النرجسية وتقدير الذات المرتفع


النرجسية وتقدير الذات المرتفع

على الرغم من أن النرجسية تعني حب النفس أو الأنانية، وهو اضطراب في الشخصية حيث تتميز الشخصية النرجسية بالغرور، والتعالي، والشعور بالأهمية، ومحاولة الكسب ولو على حساب الآخرين، وهذه الكلمة نسبة إلى أسطورة يونانية، ورد فيها أن (نركسوس) كان آية في الجمال، وقد عشق نفسه حتى الموت عندما رأى وجهه في الماء.

وهي أيضاً تمثل مشكلة في علاقات الفرد مع ذاته ومع الآخرين، وهي صفة ممقوتة ومرض نفسي، إلا أن هناك نرجسية صحية (Healthy narcissism)‏ وهي تُمثل حالة من واقعية تقدير الذات دون انقطاع عن الحياة العاطفية المشتركة، كما هو الحال في النرجسية غير الصحية التي تدور فيها حياة الإنسان حول نفسه فقط دون الاهتمام بمشاعر الآخرين.

وقد تطور مفهوم النرجسية الصحية ببطء في التحليل النفسي التقليدي، وأصبح مصطلحاً مشهوراً في أواخر القرن العشرين، وهو ما يعرف بتقدير الذات "الأنا"، وتقدير الذات هو تقييم الفرد لنفسه، وشعوره بالاحترام والقيمة والكفاءة، أو بمعنى آخر قناعات الشخص حول نفسه، فعلى سبيل المثال "أنا كفؤ" أو "أنا ذو قيمة"، بالإضافة إلى الحالات الشعورية مثل: الانتصار، واليأس، والفخر، والخجل، وقد عرَّف عالم النفس (سميث وماكي) عام 2007م تقدير الذات بأنه: "المفهوم الذاتي للأنا، هو ما نعتقده عن أنفسنا، وبمعنى آخر هو التقييم الإيجابي أو السلبي لأنفسنا بوضوح وصدق مع النفس".

تقدير الذات عامل مهم جداً لبناء الشخصية، وقد اعتبره علماء النفس محدداً مؤثراً لبعض المخرجات السلوكية مثل الإنجازات الأكاديمية، والسعادة، والرضا في الزواج والعلاقات، والتصرف الإجرامي.

يعتبر علماء النفس تقدير الذات سمة شخصية مستمرة ملازمة للإنسان، فهو دائماً في حالة تقييم لنفسه وسلوكه فيقول مثلاً: لقد كنت جيداً اليوم، أو لقد أخطأت في تصرفي هذا.

هناك شبه اتفاق على أن تقدير الذات "الأنا" الصحي (healthy Self Esteem)، أو التقدير الذاتي المنشود يتكون من مكونين أساسيين:

  1. هو الشعور بالقيمة، فيشعر الشخص بأن له أهميته وقيمته ومكانته بين من ينتمي إليهم، وينشأ في الأساس من احترام الوالدين لابنهم في فترة التنشئة.
  2. هو الشعور بالكفاءة بأن يعتقد الشخص بأنه يستطيع القيام بالمهام والأعمال وينجزها على الوجه المطلوب.

وهناك أيضاً نوعان من تقدير الذات: تقدير الذات المرتفع، وتقدير الذات المنخفض. 

ونجد أن الأشخاص أصحاب تقدير الذات المرتفع لهم صفات مميزة نذكرها فيما يأتي:

  1. يؤمنون بحزم ببعض المبادئ والقيم، ومستعدون للدفاع عنهما حتى إذا واجهوا معارضة، ولا يشعرون بأي مشكلة في تعديلهما في ضوء الخبرات.
  2. قادرون على التصرف بما يرون أنه الخيار الأفضل، ويثقون في حكمهم، ولا يشعرون بالذنب عندما لا يعجب اختيارهم الآخرين.
  3. لا يقضون الكثير من الوقت، قلقون حول ما حدث في الماضي أو حول ما قد يحدث في المستقبل، حيث إنهم يتعلمون من الماضي، ويخططون للمستقبل، لكنهم يعيشون في الحاضر بقوة.
  4. يثقون بشكل كامل في قدرتهم على حل المشاكل، ولا يترددون بعد الفشل أو الصعوبات، ويطلبون المساعدة من الآخرين عندما يحتاجونها.
  5. يعتبرون أنفسهم مساوين في الكرامة للآخرين، فلا هم أقل ولا أعلى منزلة من الآخرين، على الرغم من قبولهم الاختلافات في المهارة، والإرث الشخصي، والمقدرة المالية.
  6. يفهمون كم هم أشخاص مهمون وذو قيمة بالنسبة للآخرين على الأقل بالنسبة لأصدقائهم.
  7. يقاومون محاولة التلاعب النفسي بهم ويشتركون مع الآخرين فقط إذا بدا الأمر ملائماً ومريحاً.
  8. يقبلون الأحاسيس الداخلية المختلفة والدوافع سواء أكانت إيجابية أم سلبية، ويظهرون هذه الدوافع للآخرين فقط عندما يختارون فعل ذلك.
  9. يستطيعون الاستمتاع بنشاطات مختلفة.

النوع الآخر من تقدير الذات: هو تقدير الذات المنخفض، فقد تؤدي عدة عوامل إلى تقدير ذات منخفض بما في ذلك العوامل الجينية، أو الشكل الخارجي، أو الوزن، أو المشاكل الصحية العقلية، أو المستوى الاجتماعي، أو الخبرات العاطفية، أو ضغط الأقران، أو التنمر.

وغالباً ما يتصف الأشخاص أصحاب تقدير الذات المنخفض بما يأتي:

  1. انتقاد الذات الشديد وانعدام الرضا.
  2. الحساسية المفرطة للانتقاد وكراهية المنتقدين واعتبارهم مهاجمين.
  3. عدم القدرة المزمنة على الاختيار والخوف المبالغ فيه من الخطأ.
  4. الرغبة الزائدة في إرضاء الآخرين.
  5. البحث عن الكمال والذي قد يؤدي للشعور بالإحباط عند عدم تحقيقها.
  6. الذنب العصبي أو المبالغة في حجم الأخطاء في الماضي.
  7. الكراهية والدفاعية العامة بدون أي سبب واضح.
  8. التشاؤم والمظهر السلبي العام، الحقد والبغض العام.

ويميل الأشخاص أصحاب تقدير الذات المنخفض إلى انتقاد أنفسهم بشكل زائد، لذا يعتمد البعض منهم على مديح الآخرين في تقييم نفسه.

نستخلص في النهاية أن النرجسية الصحية شيء جيد لا يضر وفق تقدير الذات الموضوعي المرتفع، وعدم المبالغة في جلد الذات، وتأنيب الضمير، والتأثر بالآراء السلبية للآخرين، وبناء الثقة بالنفس، والشعور بالقيمة، مع التعلم من الخطأ، والإيمان بالقدرة على النجاح في الحياة.

بقلم الكاتب


كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب وشاعر وعضو الجمعية التاريخيه المصرية