خطوات المنهج التأويليِّ: يسأل كثير من طلبة الدراسات العليا عن المنهج التأويليِّ، وعن الخطوات المتَّبعة لدراسة قصة قصيرة أو رواية دراسةً تأويليّة.
والذي لا بد من الانتباه إليه أنه ليس كل نصٍّ صالحًا لتطبيق المناهج النقدية الحديثة.. إن المناهج النقدية الحديثة تحاول أن تعزل دائمًا أحد أطراف عملية التواصل، وهي: المؤلف (المُرسِل) والنصّ (الرسالة) والقارئ (المتلقِّي).
اقرأ أيضاً المنهج البنيوي في النقد الأدبي
ما المقصود التأويلي؟
وسُمِّيَ المنهج النفسيُّ والمنهج الاجتماعيُّ بأنهما منهجان تاريخيَّانِ أو سياقيَّانِ، وذلك لأن المنهج النفسيّ يهتمّ بالمؤلف وحالته النفسيّة أثناء كتابة النص ودوافعه الباطنيّة، ويستعمل الناقد في هذا المنهج نظريّات علم النفس والتحليل النفسيّ، مثل آراء سيجموند فرويد وكارل يونج وآدلَر.. وكان لكتاب تفسير الأحلام الذي كتبه فرويد أهميّة قصوى في الربط بين الأعمال الأدبية والدوافع غير الشعورية.
وكان المنهج الاجتماعيّ يهتمّ بعصر المؤلف وطبقات المجتمع والحالة الماديّة في المجتمع.. ولما كان اهتمام هذين المنهجين بالكشف عن شيء خارج النص والتفتيش فيما وراء المكتوب، بدأ بعض النقاد في منهج بديل يساعدنا على فهم النص نفسه بعيدًا عن المؤلف.
اقرأ أيضاً النقد والنهضة الأدبية.. فن نحتاجه لمواجهة الركود الأدبي
شرح المناهج المحايثة
ظهرت 3 مناهج تهتم بالنص، والدراسة المحايثة هي الدراسة التي تستغني عن السياق النفسيّ والسياق الاجتماعيّ للمؤلف.. فالمنهج البنيوي يظل يجهد نفسه في دراسة العلاقة الجدليّة بين أجزاء النصّ، وكثيرًا ما يقسم الناقد البنيويُّ النصَّ إلى ثنائيات، ويدرس العلاقة بين الطرفين..
والمنهج الأسلوبيُّ يدرس لغة النص، يدرس نحوه وصرفه، ويدرس تلك الألفاظ المميَّزة التي ينفرد بها كل كاتب وتمثل أسلوبه.. والمنهج الأسلوبيُّ مهمّ عند تحقيق نسبة نص معيّن إلى مؤلف معيّن.. وأما المنهج التفكيكيّ فهو المنهج الذي يدرس تفسير النص، إنه منهج يستخرج من النص معناه، ثم يشكك في هذا المعنى، ويُسرِع إلى هدمه عن طريق اختراع معنى جديد مضادّ.
اقرأ أيضاً ما الغاية من النقد في الأدب؟
ما التأويلية؟
التأويل منهج نقديّ ما بعد حداثيٍّ يُقارب النصوص الدينية أصلًا، وقد نشأ مضادًّا للمنهج البنيوي الذي عزل النصَّ عن مؤلفه وعن السياق الاجتماعيِّ والتاريخيِّ الذي وُجِد فيه، كما نشأت التأويلية مضادة للمنهج التفكيكيِّ الذي يهدم معاني النصّ ليبني تفسيرًا جديدًا ربما لا يكون له وجود في عقل المؤلف أصلا.
التأويلية تقترب من النص وتفهمه وتتوغل لتعرف مقاصد المؤلف، ومن شروط التأويلية محبة النص والاندماج معه، وبهذا يحصل التفاعل والفهم والتعارف.. وهي لا تهمل المؤلف ولا السياق الاجتماعيُّ ولا التاريخيُّ ولا لغة النصِّ.
ومن أصول التأويلية (الهرمينوطيقا) أيضًا جرُّ مقاصد المؤلف إلى حاضر القارئ، ومحاولة إحياء مقاصد الكاتب في عصر المتلقي.. وبهذا لا يصبح النصُّ صوتًا خارجيًّا موجهًا إلى جمهور لم يعد له وجود، بل يصير معنًى متجددًا في كل عصر، وكلما كان النص غامضًا ذا دلالات متعددة كانت حاجة الناقد إلى المنهج التأويليّ أشدَّ.
وفي الجزء الثاني لهذا المقال سأتحدث فقط عن خطوات هذا المنهج مع ذكر عدد من المراجع المهمة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.