الموضة

نحن في قرن الواحد والعشرين عصر التكنولوجيا والفساد عصر كثر فيها المصطلحات القديمة والجديدة، لكن ليست في حقيقتها وإنما بزيفها، هذه المصطلحات هي أكثر ما تدمّر المجتمع وتفشي فيه سمّ الفساد والمجون.

إن الحريَّة مثلًا صارت مصطلحًا تهدف في هذا الزّمن إلى غير الحريَّة العريقة المعروفة بمعناها الحقيقي الصحيح لكن بمعنى آخر تدعو الشّباب إلى الاستقلال التامّ من غير حدودٍ، فترى الشّاب ينحرف عن الطّريق الجاد باسم الحريَّة، وتراه يتعالى على أوليائه ولا يحترم أمرًا صادرًا منهم باسم الاستقلال والحريَّة، فصار الشّباب يبرزون أنفسهم في أماكن المجون والملاهي والخلاعة من غير خجلٍ باسم الحضارة والتحضّر والحريَّة.

أما المرأة المراهقة فهذه الكلمة خدعتها وأخرجتها من مكمنها؛ فأصبحت بهذه الكلمة متبرّجة وماجنة وباغية ومستهترة تبيع نفسها باسم الحريَّة وتكشف نفسها باسم الحريَّة.

ومن هذه المصطلحات الديمقراطيّة والحضارة والتحضّر، وغيره من آلاف المصطلحات الَّتي تصيّد بها العدو مجتمعاتنا لكي يفقدها عذّريتها وعلم الشرف والمروءة والعفّة الَّتي كانت تتمتّع بها في القرون الأولى. 

إن المرأة هي المستهدفة في هذه الحرب أكثر من الرّجل لأنهن الزّوجات، والأمهات، والمربيّات، والشاعر يقول: الأمّ مدرسة إذا أعددتها          أعددت شعبًا طيّب الأعراق

إذن فالمرأة هي أساس كل مجتمع وركنها المتين الَّتي إذا ما انهدمت انهدم معها المجتمعات سياسيًا أخلاقيًا اجتماعيًا اقتصاديًا؛ لذا يجب تسليح هذه الكائنة الرحيمة بالعلم والمعرفة والثقافة حتَّى لا يسلخها الغرب من كرامتها وعزّتها وحتَّى لا تكون مصائبنا وابتلاءاتنا من جرّاء خلفيتهن.

إن منهن الراقيّة المثقفة الَّتي لا تنخدع بمثل هذه الشعارات المزيفة والمصطلحات المفبّركة والقبيح الشين الَّذي ألبس لباس الفضيلة والرزانة.

إن دين الإسلام هي الموضة الكبرى الَّتي لا يعلوها موضة ولا توجد حضارة فوقها؛ فالموضة بأسلوب هذا العصر هي الكلمة الكبرى ورأس كل رذيلة ومسبّب كل الانحراف في صفوف الشّباب، إنّها الشّجرة الكبرى الَّتي تضمن من جذورها تلك المصطلحات المزيفة: الحريَّة، الديمقراطيّة، حقوق المرأة... فهي بنفسها تمتدّ بنفسها لكي تشمل جميع مجالات الحياة... فمن ناحية للباس تعني للباس الخلاعيّة والمجونة، ومن ناحية الهيئة فتعني القزع وتشبه للرجال بالنساء والنساء بالرجال ومن هذه تفرع لفظ المثليّة.

ومن ناحية الأخلاق فهي الاستقلالية والتجرّد من كل المزايا؛ فأصبحت السرقة بنفسها موضة يدّعي أصحابها الذّكاء والدّهاء لتفننهم في اختلاس الأموال، فصار رجال الدولة يختلسون أموال الشعب لتجرّدهم من موضة الإسلام وهي الإيمان الَّتي هي جوهر الإسلام، الَّذي لا ينخلع منه أحد إلا انفتح له جميع أبواب الشرّ، فيمارس صاحبها الشرّ باسم الفضيلة ومن دون حياء أو مروءة لأنها تجرد أغلى مزايا الإنسان وهي الإيمان والتّقوى، كما صار الكذب أيضًا موضة يعتزّ بها أصحابها فترى السّاسة يغدقون شعوبهم بألوان من الوعود الكاذبة وإن ولت شعوبهم وطالبوا بالوفاء يقولون مقولتهم الشهيرة..

(Ma waxonwahét) ووعود السّاسة هي الفخاخ الَّتي تقع فيها الحمقى لكن نحن شعب أحمق، نعم حقًا حمقى لماذا نتناسى المثل يقول (من وعدك بكل شيء لم يعدك بشيء) ، وكذلك (أقوى وعد يقال بأقل كلمات) ، ونجدهم يعدون بكل شيء ويتفننون في الكلام والفصاحة واقتناء العقول.

ومن ناحية التربيّة فالموضة هي الحريَّة المطّلقة من غير حدود.

إذن، اختصار القول هو: إن الموضة هي شجرة الشرّ الكبيرة الَّتي يجب علينا اقتلاعها من جذورها لأنها ما هي في الحقيقة إلا وسائل من الغرب تستخدمها لنشر الفساد، وإيقاف عجلة التنميّة، والازدهار للدول الناميّة.

يا شباب ويا بنات ارجعوا إلى القواميس واستفسروا عن المعاني الحقيقيّة والأصليّة لهذه المصطلحات الَّتي هي بنفسها رزينة ونزيهة وطبّقوها بحقيقتها لا بزيفها الَّتي من فعل الغرب المستشرقين. 

الموضة بمعناها الحقيقيّ هي: (شكل من أشكال التّعبير عن الذّات والاستقلاليّة في فترة ومكان معين وفي سياق محدّد من الملابس، الأحذية، نمط الحياة، الإكسسوارات، تسريح الشعر، وضعية الجسم) لكن وفّق الشّريعة الإسلاميّة) وهذه الأخير أهم من التعريف (وفّق الشّريعة الإسلاميّة)

فموضة الإسلام هي الموضة المعتبرة لنا لا موضة الغرب المستشرقين الَّذي هي في حقيقتها دمار وانحطاط ومذلّة ومجون.

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

اليابان بعد أن قررت أن تعيد نهضتها قال مفكريها انهم سيستخدمون سلاحهم السري فخاف الجميع فظهر أن هدا السلاح هو الام التي ستعد الجيل الذي سيعيد لليابان نهضتها

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

أحسنت تلك هي الحقيقية يا هانئ

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

صدقت القول كل شيء أصبح مباح تحت عنوان الحرية لأسف 😞 مقال جميل جدا ومن الواقع مزيد من التألق والتقدم في مقالات جديدة

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

شكرا يا كاتبنا العزيز عمران أمال تشرفنا بتعليقاتكم جزاكم الله خيرا

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

مترجم وكاتب وباحث وطالب علم