كل أربعة أعوام، تُقام ألعاب المونديال لكأس العالم في دولة ما، وتتمُّ التحضيرات لهذا الحدث العالمي لسنوات طويلة قد تستغرق العشر سنوات، وتنفقُ الدول ملايين الدولارات على تلك التحضيرات.
اقرأ أيضاً المنتخب الهولندي بكأس العالم 2022 وحلم الذهاب بعيداً
هل المونديال مجرد كرة تتقاذفها الأرجل أم هناك أهداف خفية؟
وفي يوم انطلاق المونديال تشرئب الأعناق نحو البلد المضيف، وتتقاطر جموع المشجعين، وينفق المشجعون أيضاً عشرات الألوف على هذا الحدث العالمي، الذي جعلت منه الفيفا عرساً دولياً بكل معنى الكلمة، وعلى رأي أهلنا قديماً: (إذا جن ربعك ما ينفعك عقلك!)
وهذا ما يحدث بالضبط في تظاهرات المونديال، وكنتُ أتساءل دوماً ما المبرر لكل هذا السرف والإنفاق وإشغال العالم، هل هذا شيء طبيعي أم أنه الجنون؟
الحقيقة أن الفرح شيء جميل، واقتناص فرص لصناعة الفرح أيضاً مرغوب به، فمتاعب الحياة تتطلَّب منا أن نخلق مساحات للسعادة بين الحين والآخر، جميلٌ أن ترى الناس من حولك سعداء، وجميلٌ أن ترى الناس من حولك بلا هموم ترقص وتغني مبتسمة بسعادة تملأ القلوب، لكن هل هذا كل شيء؟ وما هو رأيكم؟
اقرأ أيضاً أبرز أرقام وإنجازات اللاعب صالح عصاد
المونديال مشروع تجاري عالمي هائل!
ليت هذا كل شيء، بل إن الأمر أبعد من هذا بكثير؛ فصناعة الرياضة هي مهنة الكبار، كبار رجال الأعمال وأهل المال، هي ليست مسألة كرة تتقاذفها الأرجل وتصفق لها الجماهير الغفيرة، بل إن موضوع الاتحاد العالمي لكرة القدم (الفيفا) هو موضوعٌ تجاريٌّ بحت! بل هو مشروع تجاري ضخم لا يمكن لأي قوة أن تتخيَّل عائده الاقتصادي، كما أن منظمة الفيفا من أغنى المؤسسات في العالم على الإطلاق؛ لذلك فالمونديال هو مشروع تجاري عالمي هائل.
اقرأ أيضاً مانويل نوير حارس منتخب المانيا وبايرن ميونخ الأسطوري
صفقات شراء اللاعبين.. تجارة مخفية في عالم الكرة المستديرة
ثمة طيف من كبار رجال الأعمال حريصون على شراء النوادي الرياضية المشهورة، بل يشترون اللاعبين بملايين الدولارات، فهل ما يفعلونه عبثاً وهدراً؟
بالتأكيد لا، تلك هي تجارة وصفقات كبيرة، هذه النوادي ألعابها تحصد آلاف الدولارات، وهذه الفعاليات الرياضية تنشط التجارة والسياحة في أي بلد تحل به، ولذلك نجد كل الدول حريصة على إقامة المنشآت الرياضية، فهي مشاريع رابحة بالتأكيد وذات مردود مادي كبير.
اقرأ أيضاً المنتخب الألماني بكأس العالم 2022 وحلم النجمة الخامسة
المراهنات على نجاح الفرق الرياضية
وأخيراً وهو ما يبدو لي الأهم، بل إنه السبب الحقيقي وراء كل هذا النشاط المحموم تجاه الرياضة والرياضيين، كما أنها مسألة قد يجهلها الكثيرون ممن يتابعون تلك الفرق الرياضية والنوادي وألعابها، إذ ثمة شريحة وطيف اجتماعي من الأثرياء لا عمل لهم سوى المراهنات على نجاح الفريق هذا، وخسران الفريق ذاك، ويدفعون لبعض بتلك المراهنات مبالغ طائلة جراء مراهناتهم تلك..
وهو مصدر كسب كبير لهم، إن لم يكن من أهم مصادر ثرواتهم الهائلة، التي يملكونها أولئك الكبار، وتلك هي لعبتهم المفضَّلة يستغلون الحمو الجماهيري، وحب الناس للرياضة؛ ليستثمروا هذا بفوائد مالية تفوق التصور وتغلب على الخيال.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.