الموت اللَّذيذ


قصَّة عجيبة وغريبة وقعت في ليبيا خلال الحكم العثماني يظهر فيها بوضوحٍ مقدار حرص الإنسان على صيانة شرفه والذَّود عنه بكل الوسائل.

وقعت القصَّة في فزان في الجنوب الليبي، حيث يلزم عبور الصحراء القاحلة والحارة للوصول هناك وكم كان الأمر صعبًا يوم ذاك، عندما كانت وسائل النقل لا تتعدى الجمال والخيل أو حتَّى على القدمين، المسير تحت لهيب الشمس وحرارة الرمال وبالنقيض تمامًا في برد الليل.

عندما دخلت فزان تحت السِّيادة العثمانيَّة واطمأن العثمانيون لاستقرار الأمور فيها قرَّرت القوات العثمانيَّة الَّتي سيطرت على فزان، العودة إلى الساحل إلى مدينة طرابلس، وترك قوَّة خفيفة في فزان تساعد حكَّامها في تسيير أمورها، وكان حاكم فزان قد قرَّر الاستقرار هناك مع زوجاته وأولاده وبناته، ومن المعلوم أن وصول القوَّات العثمانيَّة إلى فزان في الوقت المناسب صعب جدًا بسبب طول المسافة بين فزان وطرابلس، الَّتي هي مركز الحكم العثماني في ليبيا...

وبعد أن اطمأن بعض الَّذين خضعوا للحكم العثماني في فزان قهرًا وخوفًا، بعد أن اطمأنوا أن القوات العثمانيَّة عادت إلى طرابلس قرَّروا العودة للمقاومة والمخالفة من جديد، واشتبكوا مع القوات العثمانيَّة الفزانية والَّتي كانت قليلة، فهزمت، وبدأ الجنود يفرون أمام ضربات المهاجمين، وعلم الحاكم أن الأمر انتهى وأنه واقع في قبضة خصومه لا محالة، فجمع أفراد عائلته في غرفة واحدة، وقال للحرس: ابقوا هنا وإن سمعت المهاجمين يدخلون إلى الطابق الَّذي أنتم فيه أقتلوا كل أفراد عائلتي، ولا تتركوا أطفالي، ونساء بيتي غنيمة لهم، أما أنا فسأخرج وأقاتل حتَّى النهاية. وخرج فعلًا وقاتل حتَّى قُتل، ولما سمع الحرس أن المهاجمين قادمون إليهم قتلوا كل أسرة الحاكم، وفيهم ابنه البالغ من العمر خمسة أشهر فقط، ولما دخل المهاجمون الغرفة وقفوا مصدومين مذهلون، وهم يشاهدون الأسرة وقد ذُبحت كما أمر كبيرها والحرس ينظرون إليهم في وجوم شديد.

بقلم الكاتب



ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب