وأنت تتصفح وسائل التواصل الإجتماعي، حتما تصادف منشوراً عن النسيان المتكرر
إنه منشور ساخر مضحك، لكن الأمر ليس مضحكاً في النهاية!
تضع مفتاح البيت في حقيبتك وتعود للبحث عنه فوق التلفاز وحوله، تحمل جهاز التحكم في يد وتبحث عنه منزعجاً باليد الأخرى، تخبئ "دفتر الخواطر " في مكان سري، لتتأكد أخيراً إنه سري حقاً لأنك لم تجد دفترك منذ عدة أشهر!
قد تظن أن الأمر فردي مقتصر عليك، لكن المنشور الذي صادفته على حسابك في الفايسبوك، و منشورات أخرى عديدة، يؤكد أن الأمر ليس كذلك!
وتتساءل: هل هو مرض العصر؟ هل علي أن أخاف؟
تتذكر والدك (لحسن الحظ لا زلت أذكر هذا!) و ذاكرته القوية، وقصص شبابه التي يرويها لك بكل تفاصيلها، والقصيدة الشعرية الطويلة التي يترنم بأبياتها كلما سنحت له الفرصة، ولايتوانى عن تذكيرك كل مرة أنها عالقة في ذاكرته منذ كان طفلاً في سنته الدراسية الثالثة إبتدائي!!
بينما أنت لا تتذكر أين وضعت هاتفك قبل دقائق!
عليك أن تبحث في الأمر، من يدري، لعلك تعاني من آلزهايمر!!
دعني أخبرك، ليس عليك أن تخاف، أنت لا تعاني من آلزهايمر، ولتطمئن عليك أن تعلم أن هذا الأخير أكثر تعقيداً وما النسيان إلا عارض من بين عوارضه العديدة، حيث أن المصاب به يجد صعوبة في الكلام والمشي ويصبح غير قادر على ممارسة حياته اليومية دون مساعدة من أهله وأقربائه (عافانا الله وإياكم )،
إن النسيان الذي نحن في طور الحديث عنه له مسببات عديدة، وعادة ما يفسر بنمط عيشنا السريع، والكم الهائل من المعلومات حولنا،
لقد صارت المعرفة ينبوعاً متدفقاً، ولم تعد تقوى على استيعاب كل ماتراه وتسمعه وتقرأه.
في الماضي لم يكن هناك الكثير من المشوشات، وكانت مصادر المعلومة قليلة، النظام الغذائي كان صحياً ومتوازنا أكثر... ناهيك عن الهواء العليل والأحلام البسيطة!
وفي عصرنا هذا؛ عصر التكنولوجيا المتطورة والسرعة الفائقة،... التوثر والنسيان أصبحا الضريبة التي علينا دفعها للأسف!
لكن لا عليك،
خذ قسطاً من الراحة ونم وقتاً كافياً وحاول تجنب السهر لأوقات متأخرة،
ابتعد عن كل ما يزعجك ويسبب لك التوثر.
نظم وقتك، ورتب أشيائك بطريقة تسهل عليك الوصول إليها عند الحاجة.
استعن بمذكرة صغيرة لتدوين خططك المستقبلية وأحداث يومك المهمة، ومصاريفك...
تناول طعاماً صحياً متوازناً، ومارس الرياضة،
إلجأ إلى ما ينشط ذاكرتك من ألعاب ذكاء، أو استظهر قصيدة شعرية على خطى والدك....
يبدو الأمر صعباً، لكن حاول على الأقل.
وتذكر، من الطبيعي أن تنسى، بل من الجيد أن تنسى،
النسيان نعمة كما يقولون، بالرغم من أنه "أناني جداً، يختار الأشياء التي يريدها هو فقط....!"
النسيان الأناني
ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.
ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.