النجوم من المهد إلى اللحد -الحلقة الأولى


منذ أن وطأ الإنسان بقدميه على هذه الأرض وعيناه معلقتان بالسماء، ذلك العالم الساحر الغامض، حيث ربط الإنسان منذ فجر التاريخ حياته بنجوم السماء، فجعل النجوم وما تشكله من مجموعات نجمية Constellations انعكاساً لروحه ولنفسه، فأبدع أساطير وقصصاً ميثولوجيه مثّلت أفكاره وأمانيه في هذه الحياة.

لكن بعد التقدم العلمي واختراع التلسكوبات، بدأ علم الفلك يبتعد من كونه سرياليا ليأخذ منحاه العلمي الحديث، وقد توّج هذا التقدم بالتقاط أول صورة لثقب أسود عام 2019م، وما هبوط مركبة الفضاء بيرسيفرانس روفر على سطح المريخ في عامنا هذا 2021م إلا استمرارًا لفهم غموض هذا الكون الهائل.

وبسبب زيادة الاهتمام في هذا العلم، علم الفلك Astronomy، قررتُ أن أبدأ بكتابة مقالات على شكل حلقات تشرح حياة النجوم من المهد إلى اللحد. 

وسيكون في هذه الحلقات القليل من الفيزياء والكيمياء البسيطة، وذلك حتى تكون شاملة ووافية.

وسنبدأ اليوم بالحلقة الأولى، وهي عمّا يُسمى بالوسط بين النجمي..

إذن ما هو الوسط بين النجمي (Interstellar Medium (ISM؟

هو المناطق الممتدة بين النجوم في الفضاء، والتي تتكون من:

  1. غاز (99٪): وهذا الغاز منخفض الكثافة جداً ويقدر بوجود ذرة واحدة في كل 1سم3 من الكون (وللمقارنة فإن كثافة الهواء الذي نتنفّسه هو حوالي 2 × 1019ذرة/سم3 (أي اثنين متبوعة بتسعة عشر صفرا) ، وبعبارة أخرى إن كل 1 سم3 من الهواء العادي يحوي 20 مليار الثلاثة، ذرة. (لم يستطع الإنسان حتى هذه اللحظة أن يصنع فراغاً يحتوي على أقل من 1012 ذرة/سم3)
  2. غبار (1٪): ويتألف عادة من الكربون، المعادن، السيليكات، والثلج، وبمتوسط كثافة تساوي ذرة واحدة في كل 1مليون م3. 

لكن هل لكل المسافات بين النجوم هذه الكثافات شديدة الانخفاض؟ 

في الحقيقة، ينتشر نصف غاز الوسط البين نجمي على 98٪ من حجم مجرتنا (مع كثافة متوسطة = 1 ذرة/سم3). 

بينما يتجمع النصف الثاني من هذا الغاز في 2٪ من حجم المجرة مشكلةً ما يعرف بالسدم (مع كثافة تتراوح ما بين 1000-10.000 ذرة/سم3) 

إن العناصر المكونة لهذا الوسط ما بين النجمي هي: 

تتكون من 75٪ من الهيدروجين +25٪ هيليوم + أقل من 1٪ بقية العناصر لكن ما هي بقية العناصر؟

هي 10 عناصر، وهي على الترتيب من حيث الأكثر وفرة وحتى الأقل وفرة:

  1. الأوكسجين.
  2. كربون.
  3. نيتروجين. 
  4. حديد. 
  5. سيليكون.
  6. مغنيزيوم. 
  7. كبريت.
  8. ألمنيوم. 
  9. كالسيوم.
  10. صوديوم.

ومرة أخرى قد تتساءلون عن سبب وجود كل هذه العناصر في الفضاء، مع أنه كما نعرف أن الانفجار العظيم big bang، لم يُنتج إلا الهيدروجين والهليوم، فمن أين أتت بقية العناصر هذه؟

للإجابة عن هذا السؤال فإننا سنضطر لانتظار حلقة "السوبر نوفا" لتتم الإجابة عليه.

أصدقائي تذكروا عندما تتأملون السماء بعيونكم أن هذه المسافات الشاسعة المظلمة تتكون من ذرة واحدة في كل سم3 من هذا الكون، وأن السدم التي ترصدونها بتلسكوباتكم لا تتعدى كثافتها 10 آلاف من الذرات في كل 3 سم، وذلك بالمقارنة مع الهواء الذي تتنفّسه الآن والذي يدخل لرئاتكم عند قراءة هذه السطور، والذي يحتوي على 20 مليار ذرة في كل 3 سم.

في الحلقة الثانية سنتكلم عن أنواع السُدُم الثلاثة، حتى ذلك الوقت أترككم برعاية الله.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب