ألعاب وأنشطة تقوية المهارات الحركية الكبرى عند الأطفال

المهارات الحركية الكبرى عند الأطفال هي تلك الحركات الواسعة والأساسية التي تعتمد على استخدام العضلات الكبيرة في الجسم مثل عضلات الساقين والذراعين والجذع. ويكمن الفرق بين المهارات الحركية الكبرى والدقيقة في أن الأولى تعتمد على الحركات الشاملة (كالمشي والقفز)، في حين تعتمد الثانية على العضلات الصغيرة (كالكتابة بالأصابع).

وتُعد المهارات الحركية الكبرى حجر الأساس للاستقلالية، والوعي المكاني، والتعلم الأكاديمي، وتؤدي دورًا محوريًا وخاصًا في تنمية المهارات الحركية الكبيرة لأطفال التوحد لتعزيز تواصلهم الجسدي والاجتماعي.

ما المهارات الحركية الكبرى؟ وما أهميتها بالنسبة للطفل؟ وما الفرق بين المهارات الحركية الكبرى والمهارات الحركية الدقيقة؟ في هذا المقال، سنجيب عن هذه التساؤلات التي تدور بذهنك حول المهارات الحركية الكبرى، ونعرض أمثلة واقعية لألعاب وأنشطة لتقوية المهارات الحركية الكبرى لدى الطفل.

ما المهارات الحركية الكبرى؟

المهارات الحركية الكبرى هي تلك الحركات الواسعة التي تعتمد على استخدام العضلات الكبيرة في الجسم «مثل عضلات الساقين والذراعين والجذع»، وهي أساس مهم لنمو الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة «من 3 إلى 6 سنوات».

تتطور المهارات الحركية الكبرى منذ الولادة وحتى سن المراهقة، ولا تتعلق فقط بالحركة، بل ترتبط بالاستقلالية والثقة بالنفس، وحتى التعلم الأكاديمي لاحقًا.

كلمة «كبرى» تعني كبيرة، أما كلمة «حركية» فمشتقة من الحركة كالمشي وتحريك الذراعين وغيرها.

أهم المهارات الحركية الكبرى

عزيزي المربي، توجد مجموعة من المهارات الحركية الكبرى التي يجب تنميتها عند الطفل منذ سن مبكرة على النحو التالي:

المشي والجري

تعني القدرة على المشي بثبات، ثم الجري بسرعات مختلفة مع التحكم في الاتجاه والتوقف.

القفز

تعني قدرة الطفل على القفز بكلتا القدمين أو على قدم واحدة وفي أكثر من اتجاه.

التوازن

هل يستطيع طفلك الوقوف على قدم واحدة؟ أو المشي على خط مستقيم؟ أو الحفاظ على توازن الجسم أثناء الحركة؟ هذه كلها مهارات حركية كبرى.

التسلق

التسلق على الألعاب أو السلالم، وهو مهم لتقوية العضلات والتنسيق.

الركل

مهارة ركل الكرة بدقة، والتحكم في اتجاهها، من بين المهارات الحركية الكبرى التي يجب تنميتها لدى الطفل منذ الصغر.

الرمي

سواء كان رمي الكرة للأمام أو لأعلى باستخدام يد واحدة أو كلتا اليدين، فهو يقوِّي عضلات اليدين.

الالتقاط

بمعنى أن يستقبل الطفل الكرة باستخدام اليدين، وهو ما يتطلب تنسيقًا بين العين واليد.

الدفع والسحب

على سبيل المثال، دفع اللعبة أو سحبها وجرها، جميعها مهارات مهمة للقوة العضلية.

الدوران والانحناء

لف الجسم والانحناء لالتقاط الأشياء من الأرض.

الجلوس باستقامة دون دعم للظهر

الانتقال السلس بين الجلوس والوقوف من دون فقدان التوازن.

هذا بالإضافة إلى مهارة المضغ، والتلويح بالذراعين، ورفع اليدين والذراعين.

أهم المهارات الحركية الكبرى

أنواع المهارات الحركية والفرق بين المهارات الحركية الكبرى والمهارات الحركية الصغرى

إذا كانت المهارات الحركية الكبرى تشمل مجموعات العضلات الكبيرة والحركات الواسعة، فإن المهارات الحركية الدقيقة هي الحركات الصغيرة والدقيقة التي نؤديها باستخدام:

  • المعصمين واليدين والأصابع.
  • الكاحلين والقدمين وأصابع القدم.

الفرق بين المهارات الحركية الكبرى والمهارات الحركية الصغرى

يكمن الفرق الرئيسي بين النوعين في موضع الحركة ودرجتها. فالكتابة، على سبيل المثال، تتطلب مهارات حركية دقيقة، إذ تستلزم حركات عضلية صغيرة ودقيقة في الأصابع والمعصم.

أما التلويح بالذراع، فهو مهارة حركية كبيرة، تتطلب حركات عضلية واسعة في الكتف والذراع. كما تدعم عضلات الجذع هذه الحركة.

مع ذلك، يتطلب كلا النوعين من المهارات تنسيقًا معقدًا بين العضلات والعظام والجهاز العصبي، ونجد أن الرضع يكتسبون المهارات الحركية الكبيرة قبل المهارات الحركية الدقيقة.

لماذا تُعد المهارات الحركية الكبيرة مهمة؟

الحركات، أيًّا كان نوعها، تُعد جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فأجسامنا تتغير مع تطور مهاراتنا الحركية الكبيرة، والعكس صحيح. تُمكِّننا المهارات الحركية الكبيرة الجديدة من استكشاف البيئة من حولنا، ما يتيح لنا فرصًا أكبر للتعلم والممارسة.

وبصورة أدق، تُعد المهارات الحركية الكبيرة ضرورية للحركة والاستقلالية والصحة العامة. قد تؤثر صعوبات المهارات الحركية الكبيرة في جوانب عدة من حياتنا، إذ قد تُصعِّب علينا أداء المهام الأساسية، وقد تُؤثر سلبًا في ثقتنا بأنفسنا واحترامنا لذاتنا.

ترتبط المهارات الحركية الكبرى بوظائف أخرى، منها:

  • التوازن.
  • التنسيق.
  • الوعي الجسدي والإدراك المكاني.
  • سرعة رد الفعل.

ما المهارات الحركية الكبرى في نمو الطفل؟

تبدأ المهارات الحركية الكبرى عادةً في مرحلة الرضاعة، وتستمر في التحسن طوال مدة الطفولة، وهو ما يمكن للآباء والأمهات تحديدًا متابعته في مراحل النمو المختلفة. مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن كل طفل ينمو بوتيرته الخاصة، ولكن معظم الأطفال يمرون بتغيرات محددة في الوقت نفسه تقريبًا مع تقدمهم في العمر.

من أمثلة مراحل المهارات الحركية الكبرى للرضع والأطفال «على سبيل المثال لا الحصر»:

من 0 إلى 6 أشهر

  • التقلب من الأمام إلى الخلف والعكس.
  • الجلوس بمساعدة الوالدين، ثم من دون مساعدة.

من 6 إلى 12 شهرًا

  • الزحف إلى الأمام على البطن.
  • الانتقال إلى وضعيات مختلفة، مثل الانتقال من الجلوس إلى الزحف على اليدين والركبتين.
  • المشي مع التمسك بشيء ما للدعم.

من 12 إلى 18 شهرًا

  • الجلوس والزحف والمشي.

من 18 شهرًا إلى سنتين

  • المشي بسلاسة.
  • محاولة الجري.
  • سحب أو حمل لعبة في أثناء المشي.
  • صعود ونزول السلم بمساعدة.

عمر 3 سنوات

  • القفز في المكان مع ضم القدمين.
  • المشي على أطراف الأصابع.
  • قيادة دراجة ثلاثية العجلات.
  • التقاط كرة بالجسم «الذراعين واليدين والصدر».

عمر 4 سنوات

  • الوقوف على قدم واحدة لمدة تصل إلى خمس ثوانٍ.
  • ركل الكرة للأمام.
  • المشي بخط مستقيم.
  • الجري حول العوائق.

عمر 5 سنوات

  • المشي للخلف من الكعب إلى أصابع القدم.
  • التقاط كرة صغيرة باليدين فقط.
  • القفز للأمام بعد تعلم كيفية أدائه.

عمر 6 سنوات

  • المشي على عارضة التوازن.
  • القفز بالحبل.
  • رمي الكرة والتقاطها على نحوٍ متوقع.

رمي الكرة والتقاطها على نحوٍ متوقع في عمر ست سنوات

كيف تتطور المهارات الحركية الكبرى؟

تبدأ أولى المهارات الحركية الكبرى خلال مرحلة نمو الجنين في بطن أمه، ذلك أنه يركل ويحرك ذراعيه وهو في الرحم، وهي حركات تشعر بها معظم النساء تحديدًا في الأسبوع التاسع عشر من الحمل تقريبًا.

تستمر المهارات الحركية الكبرى في التطور بسرعة بعد الولادة، سواءً كانت ردود فعل لا إرادية أو حركات مقصودة. على سبيل المثال، إذا حملتِ مولودًا جديدًا في وضع مستقيم وقدميه على سطح صلب، فإنه عادةً ما يحرك ساقيه بطريقة تشبه المشي، وهو ما يُعرف بـ «رد فعل المشي عند حديثي الولادة».

يتعلم الأطفال عادةً رفع رؤوسهم أولًا وهم مستلقون على بطونهم، ثم يتعلمون الدفع بأذرعهم، وبعد ذلك يتعلمون الزحف باستخدام أذرعهم وأرجلهم، ثم المشي في النهاية.

مع ازدياد قوة عضلاتهم واستمرار نمو أدمغتهم، تتحسن دقة المهارات الحركية الكبرى ويزداد عددها. وتستمر هذه المهارات في التطور طوال مدة الطفولة والمراهقة، وتصبح أكثر تعقيدًا. على سبيل المثال، بحلول سن السادسة، يستطيع معظم الأطفال القفز إذا ما تم تعليمهم ذلك، وهو ما يتطلب مزيجًا معقدًا من قوة العضلات والتوازن والتناسق والتوقيت.

أنشطة تنمية المهارات الحركية الكبرى

يُعد اللعب وسيلة رئيسة لتنمية المهارات الحركية الكبرى لدى الرضع والأطفال، خاصة اللعب الهادف. وهذا يعني أن اللعب يركز على هدف محدد «مثل تعلم شيء جديد» أو على إنجاز مهمة معينة. من أمثلة ذلك:

تشجيع الزحف

ضعي طفلك على بطنه، وضعي شيئًا بعيدًا عن متناوله مع البقاء بالقرب منه.

عقبات مناسبة لعمر طفلك

جهِّزي مسارات عقبات مناسبة لعمر طفلك لمساعدة الطفل على تعلم مهارات التوازن والمناورة.

اصطحاب طفلك إلى الحديقة

اصطحبي طفلك إلى الحديقة، إذ عادةً ما تحتوي الحدائق على عدد من الأنشطة والهياكل للعب وممارسة مختلف المهارات الحركية الكبرى.

ممارسة الرياضة

شجعي طفلك على ممارسة الرياضة، ومارسي معهم المهارات المناسبة في المنزل، مثل ركل الكرة أو ضربها بالمضرب.

اصطحاب الطفل إلى الحديقة ينمي المهارات الحركية الكبرى عنده

ما أسباب صعوبات تنمية المهارات الحركية الكبرى؟

يمكن أن تؤثر مشكلات أي من مناطق الجسم التالية في المهارات الحركية الكبرى للطفل:

  • الدماغ.
  • الحبل الشوكي.
  • الأعصاب الطرفية «الأعصاب خارج الدماغ والحبل الشوكي».
  • العضلات.
  • المفاصل.
  • العظام.

ويتراوح هذا التأثير من خفيف إلى شديد. كما قد يحدث تأخر في نمو هذه المهارات «أي تتطور لاحقًا»، أو مشكلات دائمة فيها.

تشمل الحالات التي قد تؤثر في المهارات الحركية الكبرى لدى الرضع والأطفال «على سبيل المثال لا الحصر»:

  • اضطراب طيف التوحد.
  • الشلل الدماغي.
  • تأخر النمو.
  • متلازمة داون وغيرها من الحالات الوراثية.
  • عسر الأداء الحركي «اضطراب التناسق الحركي النمائي».
  • الولادة المبكرة. يعاني بعض الأطفال الخدج من مشكلات صحية قد تؤثر في نموهم الحركي.

تشمل الحالات التي قد تؤثر في المهارات الحركية الكبرى لدى الأطفال والبالغين «على سبيل المثال لا الحصر»:

  • ورم الدماغ.
  • اضطرابات الحركة، مثل الرنح والتشنج، وضمور العضلات.
  • التصلب المتعدد «أكثر شيوعًا لدى البالغين».
  • إصابات العضلات والأعصاب والمفاصل والعظام.
  • إصابة الحبل الشوكي.
  • السكتة الدماغية «أكثر شيوعًا لدى البالغين».

تشمل الحالات التي قد تؤثر في المهارات الحركية الكبرى لدى البالغين «على سبيل المثال لا الحصر»:

  • الخرف.
  • داء هنتنغتون.
  • داء باركنسون.
  • اعتلال الأعصاب المحيطية.

بفضل عملي خبيرًا في التربية الإيجابية ونمو الطفل، أؤكد لكم أن رحلة التطور الحركي هي رحلة بناء الثقة. عندما يتسلق طفلك تلك اللعبة بنجاح، فهو لا يبني عضلاته فحسب، بل يبني صورته الذاتية كشخص قادر ومستقل.

تجنبوا الحماية المفرطة التي تقيد حركتهم، ووفروا لهم بيئة غنية بالأنشطة العفوية، التدخل المبكر رائع عند ملاحظة أي تأخر حقيقي، ولكن في الحالات الطبيعية، الصبر والتشجيع هما أعظم ما نقدمه لأطفالنا في سنواتهم الأولى.

ما المهارات الحركية الأساسية؟

هي مجموعة الحركات الفطرية والأساسية التي يطورها الإنسان للتعامل مع بيئته، وتنقسم إلى قسمين رئيسيين: المهارات الحركية الكبرى (كالمشي والقفز) والمهارات الحركية الدقيقة (كاستخدام الأصابع لالتقاط الأشياء).

ما مهارات التعلم الحركي؟

هي التغيرات والتحسنات الدائمة نسبيًا في الأداء الحركي، والتي تحدث نتيجة للممارسة أو التجربة المتكررة (مثل تعلم ركوب الدراجة أو السباحة)، وتتطلب تآزرًا مستمرًا بين الجهاز العصبي والعضلات.

ما الفرق بين المهارات الحركية الكبرى والصغرى؟

المهارات الكبرى تستخدم المجموعات العضلية الكبيرة لأداء حركات واسعة النطاق تعتمد على التوازن وتناسق أطراف الجسم كله (الركض، التسلق). بينما المهارات الصغرى (الدقيقة) تستخدم العضلات الصغيرة وتتطلب تحكمًا وتركيزًا بصريًا دقيقًا (استخدام المقص، التلوين).

كيف أطور المهارات الحركية عند طفلي؟

يمكنك تطويرها بتوفير بيئة آمنة للعب الحر، تقليل وقت الشاشات إلى الحد الأدنى، ممارسة ألعاب التوازن، القفز، ركل الكرة، ودمج الطفل في مسارات عقبات منزلية تعتمد على الزحف والمناورة.

ما أمثلة المهارات الحركية الكبرى؟

تشمل الأمثلة: الجلوس باستقامة دون دعم، الزحف، المشي المستقل، الجري وتغيير الاتجاه، القفز بقدم واحدة أو قدمين، ركل ورمي والتقاط الكرة، وصعود السلالم ونزولها.

ما أسباب تأخر المهارات الحركية عند الأطفال؟

تتعدد الأسباب وتشمل: الولادة المبكرة (الخدج)، اضطراب طيف التوحد، الشلل الدماغي، متلازمة داون، أمراض وضعف العضلات، أو عوامل بيئية مثل نقص الفرص والمساحات للعب الحركي الحر.

يمثل فهم المهارات الحركية الكبرى نقطة الانطلاق لدعم أطفالنا. لقد تعرفنا سويًا على الفرق بين المهارات الحركية الكبرى والدقيقة، واستعرضنا ألعاب وأنشطة لتقوية المهارات الحركية الكبرى يمكنكم تطبيقها بكل سهولة. وتذكروا دائمًا أن تنمية المهارات الحركية الكبرى للأطفال تحتاج إلى الصبر، والممارسة، والتشجيع المستمر.

والآن، شاركونا في التعليقات: ما اللعبة الحركية المفضلة لطفلك التي تلاحظون أنها طورت من مهاراته؟

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة