الموتة الصغرى .. وتمني الناس لها .

الموتة الصغرى .. وتمني الناس لها .

    إن كثيرا من الناس الذين يصابون بالأرق وقلة النوم أو تأخره أو انعدامه ليتمنونه ويبذلون من اجل ذلك الأموال ؛ ليظفروا بنومة هانئة مريحة تعيد إليهم نشاطهم وحيويتهم بعد عناء ومشقة العمل ..   

   النوم هو الموتة الصغرى أو الموت المؤقت ؛ لأن فيه  تتوقف جميع الحواس الظاهرة عن أداء وظائفها كحاسة السمع والبصر والشم فيكون النائم كالميت لا يستجيب لشيء حوله، ويفقد كل وسائل الإدراك؛ لذلك سماه البعض أخو الموت أو شقيق الموت .  

  النوم الذي جعله الله تعالى نعمة ورحمة بالناس وجميع الكائنات الحية ؛ لترتاح أبدانهم ، وتسكن جوارحهم ، وتهدأ أنفسهم ، ولا يشعر بقيمة هذه النعمة العظيمة إلا من حرم منها بسبب جوع أو مرض أو هم أو حزن أو نازلة أو مصيبة .

  والنوم آية من الآيات الدالة على عظمة الله وفضله وقدرته ، قال تعالى : "ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ "

  ولو تدبرنا في هذه الآية العظيمة وبحثنا عن أهمية النوم ومدى حاجة الإنسان له وماذا يعمل النوم في جسم الإنسان نفسيا وجسميا لوجدنا أن العلماء الباحثين قد توصلوا إلى أن النوم يعيد للجسم والدماغ والجهاز العصبي نشاطه ، فالنوم يساعد الجسم على بناء البروتين واستعادة تحكم الدماغ والجهاز العصبي في أجهزة الجسم المختلفة و الغدد والعضلات ، والنوم يساعد على تنظيم الدورة الدموية ومدها بالنشاط الجديد؛ إذن فالنوم أهم للحياة من الطعام والشراب فهو بمنزلة الهواء الذي نتنفس ، وقد قيل إن أقل الناس نوما أقصرهم عمرا فهو سر من أسرار استمرار الحياة .

والنوم عملية فسيولوجية ضرورية لحفظ الدماغ وخلايا المخ  وترميم الأنسجة وإنتاج هرمونات الجسم الضرورية، ويؤدي الامتناع عن النوم لفترات طويلة إلى مشاكل عديدة مثل ضعف التركيز وانخفاض القدرات الذهنية وتغير الحواس. ولكن، كم يمكن للإنسان الطبيعي أن يبقى بدون نوم؟

  الإجابة عن هذا لسؤال ما زالت غير واضحة لدى العلماء ولكن بعض الأشخاص الأصحاء العاديين  استطاع البقاء مستيقظا لمدة 10 أيام بدون أية مشاكل أو أضرار ، ولكنهم استعاضوا هذه المدة بأن ظلوا  ليومين في سبات ونوم عميق ، والرقم القياسي المسجل في الموسوعات هو لشاب سليم غير مصاب بمتلازمة اليقظة ، و يبلغ من العمر 17 عامًا استطاع البقاء مستيقظًا لمدة 11 يوم تقريبًا.

  والإنسان العادي يقضي ثلث حياته في النوم، فإن من يصل عمرة إلى 75 عاما يجب أن يكون قد قضى 25 عاما على الأقل  من عمره في النوم ؛ لأن  قلة النوم تقلل من كفاءة الجهاز المناعي وتضعف الذاكرة بل وتزيد من الإصابة بالعديد من الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم، ومرض السكرىّ، والاكتئاب، و زيادة الوزن ، فلقد لاحظ العلماء أن من ينامون عدد ساعات قليلة يعانون من انخفاض مستوى هرمون اللّبتين في الدم المسؤول عن إرسال إشارات الشبع للمخ وزيادة مستوى هرمون الجرلين الذي يحفز الشهية، وكنتيجة لذلك نجد أن قلة النوم دائماً ما تكون مصحوبة بجوع شديد وبالتالي شراهة في تناول الطعام ثم زيادة في الوزن 

   والنوم ضروري ؛ لأن الجسم يتخلص في أثناء النوم من البروتين السام الذي يُدعى بيتا-أميلويد، والذي يتشكل في الدماغ نتيجة النشاط الدماغي العادي. عندما يتراكم هذا البروتين، فإنه يؤثر في عمل الدماغ .

     وقد توصل العلماء مؤخرا إلى  أن كثيرا من العمليـات فـي الجـسـم إذا حـل الـنـوم فإذا بدرجة حرارة الجسم وقد هبطت عدة أعشار من الدرجة وإذا بمعدلات التنفس والنبض قد تناقصت، وإذا بضغط الدم قد انخفض ، وكأن عمليات القياس التي تنصب على «هورمون الشدائد والأزمات» أو الكورتيزول الذي تنتجه القشرة الخارجية من الغدد الأدرينالية تكشف عن مستويات هورمون النمو الذي يصل إلى مستويات مرتفعـة جـدا أثناء المرحلة الأولى من النوم العميق . ولعله من الممكن أن هـذه الـتـغـيـرات الهرمونية التي تعقب بداية النوم تسبب تنشيطا لعمليات البناء في الأيض أو التمثيل الغذائي ؛ لهذا فإنه " سبحان الله " إن الرضيع  يقضي ثلثي الوقت نائما خـلال الأيـام الأولى القلائل بعد الولادة ؛ لكي ينمو جسمه وأعضاءه .

  ومنذ القدم  وما زال الناس يرون أن النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا أو بدء العمل في وقت مبكر من النهار منهجا وسلوكا فاضلا في الحياة؛ لذا فإن المثل الألماني  يقول : « الطائر المبكر يظفر بالدودة»، ويقول المثل الإنجليزي"  « مـن يـبـكـر فـي نومه ويبكر في استيقاظه عاش حياة صحية غنية حكيمة" .

   وبعد أن وضحنا ضرورة وأهمية هذه النعمة الكبيرة من نعم الله وأن الحرمان منها يعد فقد لنعمة لها أثرها الواضح في حياة الناس وأنشطتهم اليومية ، فإن من يصابون بالأرق أو قلة النوم أو تأخره أو انعدامه ، نقول إن هؤلاء لا بد لهم من وسائل معينة لجلب النوم وعدم تأخره ، وإن هذه الوسائل مفيدة للكثيرين وتجنبهم اللجوء لزيارة الأخصائيين من الأطباء والدخول في دوامة الوهم .

  وسائل لتحسين النوم : -  

1-     اجعل لنفسك موعد نوم منتظـم  فمواعيد النوم غير المنتظمة قـد يكون لها تأثير سلبي على النوم.

2- خصص ساعات ما قبل النوم للأنشطة الترويحية والاسترخاء ، وابتعد عن الأنشطة المجهدة للذهن وعدم التفكير في المسائل المعقدة .

3- تجنب عند اقتراب موعد نومك و قبل خلودك إلى النوم - تجنب تناول الوجبات الثقيلة ، ولا تكثر من المنبهات كالشاي والقهوة والتدخين والكحوليات والمياه الغازية ؛ فهذه المنبهات لها تأثير منبه للجهاز العصبي  .

4-  تجنب القيلولة: يجب على من يجدون صعوبة في النوم بالليل أن يتجنبوا النوم أثناء النهار وذلك حتى لا ينتقصوا من حاجتهم إلى النوم بالليل.

5- يجب أن توفر وتهيء  الظروف المشجعة علـى الـنـوم. مثل أن تكون الغرفة مظلمة هادئة غير ذات درجة حـرارة مـرتـفـعـة وأن تكون جيدة التهوية. ومن الواجب أن يكون السرير كبيرا بدرجة كافية تسمح بالتقلب والحركة.

  إن هذه الوسائل البسيطة يمكنها أن تجلب لك نوما سريعا ومريحا، أما إن ظل النوم متقطعا بالليل فإن من الحكمة أن ينهض الإنسان من فراشه وأن ينشغل بشيء آخر من القراءة أو غير ذلك  بدلا من أن يستلقي يقظا في فراشه، فإن بلغ الأرق حدا ً متزايدا عن الطبيعي وجبت استشارة الطبيب ..

   بقلم أ . / عبد الشافي أحمد عبد الرحمن 

     شكرا لكم وإلى لقاء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بقلم الكاتب


معلم خبير


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب