الموضة وحقيقتها وارتباطها بالزمن

ماذا تعني الموضة؟

إذا ففي زماننا الحالي، فإن الموضة هي كل ما هو جديد ومستجد، كل ما هو خارج على المألوف، الموضة شيء يستقطبنا دون أن نشعر به، شيء نتبعه برضانا أو دون ذلك، ولكننا نكون تحت سلطتها مع أننا نرفض فكرة تتبعها، إراديًا أو إجباريًّا، كيف ذلك؟

قد يعتقد بعض منا أنه حر في اختياره، ولكن رغم ذلك إننا ضحيتها، فبما أنني لست متبعًا للموضة الحالية، إلا أنني ألبس لباسًا كان في وقت ما دارجًا على الموضة، أي أني منخرط ضمنها، وبهذا أسهمت فيها دون أن أعلم.

"الآن كل ما هو جديد: موضة، كل ما هو مختلف: موضة، كل ما هو جميل المنظر: موضة، كل ما هو فاضح: موضة" لقد أصبحنا نتداولها حتى غدت تسيطر على كل شيء، فعندما أريد أن أشتري هاتفًا، لباسًا أو حذاءً أضع في بالي أنه يجب أن يكون على الموضة وليس أن يكون حسب الاحتياج، وأن استخدمه فقط عند الضرورة، رغم أن القديم كان موضة، ولكن نقول: إن "هذا عام جديد لذا يجب أن يكون كل شيء جديدًا"، "هذا عصر جديد يجب أن يغدو كل شيء عصريًّا".

أصبحنا كلما نرى شيئًا غريبًا عن المألوف يتخيل لنا أنه موضة، تلك الموضة التي نتحدث عنها من الممكن أن يمتلكها عدد من الأشخاص، يمكن للعقل المبدع أن ينتجها بنفسه، هذا ما نشعر به أحيانًا، أي إن الموضة تمثلنا وإن ما نخترعه نحن تسبقنا إليه الموضة، فتأخذ براءة اختراعه منا.

يمكن أن يلاحظ بعض منا أنه بعد أخذ قطعة قديمة وإضافة شيء جديد عليها كقميص أسفله أو حزام أو حتى لون، أو أي شيء تجده مختلفًا ومثيرًا للانتباه، وبهذا سوف يصبح جديدًا، وستلاحظ بعد مدة أنه أصبح موضة؛ لأن الموضة وببساطة في الأخير هي مجرد إعادة تدوير للقديم وجعله جديدًا بإضافة لمستك الخاصة، وبالسماح لمخيلتك بالانخراط في صنعها، فنحن جميعًا متساوين في العقل؛ لأن الله خلقنا سواسية، ولكن يبقى الاختلاف في من يجيد استعمال هذا العقل الذي وهبه الله إياه.

لذا لا تستغرب إذا وجدت أن ملابسك دارجة على الموضة أو مشابهة لها، وقد أكون أنا أو أنت أو هو، الشخص الذي يخرج من الكهف ليرى ما وراءه، ولا يقبل فقط بظلال ما موجود أمام عينيه، ذلك الشخص الذي ينتج إبداعه الخاص، ذلك الشخص الفريد الراغب في التغيير، تغيير المظهر، تغيير الفكر، تغيير كل شيء، إذا كانت هذه الرغبات قوية فإنها ستجعلنا أقوى وأجمل، وسوف تتدفق الأفكار إلينا دون أن نشعر بذلك، لذا فإن الموضة لا تنحصر فقط بتوفر المال كما نظن، وإنما بالقدرة على الإبداع وليس بغيره، وفي النهاية نبقى نحن من جعلناها موجودة فلولانا لما كانت، ولا سميت بذلك الاسم: "الموضة".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.