يُعد النقرس من أشهر أنواع التهاب المفاصل المرتبط بارتفاع حمض اليوريك في الدم، ما يؤدي إلى ألم مفاجئ وتورم في المفاصل، وغالبًا ما يصيب إصبع القدم الكبير، وقد يمتد إلى مفاصل أخرى في الجسم. ومع أنه يعرف بـ«داء الملوك» لارتباطه بنمط غذائي غني بالبروتين الحيواني، لكن تطور الطب كشف عن دور الجينات والعوامل الأيضية أيضًا، ويصيب النقرس الرجال بنسبة أكبر من النساء، وعادة ما يظهر في منتصف العمر لدى الرجال، وبعد سن انقطاع الطمث لدى النساء، ويُعرف النقرس بنوباته المؤلمة والمفاجئة التي قد توقظ المريض من نومه، وهو ليس ألم عابر فقط، بل هو نمط معقد من التهاب المفاصل يمكن أن يصيب أي شخص.
في هذا المقال، نرصد لك أسباب النقرس، أبرز أعراضه، وطرق علاجه الدوائي والغذائي للحد من آثاره المؤلمة.
تعريف النقرس وأبرز خصائصه
النقرس هو نوع من أنواع التهاب المفاصل الالتهابي الذي ينتج عن تراكم بلورات اليورات الحادة في المفاصل، تتكون هذه البلورات عندما تكون مستويات حمض اليوريك في الدم مرتفعة جدًا. ويُعد حمض اليوريك ناتجًا طبيعيًا عن تكسير مادة البيورين الموجودة في بعض الأطعمة والمشروبات. وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يمكن أن تؤدي هذه البلورات إلى نوبات مفاجئة وشديدة من الألم، التورم، الاحمرار، والحنان في المفصل المصاب.

أعراض النقرس
غالبًا ما تظهر أعراض النقرس فجأة في مراحل متقدمة، وتبدأ الأعراض غالبًا في إصبع القدم الكبير ثم الكاحل والساعد والمعصم والأصابع الأخرى. ومن أبرز الأعراض:
- ألم شديد في المفصل.
- التهاب واحمرار وانتفاخ المفاصل.
- عدم تحريك المفصل بسلاسه.
- الشعور بألم في الظهر.
النقرس الكاذب
يُطلق على النقرس الكاذب (Pseudogout) هذا الاسم نظرًا لتشابهه في الأعراض السريرية مع النقرس الحقيقي، مما قد يؤدي إلى الخلط بينهما. ومع ذلك، يختلف النقرس الكاذب عن النقرس في نوع البلورات المسببة للمرض. ففي حين يحدث النقرس الحقيقي بسبب بلورات اليورات (Urate)، فإن النقرس الكاذب ينتج عن ترسب بلورات بيروفوسفات الكالسيوم ثنائية الماء (Calcium Pyrophosphate Dihydrate - CPPD) في المفاصل.

تميل هذه الرواسب المعدنية إلى التراكم في الغضروف المفصلي، مثل غضروف الهلال في الركبة، ويمكن التعرف عليها بظهور صورة تُعرف بالتكلس الغضروفي (Chondrocalcinosis) في نتائج تصوير الأشعة السينية (X-ray Imaging). التشخيص الدقيق يتطلب تحليل السائل الزليلي من المفصل المصاب لتحديد نوع البلورات.
علاج النقرس
يهدف علاج النقرس بشكل أساسي إلى تخفيف الألم والالتهاب خلال النوبات الحادة والتحكم في مستويات حمض اليوريك على المدى الطويل. من المهم معرفة أنه في بعض الأحيان لا يمكن علاج مرض النقرس نهائيًّا، بل يركز العلاج على منع النوبات المستقبلية وتقليل الأضرار المحتملة للمفاصل.
بعد التشخيص الدقيق، يعطي الطبيب بعض الأدوية المناسبة بناءً على حالة المريض وشدة الأعراض ومستويات حمض اليوريك. من أبرز الأدوية المستخدمة في علاج النقرس ما يلي:
-
مضادات الالتهاب اللاستيرويدية (NSAIDs): مثل الإيبوبروفين أو النابروكسين، وتُستخدم لتخفيف الألم والالتهاب خلال النوبات الحادة.
-
الكولشيسين: دواء يُستخدم خصيصًا لعلاج نوبات النقرس الحادة ويمكن أن يساعد أيضًا في منع النوبات المستقبلية.
-
الكورتيكوستيرويدات: مثل البريدنيزون، وتُستخدم في حالات الالتهاب الشديدة، ويمكن إعطاؤها عن طريق الفم أو الحقن المباشر في المفصل.
-
الأدوية المخفضة لحمض اليوريك: مثل الألوبيورينول أو الفيبوكسوستات، وتُستخدم على المدى الطويل لتقليل إنتاج حمض اليوريك أو زيادة إفرازه من الجسم، وبذلك منع تكون البلورات.
علاج النقرس بالأكل والتعديلات السلوكية
يُعد النظام الغذائي وتغييرات نمط الحياة حجر الزاوية في علاج النقرس والوقاية من نوباته. ويهدف علاج النقرس بالأكل إلى تقليل تناول الأطعمة الغنية بـالبيورين التي تزيد من مستويات حمض اليوريك في الدم؛ لذلك، يجب على المصابين بالنقرس اتباع الإرشادات الغذائية التالية:
-
التقليل من تناول اللحوم الحمراء: خاصة اللحوم الغنية بالبيورين مثل لحم البقر والضأن والأحشاء.
-
الإكثار من تناول منتجات الألبان قليلة الدسم: أشارت دراسة نُشرت في The New England Journal of Medicine إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالنقرس.
-
الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية: خاصة البيرة، حيث تزيد الكحوليات من إنتاج حمض اليوريك وتقلل من إفرازه.
-
تقليل الأطعمة والمشروبات السكرية: بما في ذلك المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، لأن الفروكتوز يمكن أن يزيد من مستويات حمض اليوريك.
-
شرب كمية كبيرة من الماء: يوصى بشرب 2-4 لتر يوميًا للمساعدة في طرد حمض اليوريك الزائد من الجسم.
-
تناول فيتامين سي: وُجد أنه يعمل على تخفيض حمض اليوريك في الدم، وفقًا لبحث نُشر في Archives of Internal Medicine.
-
المحافظة على وزن مثالي: السمنة تزيد من خطر الإصابة بالنقرس وتفاقم نوباته.
-
اتباع حمية غذائية مخصصة: في حالة الإصابة بالنقرس، يجب الالتزام بحمية غذائية يوصي بها الطبيب أو أخصائي التغذية.
-
المواظبة على ممارسة الرياضة: تساعد في الحفاظ على وزن صحي وتحسين الصحة العامة للمفاصل.
أطعمة مفيدة لعلاج النقرس
إضافة إلى ما سبق، هناك بعض الأطعمة المعروفة بخصائصها المساعدة في علاج النقرس أو تخفيف أعراضه:
-
الكرز الأسود: يُعرف بقدرته على تقليل مستويات حمض اليوريك وتقليل الالتهاب.
-
الكركم والزنجبيل: يمتلكان خصائص مضادة للالتهاب قد تساعد في تخفيف ألم النقرس.
-
الأغذية الغنية بالمغنيسيوم: مثل الشوفان، الفستق، السمسم، البروكلي، والسبانخ ، الموز، والأفوكادو. ويُعد المغنيسيوم مهمًا لعدد من وظائف الجسم وقد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالنقرس.

إدارة النقرس لحياة صحية خالية من الألم
يُعد النقرس حالة طبية يمكن التحكم فيها بفعالية ب التشخيص المبكر والالتزام بخطة علاجية شاملة. فهم أعراض النقرس، والتمييز بينه وبين النقرس الكاذب، إضافة إلى تطبيق العلاج الدوائي الموصوف من قبل الطبيب، هي خطوات أساسية نحو تخفيف الألم ومنع المضاعفات.
الأهم من ذلك، يظل النظام الغذائي الصحي الغني بالماء والأطعمة قليلة البيورين، جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على وزن مثالي وممارسة الرياضة بانتظام، هو مفتاح الوقاية من نوبات النقرس الحادة وتحسين جودة حياة المصابين به. استشر طبيبك دائمًا للحصول على خطة علاج شخصية تناسب حالتك لضمان إدارة النقرس بنجاح والعيش بأقصى قدر من الراحة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.