بما أنني خريج مسرح وأكاديميّ ومخرج معتمد كعضو في نقابة المهن السينمائية.. وأيضًا ممثلٌ ومخرج دراما في التليفزيون المصريّ، أخرجت أكثر من 250 حلقة دراما في سلسلة برنامج دراماتيكا.. فقد كانت هوايتي أن آخذ بيد كل من يحبّ أن يصبح ممثلًا، وكان ذلك دون مقابل، وبشهادة الجميع أتقنت هذا العمل، وتخرّج من تحت يدي ممثلات وممثلين مشاهير.. بالفعل دون مقابل بينما الآن في الساحة كثيرون من أنصاف أو أشباه المخرجين.. يقومون بعمل شيء اسمه الورشة التدريبية.. فأصبحت الورشة عمل من لا عمل له...
حتى أنني فوجئت بابنة بائعة خضار فقيرة تستنجد بي عند أحد الأشخاص الذين يدّعون أنهم مخرجين مسرح وحاصل على دبلوم تجارة، وتطلب مني أن أتوسط لها عنده حتى يوافق على تدريبها في التمثيل ويخفض طلباته من مبلغ 8 آلاف جنيه لـ 5 آلاف حتى تدفع الجمعية التي ستقبضها له ليدرّبها.. إنه استغلال لولع الشباب بالفنّ مع انعدام الضمائر.. واستغلالهم ماديًا وأحيانًا كثيرة جسديًا..
في خضم تلك الأحداث جاءتني شابة سنها حوالي 21 سنة، طلبت أن تمثل معي في أحد برامجي الدرامية فاختبرتها فوجدتها لا تصلح، فقلت لها لا تصلحين، فقالت لي إن أحد الزملاء طلبها للعمل في أوبريت، فقلت تمام اذهبي للعمل معه، فذهبت بالفعل.. ولكنها عادت بعد يومين بخفي حنين وهي تبكي لأن المخرج قال لها أنت لا تصلحي.. وهنا تبادر إلى ذهني بعض الأسئلة فقلتُ لها أنت عايزة تمثلي ليه لكي تكوني مشهورة؟
غني يمكن يكون صوتك حلو.. ألفي قصصًا... من الجائز أن تبرعي وتشتهري فبكت، وقالت لي أنا أحبّ التمثيل.. ومن هنا تفجر حبّي للتحدي، وقلتُ لنفسي أليس من الممكن أن حبّ الشيء يتفوق على الموهبة؟ وهنا قلتُ لها بحماس وأنا سأعمل منك ممثلة متحديًا حتى نفسي، واستغليّت حماسها وروح التحدي داخلي، وبالفعل درّبتها في ثلاثة أشهر، وكانت متحمسة ومستجيبة لتدريبات الإحساس والصوت، وبالفعل أدخلتها لجنة اختبارات الممثلين لتنجح.. وانقطعت مقابلاتنا لأجدها تعمل في مسلسل أوراق مصرية مع سماح أنور، ومسلسل مع سمير غانم، وفاروق الفيشاوي.. ومن هنا أقول إن حبّ الشيء يجعلنا نُبدع ونتميّز.. ولا بدّ أن الله أعطانا نعمًا لا بدّ أن نُفيد الآخرين لا نستغلهم.. بل لا بدّ أن نستغل الحماس لنحوله إلى نجاح.. لا نثبط الهمم ونحبط الآخرين.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.