريزية أودعها اللَّه في مخلوقاته من غير تعقل.
إن العلم وبالرغم من المجهودات التي يقوم بها دارس الطبيعة حول النملة ومجتمعها فإنه لن يصل إلى حكمة الخلق إلا بإذن الخالق، وما يدركه هذا الباحث ما هو إلا قطرة في بحر ملكوته.
هذا الملكوت الذي يقود ربما هذا الملحد أو الذي لا يعترف بقدرة اللَّه في خلقه، قد تقوده إلى حمل الراية والاستسلام أمام عظمة الخالق.
ما شاء الله تبارك الرحمن ربنا يبارك فيك ويحفظك من كل شر.. أرغب في كل كتاباتك
المرجو قراءة كتاباتي.. يسعدني ويشرفني تعليقاتكم وإبداء رأيكم فيها.. التوقيع المحب
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.