هناك ثلاثة مفاهيم تبدو لكثيرين متشابهة غير أنها مختلفة فى التشخيص النفسي، هي: قوة الأنا، ونرجسية الأنا، وتضخّم الأنا.
اقرأ أيضاً الشخصية النرجسية و أسبابها وكل ما يدور حولها
الأنا أو الذات
و(الأنا) أو (الذات)، هو المكوّن الرئيس في الشخصية اليتي تتعامل مع متطلبات الواقع.. ثقافية كانت أم سياسية أو اجتماعية أو عاطفية...وإذا اعتبرنا الشخصية (مؤسسة) فإن الأنا هذا هو مديرها التنفيذي المسئول عن اتخاذ القرارات.
ولك أن تقول: إن تباين الناس في تصرفاتهم يعود في أحد أسبابه الجوهرية إلى تباينهم في طبيعة (الأنا) لديهم.. من حيث قوته أو ضعفه أو حجمه، وما إذا كان واقعياً في أهدافه وعقلانياً في إشباعه لحاجات صاحبه العاطفية بشكل خاص، أو مثالياً يتسامى على الواقع بسلوك قريب من الكمال.
و(قوة الأنا) تعني أن صاحبه يمتلك شخصية عقلانية.. يتعامل مع الناس والأحداث بواقعية مجردة، ويقيس الأمور والآخرين من حوله وفقاً لأحجامها الحقيقة، فهو لا يعظّم شخصاً و"ينفخ" فيه، ولا يبخس حق شخص آخر يحظى بامتياز مستحق.. حتى لو كان منافساً له في مهنته أو تخصصه.
وهو يقيس نفسه أيضاً بحجمها الحقيقي، مقدّراً لإيجابيات يمتلكها فعلاً (عقلية، ثقافية، علمية، فنية...) ومعترفاً بسلبيات فيه (نقص معرفي..تقلّب مزاج..)، وبهذا يتمتع صاحب قوة الأنا باحترامه لذاته واعتزازه الإيجابي بنفسه، ولا يضطر شعوره الشخصي إلى استعمال آليات نفسية مشوّهة للواقع وبخاصة: الإنكار والتبرير والإسقاط (ترحيل عيوب النفس على آخرين).
اقرأ أيضاً تعرف على صفات الشخصية النرجسية
تضخم الأنا
أما (تضخّم الأنا) فإن صاحبه يعمد إلى أن يبدو للآخرين بحجم أكبر من حجمه الحقيقي، لا سيما في قدرات معرفية يمتلكها فعلاً، فإذا كان شاعرا مثلاً فإنه يعدّ ّنفسه "أشعر"، من فلان وفلان.. مع أنه بمستواهما أو دون ذلك في مقاييس الإبداع الشعري.
وعلّته أنه تتحكم به حاجة قسرية هي تكبير حجمه وتصغير حجوم الآخرين العاملين معه بنفس مجال نشاطه الفكري والثقافي، ناجمة عن أنه يكون في الغالب من نوع الشخصية الإحتوائية التي من خصائصها السعي إلى السيطرة على الآخرين واحتواء وجودهم المعنوي وأفكارهم ، سواء بالإبهار أو بأساليب درامية التوائية أو "فذلكية".
وبسبب هذه الحالة النفسية غير المستقرة فإن اللاشعور الشخصي لدى المصاب بـ(تضخم الأنا) يعمد إلى ممارسة الإنكار والتبرير والإسقاط لخفض القلق لديه الناجم من رفضه الاعتراف بواقع حجمه الحقيقي وحجوم آخرين أكبر.
إن استمرار ممارسة (تضخم الأنا) تفضي في الغالب إلى (الأنا النرجسي).. وهنا ندخل فى اضطراب نفسي حقيقى يكون صاحبه استغلالياً في علاقاته الشخصية، ولديه إحساس الزهو بالذات، والمبالغة فى إنجازاته، ويبدو للآخرين وكأنه كتب على جبهته (أنا مميز)..أي عليكم أن تفضلوني على أنفسكم وتمنحوني الحب والإعجاب والاعتبار متى أردتها.. دون مقابل.
هذا يعني أننا إذا وضعنا المفاهيم الثلاثة على خط مستقيم فإن (قوة الأنا) تكون فى طرفه الإيجابي، و(تضخم الأنا) في الوسط و(نرجسية الأنا) فى طرفه السلبي، أي أن الأولى حالة نفسية صحية والثانية "بين بين" والثالثة اضطراب أو مرض نفسي.
والواقع المر يبين لنا ظهور شخصياتتنا، وللأسف الشديد أن الكثيرين منا يعانون معاناة شديدة من تضخم الأنا، ويرون أنفسهم فى مكانة لا يملكون مقوماتها، ولا يراهم غيرهم فيها، فإذا بهم يتخبطون داخل مثلث الفشل، بين الإنكار والتبرير والإسقاط، ولو أننا راجعنا أنفسنا جيدًا ربما انسحب الكثير منا من واجهة المشهد.
فلعلنا من خلال مقالتنا هذه نرسل رسالة لأنفسنا قبل الجميع لنرى مكاننا الحقيقي، ويعرف كل واحد منا قدره، فلا يظن أحدنا بنفسه أن الكون متوقف عليه، وأنه الترس الأساسي الذي يحرك الكون من حوله.
تواضعوا يرحمكم الله!!
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.