الموت في خبر


الموت هو الحقيقة المطلقة الّتي لا يختلف أحد عليها، فبمجرد سماعنا خبر وفاة شخص نترحم عليه، وتختلف درجة الحزن عليه حسب قربه منّا. 

ولكن الثابت أنه حدث جلل قد أصاب أسرته وجميع معارفه، وبالرغم من كل هذا نلاحظ من حين لآخر انتشار خبر وفاة شخص معروف داخل المجتمع، سواء كان رجلًا يعمل في العمل العام أو فنانًا أو شخصية مغمورة على صفحات بعض الجرائد و(السوشال ميديا) فيظهر مضمون الخبر في بدايته بوفاة، مثل جميع الأشخاص الذين سبقونا في هذه الدنيا، ثم يفتح دفتر عزاء له على جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى أغلفة بعض الجرائد والمواقع الصحفية. 

إذا كان الشخص المتوفى شخصية عامة للجميع أو شخصًا غير مشهور يقتصر دفتر العزاء الخاص به على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة به هو وجميع معارفه، ولكن العجيب في الأمر هو انتشار 

ظاهرة حديثة في مجتمعنا في الآونة الأخيرة تحدث صدمة تغير مجريات الأمور، نلاحظ بعد تداول خبر وفاة الشخص تكذيب ونفي الخبر بعدها بعدة دقائق، ويصل الأمر أحيانًا لعدة ساعات حتى يتم نفيه بسبب أن الشخص كان نائمًا أو منشغلًا بأمر ما، ويفاجأ بتداول خبر وفاته وهو مازال على قيد الحياة، على سبيل المثال واقعة وفاة الممثلة القديرة "دلال عبد العزيز" الذي انتشر بسرعة كبيرة في عدة دقائق، ثمّ تم تدارك الموقف في أسرع وقت بنفي هذه الشائعة التي قد تدمر أسرة كاملة، وتسبب حالة من الهلع والحزن الشديدين بمجرد سماع هذه الأنباء الكاذبة، والفكرة هنا أن مطلق مثل هذه الشائعات يكون مجهولًا في أغلب الأوقات، ولم يتوصل أحد إلى الآن إلى مدلول إطلاق مثل هذه الشائعات عن بعض الأشخاص، وهم لازالوا على قيد الحياة، مهما بلغت درجة الكره ممّن يطلق مثل هذه الشائعة لأيّ فرد، 

الحقيقة أن للموت رهبة ومهابة  كبيرة علينا جميعًا، وإن فقداننا لأيّ شخص يشكل صدمة ولحظات صعبة تمرّ على من فقد شخصًا بصعوبة بالغة، ويصل الأمر بالكثير منا لعدة سنوات لمحاولة التأقلم وتصديق أن من ينتظره قد رحل، وعليه مواصلة حياته، وما عليه إلا الدعاء له على أمل اللقاء به مرة أخرى في الآخرة إن أراد الله، فنتمنى جميعًا أن تنتهي هذه الظاهرة العبثية البغيضة الّتي حلت على مجتمعنا في الآونة الأخيرة، وألّا يكون الموت فقرة في مزاح أحد، ولا يكون الموت في خبر ثمّ يليه خبر آخر لنفيه طالما لا يزال الشخص على قيد الحياة، وأن يحترز الجميع عند تناقل مثل هذه الأخبار، وعدم تناقلها من غير تأكيد أو تدقيق كامل قبل أن يكتبها أو يقوم بنشرها على (السوشال ميديا)، وأنْ يتم وضع آليات وطرق لمحاولة التوصل ومحاسبة مثل هؤلاء ممّن يسهل عليهم نشر هذه الأخبار.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب