الموت في سوق العرض والطّلب


أصبح الموت فجأة مطلبًا في حياة اللّبنانيّ العاجز عن هجرة هذا البلد، ورمي ذلّها خلفه، والأكثر عجزًا عن مقاومة ذلّ العيش فيها، وباتت رغبته في الحصول عليه آخر أمنياته قبل توديع هذا العام. 

ذاك اللّبنانيّ المعروف بحبّه للحياة وللاستمرار هو اللّبنانيّ المعايش للظّروف الصّعبة، والمقاوم لها ابن الحروب الأهليّة، والانقلابات العسكريّة، والتّهجير القسريّ، والدّولار المسعور، لم يعد يحتمل أكثر وأكثر، فأقبل على الموت راغبًا مطيعًا محاولًا إنهاء حياته، إمّا برصاصة إن تيسّرت، أو بسقوط من شرفة أحد المباني إن تعسّرت، ودون تكلفة زائدة.

بعضهم ينجو مرّة، ويفشل مرّة أخرى، وبعض هؤلاء المفاوضين في سوق الحياة يسابقهم الموت، ويعاديهم الحظّ فتنتهي حياتهم من المرّة الأولى أو المحاولة الأولى. 

وآخرون يأبون الرّحيل وحدهم، فيحاولون أن يجرجروا عائلاتهم معهم، زوجاتهم وأطفالهم نحو الأبديّة، فينتحرون بعد نحر عائلاتهم كاملة، وكأنّهم رفضوا وأنكروا عليهم حقّ البقاء.

نحن اليوم أمام واقع خطر ومخيف، الانتحار ظاهرة منتشرة بشكل كبير في المجتمع اللّبنانيّ، لا يكفيها تحقيق سريع بنشرة الأخبار، وتسليط ضوء على جمعيّة هنا وجمعيّة هناك، ولا تواصل مرئيّ أو هاتفيّ أسرع مع خطوط الدّعم النّفسيّ، بل تحتاج لتواصل مستمرّ وتوعية أكثر، ووقفة جدّيّة لتصويب المسار وصولًا إلى تحقيق مفهوم حقّ الحياة، واستمراريّة ومواظبة كي لا نخسر ما تبقى من شبابنا هنا في الوطن.

الموت ليس غاية، الحياة هي الغاية والوسيلة للتّحسين، فلا تحاول الاستغناء عن حقّك المكتسب، والتّخلّي عن حياة تليق بك كإنسان، العواصف والظّروف، اليأس لا يدوم هو راحل لا محالة فلا تسبقه وترحل قبله، وتذكّر أنّك قويّ بذاتك، بإيمانك، بمعتقداتك، وأهدافك فاجعل دومًا من الأمل حليفًا لك.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب