تركز المملكة العربية السعودية في الفترة القادمة على التوجه نحو الرقمنة والمدن الذكية، وبالتالي توجد مجموعة من المهارات الرقمية المطلوبة بشدة حاليًا، وعلى رأسها تحليل البيانات، والأمن السيبراني، والبرمجة، وتطوير المواقع والتطبيقات، والتسويق الرقمي، بالإضافة إلى مهارات التعامل مع البرامج المكتبية وأدوات إدارة العملاء.
وفي هذا المقال نتناول رؤية المملكة العربية السعودية 2030 وأهم المهارات الرقمية المطلوبة في السعودية حاليًا، ونوضح لماذا توجه المملكة العربية السعودية نحو الرقمنة والمدن الذكية، وما هي الكفاءات المتخصصة المطلوبة في السعودية في الفترة القادمة؟
ما هي المهارات الرقمية؟
يُطلق مصطلح المهارات الرقمية على المعارف والقدرات والمهارات اللازمة لاستخدام الأدوات الرقمية والتكنولوجيا بأمان وفعالية في العمل والحياة اليومية. وتتجاوز فكرة المهارات الرقمية استخدام الكمبيوتر لتشمل مزيدًا من المهارات مثل التواصل عبر الإنترنت، وإدارة المحتوى، واستخدام البرامج الأساسية، وحل المشكلات الرقمية.
أيضًا، توجد مهارات رقمية متقدمة مثل الأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والبرمجة، وهي المهارات التي يحتاجها سوق العمل الحديث وتتوافق مع توجهات الدول التي تسعى إلى التطور في الفترة الحالية.
ما أهمية المهارات الرقمية في سوق العمل؟
أصبحت المهارات الرقمية الحديثة هي حجر الزاوية في سوق العمل الحديث عامة، ومن أكثر المهارات المطلوبة في المملكة العربية السعودية لأسباب عدة، ومنها ما يلي:
- من خلال المهارات الرقمية، يتم توفير الوقت للموظفين من أجل التركيز على مهام عالية القيمة.
- أصبحت المهارات الرقمية معيارًا للتوظيف والتقييم المهني، وبالتالي فتحت مزيدًا من الفرص للوظائف التنافسية في مجالات عدة.
- تساعد المهارات الرقمية على تحسين اتخاذ القرار من خلال تحليل البيانات ودعم القرارات الذكية والسريعة.
- تساعد المهارات الرقمية أيضًا على زيادة التواصل والتعاون، وتسهيل عمل الفرق والموظفين، والاتصال بالعملاء.
- ساهمت المهارات الرقمية في زيادة المرونة والتكيف مع التقنيات الناشئة والابتكارات المستمرة.
- أصبحت المهارات الرقمية وسيلة للتسويق والابتكار، ودعم الاستراتيجيات الجديدة التي تتناسب مع ثقافات الاستهلاك الحديثة.

لماذا أصبحت السعودية سوقًا واعدة للمهارات الرقمية؟
بالفعل، أصبحت المملكة العربية السعودية أحد الأسواق الواعدة لمزيد من فرص العمل والوظائف التي تتطلب المهارات الرقمية، ومن أسباب هذا التحول ما يلي:
رؤية 2030
تتبنى المملكة العربية السعودية رؤية 2030، والتي تدعو إلى التحول الرقمي والاستثمار الضخم في التكنولوجيا والبنية التحتية الداعمة للتجارة الإلكترونية، وهو ما يحظى بدعم حكومي كبير.
طلب استهلاكي متزايد
مع رؤية المملكة، هناك أيضًا طلب استهلاكي كبير في السوق السعودية للمنتجات الرقمية والتسوق عبر الإنترنت، وارتفاع معدلات استخدام التواصل الاجتماعي، مما خلق بيئة نشطة للخدمات الرقمية المختلفة.
استثمارات عالمية
بجانب الدعم الحكومي الكبير الذي يتجلى في صورة مبادرات وبرامج لدعم الشركات الناشئة وتسهيل الإجراءات، فهناك شراكات كبرى مع شركات ذات سمعة عالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية، وذلك لبناء مراكز بيانات ضخمة لتوطين التقنيات المتقدمة.
نمو القطاعات الواعدة
هناك أيضًا قطاعات واعدة تنمو في المملكة العربية السعودية بشكل ملحوظ وتحتاج إلى المهارات الرقمية، مثل قطاع الطاقة المستدامة وقطاع الحوسبة السحابية، بالإضافة إلى قطاع الذكاء الاصطناعي الذي خطا خطوات واسعة في الفترة الأخيرة.
ما أبرز المهارات الرقمية المطلوبة في السعودية حاليًا؟
بناءً على آخر بيانات وتحديثات السوق في المملكة العربية السعودية، فإن أبرز المهارات المطلوبة في السعودية -رقميًا- ما يلي:
الذكاء الاصطناعي والأتمتة
تأتي مهارات إدارة أنظمة الذكاء الاصطناعي على قمة المهارات الرقمية المطلوبة في السعودية حاليًا، ولم يعد الأمر مقتصرًا على البرمجة فقط، وإنما امتد ليشمل كيفية التعامل والتعاون مع أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي وكيفية إدارتها أخلاقيًا.
البيانات والحوسبة السحابية
يشمل مجال البيانات والحوسبة السحابية العديد من الوظائف الرقمية مثل تحليل البيانات الضخمة لتفسير تلك البيانات عند اتخاذ القرارات الاستراتيجية في المشاريع الكبرى، وكذلك مهارات هندسة الحوسبة السحابية مع توسع الطلب على المنصات في السعودية، بالإضافة إلى الأنظمة الافتراضية والحاويات لإدارة البيئات البرمجية.
الأمن السيبراني وحماية البيانات
مع اتساع سوق الأدوات الرقمية وزيادة الاستهلاك، فإن مجال الأمن السيبراني وحماية البيانات يكتسب مزيدًا من الأهمية ويوفر مزيدًا من الوظائف المتعلقة بالمهارات الرقمية، وعلى رأسها وظائف حماية البيانات الشخصية وضبط هيئة الأمن السيبراني، ووظائف إدارة المخاطر الرقمية وحماية الشبكات والمعلومات الحساسة ومواجهة الهجمات السيبرانية.
البرمجة وتطوير البرمجيات
رغم التطور في الذكاء الاصطناعي في مجال البرمجة، فإن هناك حاجة لمزيد من المهارات الرقمية المرتبطة بلغات برمجية مطلوبة لتطوير علم البيانات وتطوير الويب وتطبيقات الجوال، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من الوظائف في سوق العمل السعودي.
التسويق والاتصال الرقمي
يحتاج مجال التسويق الاستراتيجي إلى كثير من المهارات ويوفر كثيرًا من الوظائف، مثل تحليل الجمهور وإدارة استراتيجيات المحتوى. بالإضافة إلى وظائف الأتمتة التسويقية لربط الحملات بالأعمال، هناك أيضًا مجال إدارة وسائل التواصل الاجتماعي وإدارة العلاقات مع العملاء رقميًا، وتحسين تجربة المستخدم وتصميم الواجهات الرقمية السهلة للمنصات المختلفة.

ما شروط الحصول على وظيفة رقمية في السعودية؟
رغم أن السوق السعودي يحتاج إلى توظيف كثير من أصحاب المهارات الرقمية ويوفر العديد من الفرص والوظائف التي تتناسب مع رؤية 2030، إلا أن هناك شروطًا واضحة يجب معرفتها مسبقًا من أجل الحصول على الوظيفة:
- هناك بعض الوظائف الحكومية للسعوديين فقط، وهناك وظائف أخرى يتم الإعلان عنها لغير السعوديين مع شرط وجود تصريح عمل وإقامة.
- لا يتجاوز عمر المتقدم للوظيفة 60 عامًا ولا يقل عن 18 عامًا سواء للعمل من السعودية أو العمل عن بعد.
- يجب إجادة استخدام التقنيات الحديثة والبرامج والمهارات الرقمية المناسبة للوظيفة.
- الحصول على شهادة جامعية في التخصص المطلوب للوظيفة، بالإضافة إلى معدلات مرتفعة في بعض الوظائف مع شرط إجادة اللغة الإنجليزية.
- لا بد أن يكون المتقدم بالوظيفة يمتلك حسابًا مفعلًا على النفاذ الوطني الموحد.
- اجتياز برنامج الفحص المهني الذي أطلقته وزارة الموارد البشرية في السعودية والذي يتم عبر هيئة الحكومة الرقمية للتأكد من امتلاك المهارات المطلوبة.
في نهاية مقالنا عن المهارات الرقمية المطلوبة في السعودية حاليًا، يتبين لنا أن الاستثمار في تطوير الذات واكتساب الكفاءات التقنية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل هو الركيزة الأساسية لتأمين مكانة متميزة داخل سوق العمل السعودي المتسارع، وهذا سيقودك إلى التوافق مع رؤية المملكة 2030، ويفتح آفاقًا غير مسبوقة للمبتكرين والمهنيين الجاهزين لقيادة مستقبل الرقمنة.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.