لم يكن النضج يوماً وليد مرحلة عمرية محددة أو نتيجة موقف محدد اختبره آدم وبنى عليه، بل يأتي النضج إلى حياتنا ضيفاً أبدياً نتيجة تراكم كبير من الخذلان، والفشل، والضربات المتكررة.
فكل ضربة توجع قلوبنا الصغيرة تنضج عقولنا وتجعلها عقولاً كبيرة.
وكل خذلان يلم بنا من تجارب قاسية أو من أشخاص يفوقون التجارب قسوة يمنحنا باعاً جديداً من النضج.
أما الضربات غير المتوقعة، فهي ذات فضل كبير علينا؛ لأننا بعدها ننعم بنضج أكبر.
ويحتاج الإنسان السليم العاقل النضج كما يحتاجه الإنسان المثقوب المليء بـ (الكلاكيع)، والعقد النفسية؛ لأنه انعطاف هام يوسع مداركنا وبصائرنا، وينميها فنصبح أكثر قدرة وخبرة على إدارة فوضى حياتنا العارمة من جهة، وسوء قراراتنا وخياراتنا من جهة أخرى.
فالنضج دافع قوي لإعادة تشكيل كافة مواقفنا، وآرائنا، وأولويتنا في هذه الحياة.
النضج فرصة لنعرف من نحن وما نريد.
النضج مرحلة تعود بها الأولوية لنا نحن، لا لآخر يرضى أو يقبل بما نحن عليه.
النضج طريق وسلوك نمضي به فيما بقي لنصل لسلام داخلي ما وصلنا إليه لولا ما كان.
النضج هو نحن القادم، هو نحن الحر، هو نحن كما نشاء نحن،
دون منة أو ذلة من أحد، فيا مرحباً بعقبات تعيننا على اختبار المعنى الحقيقي لحياة ناضجة وقرارات لائقة بنا، نحن الجماعة الأكثر وعياً، والأكثر نضوجاً.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.