الموصل.. موقعها وسبب تسميتها

مرت مدينة بلد بأدوار عدة بدءًا من العصر الآشوري حتى لحقت بالعصور الإسلامية، وعرفت أيضًا بأسماء مختلفة. ففي العصر الآشوري كانت تسمى (بلطاي، بلداي، بلط أو بلاطو).

اقرأ ايضاً صناعة الأثاث عند الآشوريين وموادها

ما سبب تسمية مدينة بلد بهذا الاسم؟

ومن الواضح أن هذه الكلمات الآشورية الأربع لها معنى، أو دلالة واحدة إلا وهي مدينة بلد ، والفعل بلاطو (balâtu) صيغة بالأكدية تعني (حياة، الطيبة، المنعشة، عاش) يرادفها في السومرية .TI(.1A) وظل هذا المعنى مستخدمًا عبر العصور البابلي القديم والعصرين الآشوري والوسيط والحديث.

وبخصوص الاسم أيضًا يذكر ياقوت أنها سميت (بلط)؛ لأن الحوت ابتلعت نبي الله يونس عليه السلام الذي عم في نينوى وبلطته هناك، أي إعادته إلى الحياة ولا ندري كيف يمكن للحوت أن يعيش في نهر دجلة ويصل إلى هناك.

وهذا ما تؤكده القصص الدينية الإسلامية من أن نبي الله يونس عليه السلام أعيد للحياة مرة أخرى بعدما ابتلعه الحوت، وهذا ما يطابق كلمة بلط. 

إن كلمة (balâtu) في اللغة الأكدية جاءت لتعني مدينة بلد (أسكي موصل) الحالية، وكلمة الأكدية تعني qaqar balâti أي بمعنى (أرض الحياة) التي وردت أيضًا في نصوص الملك آشور بانيبال (668-627 ق.م). وتعد (أرض الحياة) الإشارة الأولى لتسمية المدينة.

ولم أستطع أن أتوصل إلى أخبار مدينة بلاطو في العهد الأخميني والسلوقي، لكن الذي نعلمه أن المدينة أطلق عليها في العصر الساساني اسم (شهرأباذ). 

أما في العهود الإسلامية المتلاحقة فقد عرفت باسم (بلط) أو (بلد)، وكان الاسم الأكثر شيوعًا لها هو بلد، وأطلق على تسمية المدينة في بعض المراجع التاريخية اسم (بلد الخطب).

ومعنى كلمة بلد في لغتنا العربية (هو كل موضع أو قطعة مستحيزة عامرة كانت أو غير عامرة). أو الإقامة في المكان يقال: (بلدة بالمكان أقام به فهو بالد، والبلد واحد البلاد والبلدان).

اقرأ ايضاً إرث الفلسفة لفيليب الثاني والإسكندر المقدوني

سبب تسمية الموصل بهذا الاسم

وفي عهد الاحتلال العثماني لبلاد الرافدين أطلق على الموضع اسم (أسكي موصل) بمعنى الموصل العتيقة أو القديمة. ذلك بما أصابها من خراب فظنوا أن الموصل كانت فيها فخربت وتحول الناس إلى موقع الموصل الحالية. واستمر الاسم يطلق على هذا الموضع حتى وقتنا الحاضر.

ويدلل بعض المؤرخين العرب على أن الموصل سميت الموصل؛ لأنها وصلت بين بلد وحديثة (حديثة الموصل) التي كانت تقع على نهر دجلة من جهتها الشرقية، ويذكر البكري أن (بلد على لفظ واحد البلاد هو موضع بين الموصل ونصيبين)، ومن البديهي المقصود به هنا هو مدينة بلد موضوع هذا البحث

اقرأ ايضاً أصول الحكمة عند السومريين والأكديين والآشوريين

ما موقع مدينة بلد؟

تقع مدينة بلد حاليًّا على مسافة خمسين كيلومترًا شمال غرب الموصل، وتطل على الضفة الغربية لنهر دجلة. أما في المراجع الإسلامية العربية فقد ذكر أنها تبعد عن الموصل سبعة فراسخ، وأن هذه المسافة لا تتطابق مع البعد الواقعي للمدينة.

فإن المسافة التي ذكرتها المراجع التاريخية تطابق المسافة بين مركز مدينة الموصل الحالية ومنطقة أسكي موصل جوا، حسب ما شاهدناه عن طريق البيان الفضائي؛ لأنها تبعد عن الموصل حسب رواية الإصطخري بمسيرة يوم واحد، أو مرحلة واحدة كما يذكر ابن حوقل. وتعد مدينة بلد من مدن الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. وهي أول مدن إقليم الجزيرة.

ما زاد في أهمية نشوء المدينة وازدهارها وقوعها على نهر دجلة الذي ينبع من وسط هضبة الأناضول، ثم يمر بمحاذاة ديار بكر (مدينة أمد)، ثم يسير إلى جزيرة ابن عمر ويخترقها من وسطها، وبعد ذلك يتجه إلى مدينة بلد، إضافة إلى نهر دجلة 
فهناك مياه جارية تمر ببلد تعرف في الوقت الحاضر باسم وادي المر.

حيث يقع إلى الشمال من هذا الوادي جسر حجري، يصل إلى منطقة (فيش خابور) وجزيرة ابن عمر الذي يقع حاليًا على بعد 3كم شمال غرب مدينة بلد نهر الذي يمر يصل بين جانبي الوادي الشمالي والجنوبي.

ولم يبق من هذا الجسر في الوقت الحاضر سوى القنطرة الوسطى التي ترتفع فوق مستوى سطح الماء بمسافة 12م هي على هيئة عقد، أو طاق نصف دائري، مبنية من حجر الكلس (Limestone)، يعرف محليًّا باسم حجر الحلان، تعلوها طبقة رقيقة من الجص.

وتعد المنطقة المعروفة باسم (المخاضة) من أهم الأجزاء الموجودة في المدينة التي يمكن بواسطتها عبور نهر دجلة باتجاه الشرق والشمال الشرقي خوضًا على الأقدام.

وتشير بعض المصادر إلى عبور جيوش جرارة منها، مثل حيث الإسكندر المقدوني (334-321 ق.م)، عندما كان في طريقه إلى أربا-إيلو لمحاربة الملك الفارسي دارا الثالث.

وفي سنة 132هـ / 749م عبر منها آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد (127-132 / 744-749) إلى الضفة الغربية، وذلك بعد هزيمته في معركة الزاب. 

رسالة ماجستير تاريخ قديم

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

رسالة ماجستير تاريخ قديم