النرجيلة وتطورها التاريخي

يشير مصطلح الشيشة، كما يظهر في القواميس والسير الذاتية المختلفة إلى ثمرة جوز الهند. ويقال أن اسم النرجيلة مشتق من كلمة النرجيلة وهي قشرة ثمرة جوز الهند التي تستخدم كوعاء أو أداة لتدخين التبغ ولأغراض أخرى".

إن" النارجيلة أو جوز الهند، واحدته بهاء، ولها حليب يسمى الأطراق، يرادفها من العربية المدعة. واختلفت تسمياتها ما بين الريف والمدينة، وما بين بلد عربي وآخر، فهي في الريف والبادية تسمى ( الغرشة)، وفي المدينة نركيلة أو نارجيلة أو ناركيلة (جميعها فارسية)، وهي الأرجيلة في دولة لبنان، أما في  جمهورية مصر  العربية  فهي الشيشة والجوزة، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تسمى ( الجذوة)" . لكن الاسم الأكثر شيوعاً منذ قرنين من الزمان هو النارجيلة، أو الأركيلة.

يبدو أن الشيشة قد انتقلت من الهند إلى بلاد فارس، حيث تم العثور على الاسم الفارسي المجاور لأداء التدخين هذا. وهكذا، فإن كلمة النرجيلة أو الشيشة الفارسية، وكذلك الكلمة المصرية للشيشة، وتعني بالفارسية زجاج.

في أيامه الأولى، كان تدخين الشيشة مقصورًا على الوجهاء ذوي الرتبة الاجتماعية العالية، وكان شيوخ العشائر في المقدمة ... الآن، لا يقتصر تدخين الشيشة على المجموعات المذكورة أعلاه، ولكننا نجد أن تدخين الشيشة يتضمن عدد كبير من الناس من مختلف المستويات. .

يتحدث عبد الواحد في كتابه حرائق الكلام في مقاهي القاهرة عن يوميات مقاهي القاهرة في التاريخ المعاصر. أصبح من الشائع في هذه المدينة استخدام النرجيلة في المقاهي التي يرتادها السياسيون والاقتصاديون والعلماء. يعتبر نجيب محفوظ مدخن الشيشة السابق.

من أشهر المقاهي الثقافية التي تقدم خدمة تدخين الشيشة مقهى "الندوة الثقافية" ، الذي بني عام 1920 م، وصاحبها محمد حسنين. أصبحت النرجيلة التي تحتوي على خراطيم متعددة أو "نيبار" شائعة أيضًا في القاهرة، بحيث يمكن للعديد من الأشخاص تدخين الشيشة في نفس الوقت. . كما كان من الشائع في القاهرة رؤية نساء محجبات يبصقن دخان الشيشة في مقهى الأوبرا.

وصف إدوارد لين للشيشة قبل 150 عامًا لم يتغير كثيرًا حتى الآن؛ فالشيشة، كما يصفها لين، "تصنع من خلال أنبوب طويل ناعم يسمى" لي"، ويتم غسل التبغ عدة مرات بالماء، ثم تقطع وتوضع في حجر شبكي مبلل، واثنان. أو ثلاثة فحم توضع عليها، ويعلق جمال الغيتاني على وصف لين بقوله إن ما تغير في الوصف السابق للشيشة هو فقط شكل الشيشة ونوعية الدخان: " الخمسينيات كان هناك عدة أنواع من التبغ، العجمي، اللاذقية (مقارنة باللاذقية)  الإزميرلي، الهندي، اليمني، الوعد، لكنها مقسمة، وتنقسم الشيشة في مصر إلى نوعين رئيسيين: العجمي، وهو نوع دخان خاص مصدره إيران وتركيا، ويوضع بكميات أكبر على الحجر، ويتم لفه بورق التبغ الصحيح الذي لم يتم قطعه بعد ترطيبه بالماء. - العجمي شبيهة بتلك الموجودة في دمشق وبغداد واسطنبول ولكن جودة التبغ تصل إن مقاهي القاهرة أسوأ، ولهذا اعتبرت شيشة العجمي دخانها قاسياً وتحتاج إلى صندوق قوي لتحمله. أما النوع الثاني فهو الشيشة "الحمى"، وكمية الدخان في الحجر هنا أقل، ونوعية الدخان أكثر هدوءًا، وهو النوع الأكثر شيوعًا الآن.

هناك أربعة أجزاء تتكون منها الشيشة العراقية:

• الرأس: إناء صغير على شكل كوب مسطح، وفي أسفله أنبوبة، ويدخل الأنبوب من أعلى العذراء، والشيشة لا تطلق دخانها في أول نفس. على العكس من ذلك، يجب أن تكون هناك غيوم قوية في البداية حتى يحترق التبغ، لذا فإن رأس الشيشة هو الذي يوضع فيه التبغ.

• البكار: رأس أنبوب الشيشة يوضع فيه أنبوب التبغ في نهايته العلوية ونهايته السفلية متصلة بالماء في وعاء الشيشة.

• المربوج ( أو المربوش أو المربش)، وهو ما يجذب الدخان إلى النرجيلة، وجميع الأسماء تعريب للكلمة الفارسية "ماربش" ، والتي تعني قطع الثعبان، وسميت أيضًا بالشيشة لأنها تشبه مسلخ الثعابين. أو الأنبوب.

• الجوز: إناء يمتلئ بالماء فتصله العذراء من فوق. معظمها من الزجاج الأبيض والملون وبعضها مزين بالريش.

أما تبغ النرجيلة العراقي فهو من عدة أنواع أهمها: الشيرازي ولونه أصفر فاتح وهو مشروب بارد. هندي، لون أصفر غامق وتشريب حار؛ ابو جلود وهو بني اللون وهو افضل نوع. دبس السكر هو تبغ مدبوغ بالعسل شاع عند المصريين، ومذاقه من المشمش والتفاح والفراولة والنعناع. انتشر استخدامه على نطاق واسع في العراق وعلى نطاق واسع منذ التسعينيات.

ورد ذكر النارجيلة في عدد من دواوين الشعر وكتب التراث، فيقول الشاعر العراقي عبدالباقي العمري (1790-1862م):

      أحبب بها نارجيلة        لكل كرب مزيلة

      بيضاء جسم صقيلة       لدفع هم وسيلة

      حسناء رسم جميلة        برفع غم كفيلة

 

ويقول الشاعر محمد سعيد بن محمود واصفاً النارجيلة:

         ونارجيلة تهدي بكفا رشا                 حلو الدلال رشيق القد مياس

        ظلت تعريد في كفيه شاربية               من ريقه العذب لا من نهلة الكأس

         حتى إذا جاد لي فيها بثثت بها           وجدي عيانا تراه أعين الناس

        حيث الدخان إذا جال ما جال في كبدي     موهت في نفخه تصعيد أنفاس

          جاءت تزر فويق الماء مئزرها          وفوق مفرقها لألأ مقياس

            أعديتها داء برضائي معاكسة           فالدفع في قلبها والنار في الرأس

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية