النار الباردة -الجزء الثاني

الحفرة السوداء

يحتاج الكاتب لتعاسته و خيباته ليتمكن من الكتابة و كما تقول ايزابيل الليندي (تحتاج لعائلة غير عادية لتصبح كاتباً) و لكن بيرلا لم تفكر يوماً بأن تكون كاتبة اعتادت والدتها أن تعطيها بعض الكتيبات التي تحتوي على أقوال مأثورة لشخصيات تاريخية و كانت تقرأها بيرلا بشغف و تمعن مستلقية على العشب بينما تحتسي والدتها القهوة مع صديقتها فسألت والدتها : أمي! من يكتب هذه الأقوال و كيف يحدد قائلها ما إذا كانت مأثورة أم غير مأثورة و هل استطيع أن أكتب و أقول بأن أقوالي مأثورة؟؟

بابتسامة التفتت والدتها إليها و قالت : أظن بأن الناس هم من يقيّمون ما إذا كانت هذّ الأقوال مأثورة أم لا و لكن عليك فقط أن تقولي كلمتك قبل أن تموت فهي حتماً ستعرف طريقها ... ردت بيرلا : أه تذكرت هذه المقولة لغاندي و سأعمل عليها عندما أكبر تركت الكتيب جانباً و ركضت نحو حوض السباحة لتنضم إلى أصدقاءها تريد أن تستمتع بوقتها معهم فهي تراهم يومين في الاسبوع فقط و ثم تعود الى الكآبة و الانغلاق و الاحكام المسبقة و كآنما كانت تدخل حفرة سوداء مجبرةً لا راضية و لكن لا بد من العودة فهو النسيج الاجتماعي الذي لا تستطيع أن تغيره على الأقل و هي صغيرة هذه الأجواء تسحرها لا أحد ينتقد ولا أحد يوجه كلام قاس أناس محبون و ابتسامتهم لا تفارق وجههم عفويين تلقائيين ناجحين ليس لديهم الوقت للمشاكل حقيقة لا يوجد مصطلح المشاكل عندهم اسمها الحقيقي لديهم هو( تحديات) يعملون على حلها يتصورون بأنهم في لعبة يجب أن يحصلو على ثلاث نجمات ذهبية في كل مستوى لكي يرتقو إلى المستوى الأعلى، شعور بخفة الروح لا تبريرات لا نظرات متنمرة غير مفهومة المنشأ بالنسبة إلى طفلة .

الاستيقاظ من الواقع 

هيا يا بيرلا لنعود إلى المنزل أمامي العديد من المهام علي إنجازها بدى الحزن جلياً على ملامح بيرلا :(ألا نستطيع البقاء هنا لمدة أطول؟؟) جثت والدتها على ركبتيها قائلة و هي تمسح شعر بيرلا : ( أعلم بأنك تشعرين هناك بالوحدة و لكن اتفقنا بأن تكون وحدتك إلهام لك لتقومي بقراءة كتب أكثر و قصص قمت باستعارتها من مكتبة المدرسة . 

تسمر نظر بيرلا على الأرض و قالت: أظن بأن جدالك المتواصل مع والدي سيحول دون ذلك،ردت والدتها : لا أعدك بأن ذلك لن يحصل لسببين استطيع ذكر واحد فقط الآن و هو بأنني أشعر بالنشاط و الحيوية فلقد امضينا يومين رائعين مع صديقاتي ،أمسكت بيرلا خصلة شعر والدتها و قالت : و الثاني؟ ابتسمت والدتها بحزن و قالت سأخبرك في الوقت المناسب و الآن هيا إلى السيارة سننطلق بعد عشر دقائق . من المؤلم حقاً في هذه الحياة أن نكون أسرى لظروف الآخرين و مخططاتهم و يصبحون هم جهاز التحكم بنا ، يقال بأنك إذا أردت أن تربي طفلاً ذا شخصية سوية عليك بعدم تغيير طباعه التي جبلها الله تعالى عليه لقد خلق بهذه الطباع لهدف يجب أن ندعهم يختارو أشيائهم البسيطة بحرية و لا نجبرهم على رأينا بأي شكل من الأشكال فالطفل هو من سيستمتع بما يلبس و ما يأكل و ما يشرب ، الإفراط بالحماية مؤذ للغاية فلا بد من مساحة للحرية تبني بها شخصية كشخصية بيرلا المحظوظة بوجود أم كجيداء بدأت رحلة العودة و بدأت آثارها تظهر على وجه بيرلا و ما إن تحركت السيارة بضعة أمتار حتى غطت بيرلا في نوم عميق ... يتبع

بقلم بيسان زكريا بريشه

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب