الموسيقى التصويرية .. القلب النابض للسينما

في عالم السينما، أهم ما في الأمر أن يكون لديك شيء تريد أن تقوله، فكرة تعبر عنها بطريقتك الخاصة باستعمال عناصر بصرية وسمعية، وقد حدد مارتن مارسيل في كتابه 'اللغة السينمائية فرعين للصوت في الفيلم السينمائي؛ فالفرع الأول يشمل كلاً من المؤثرات الصوتية والحوار، أما الفرع الثاني فهو الموسيقى؛ وهي عنصر يجدر اختياره بعناية، فما دور الموسيقى التصويرية في تعزيز الإحساس الفلمي؟

ترى رانيا يحيى أستاذة الموسيقى في أكاديمية الفنون في القاهرة في كتابها «سحر الموسيقى في أفلام صلاح أبو سيف»، أن عنصر الموسيقى مكون جوهري للفيلم السينمائي، حيث ارتبط بالسينما منذ بداياتها، وكسر فيها حدة الصمت. حينما بدأ إنتاج الأفلام القصيرة ثم الطويلة لم تكن هناك موسيقى تؤلف للأفلام؛ بل كان يجري استخدام مقطوعات موسيقية شهيرة ومألوفة بالفعل (كلاسيكية غالباً). لكن صانعي الأفلام أدركوا بمرور الوقت احتياج الأفلام السينمائية لموسيقى خاصة بها، فاستعانوا بمؤلفي الموسيقى -السيمفونية – ولم يكن هناك من يدعى مؤلف موسيقى تصويرية بعد. استمر الحال هكذا حتى بداية العشرينيات، حين ازدهرت السينما وازدادت أرباحها فصارت مصدر دخل ممتاز للمؤلفين، عندها اتجه الكثيرون إلى هوليود مثل المَجَرِيّ النمساوي فولفجانج كورنجولد، والنمساوي ماكس شتاينر، الذين وجدوا داخلهم انتماءً كبيرا لهذا الفن كما وجدت السينما ملاذها فيهم، هذا وجنى المنتجون والجمهور ثمار تلك العلاقة الناجحة. في تلك المرحلة الفاصلة ظهر لدينا نوع جديد مستقل من مؤلفي الموسيقى، وهم مؤلفو الموسيقى التصويرية الذين يستهدفون المشاهد، بما يفرضه ذلك من قيود بينما يتمتع زملائهم المؤلفون الآخرون بقدر أكبر من الحرية.
كان أول ملحن حقيقيّ في تلك الفترة هو ماكس شتاينر، الذي عمل على مدار أربعين عاماً في تلحين أفلام هوليوود، ليصير دون منازع أباً للموسيقى السينمائية. خطف شتاينر الأنفاس والأذان طيلة حياته المهنية، لقد ابتكر ألحاناً بديعة لأنواع أفلام مختلفة مثل ذهب مع الريح، والباحثون، وكازابلانكا، وكينج كونك في العام نفسه الذي لحّن فيه شتاينر فيلم ذهب مع الريح، ألّف ألحاناً لأحد عشر فيلماً آخر. فأصبحت الموسيقى التصويرية تلعب دوراً حساساً في رسم معالم إضافية للقصة لا يمكن كتابتها، وتساهم في مضاعفة الإحساس الفلمي وخلق الجو العام لدى المشاهد خاصة عند ترافقها مع الصورة المرئية، وتعمل على توسيع حدود الرؤية وإثارة الخيال. كما أن هنالك مشاهد لا يمكن أن نراها بعظمتها الحاليّة لولا وجود موسيقاها التصويرية فهي قد تكون مجرد مقطوعة أو أغنية فردية أو جماعية إلا أنها جزء مباشر من حبكة أي عمل درامي.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.