المنهج السيميائي في دراسة الشعر العربي القديم

الروميات

هي قطع شعرية فاضت بها قريحة الشاعر أبي فراس الحمداني، وهو داخل السجن يعاني العذاب والآلام.

 تسمية هذه القصائد 

سميت هذه القصائد بعد موت المؤلف (أبي فراس)، إذ عمل النقاد والمؤرخون على وضع اسم للقصائد التي قالها أبو فراس في سجنه، فمنهم من أطلق عليها لفظ الروميات ومنهم من سماها السجينيات ومنهم من قال إنَّها الأسريات.

اقرأ ايضاََ فن كتابة الرواية ومتطلبات الكتابة

المنهج السيميائي

هو منهج غربي حديث لدراسة النصوص ومعنى سيماء: العلامة، قال تعالى: (سيماهم في وجوههم من أثر السجود).

يبحث المنهج السيميائي عن معنى المعنى أو ما يسمى أثر المعنى، فالمعنى السطحي لكلمة (الضحى) هو وقت الضحى، أما المعنى العميق وأثر المعنى أو ما يسمى معنى المعنى فهو الإشراق والسعادة والفرح.

وذلك عكس كلمة (الليل) التي تشير في معناها السطحي إلى وقت الليل، أما معنى المعنى أو الرمز الذي تشير إليه فهو الظلام والحزن والكآبة وما إلى هنالك من المعاني.

علاقة الرمز بالسيميائية

إن دراسة الرمز يعد جزءًا من المنهج السيميائي، إذ يدرس المنهج الرمز في القصائد، ومن ذلك دراسة رمزية المرأة في بعض النصوص، إذ إن الكاتب لا يقصد في بعض القصائد المرأة الحبيبة المعشوقة، وإنما يذكر المرأة ويقصد بها شيئًا آخر كالوطن أو الأم أو شخصًا عزيزًا، أو شيئًا ثمينًا، فمثلا الشاعر تميم البرغوثي عندما قال في قصيدته:

كم أظهرَ العشقُ من سرٍ وكم كتَما     وكم أماتَ وأحيا قبلنا أُمَما

قالت غلبتُكَ يا هذا، فقلتُ لها        لم تغلبيني ولكنْ زِدتِني كرما

بعضُ المعاركِ في خُسرانِها شرفٌ   من عادَ منتصرًا من مثلها انهزما !

ما كنت أتركُ ثأري قطُّ قبلَهمُ        لكنَّهم دخلُوا من حُسنِهِم حَرَما

يقسو الحبيبانِ قدْرَ الحبِّ بينهما     حتى لَتَحْسَبُ بينَ العاشِقَيْنِ دما

ويرجعانِ إلى خمرٍ مُعَتقةٍ       من المحبةِ تَنفي الشكَّ والتُهَما

جديلةٌ طرفاها العاشقانِ فما        تراهُما افترقا.. إلا ليلتَحِما

.........................      كالبحرِ من بعدِ موسى عادَ والْتأَما

قد أصبحا الأصل مما يشبهان فَقُل   هما كذلكَ حقاً، لا كأنَّهُما

فكلُّ شيءٍ جميلٍ بتَّ تُبصِرُهُ    أو كنتَ تسمعُ عنهُ قبلها، فَهُما

هنا قد تكون المعشوقة رمزًا للأم، التي في انهزامنا وضعفنا أمامها قوة وكرم، لأن المعركة التي ينتصر فيها الإنسان على أمه هي انهزام وخسارة لا محالة.

وما الاختلاف والخلاف الذي يظهر بين الأم وولدها إلا مثل الجديلة التي لا تتم إلا بانفصال الشعر عن بعضه، ومثل ذلك الاختلاف والخلاف الودي مثل اليم الذي افترق لموسى ليبيد الشر المتمثل في فرعون وقومه ثم يعود كما كان ملتحمًا.

اقرأ ايضاََ أجمل أبيات شعر غزل للمتنبي وعنترة بن شداد

الرمز في قصيدة "بانت سعاد فقلبي اليوم متبول"

يشير بعض المحللين لقصيدة «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» إلى أن «سعاد» في هذه القصيدة ما إلا رمز السعادة التي افتقدها كعب بن زهير بعد أن أفنى ماله وتشرد من مكان إلى مكان، هربًا من ملاحقة المسلمين له، إذ إنه اضطر في نهاية الأمر إلى الاستسلام والمثول أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ قال قصيدته التي اعترف فيها بأن السعادة بانت وأن قلبه محزون لذلك، يقول:

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ

مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُجزَ مَكبولُ

ثم بعد أن وصف سعاد أخذ يذكر أنها غير دائمة وغير صادقة، إذ إن تلك السعادة سعادة الدنيا:

يا وَيحَها خُلَّةً لَو أَنَّها صَدَقَت

ما وَعَدَت أَو لَو أَنَّ النُصحَ مَقبولُ

لَكِنَّها خُلَّةٌ قَد سيطَ مِن دَمِها

فَجعٌ وَوَلعٌ وَإِخلافٌ وَتَبديلُ

فَما تَدومُ عَلى حالٍ تَكونُ بِها

كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ

وَما تَمَسَّكُ بِالوَصلِ الَّذي زَعَمَت

إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ

كَانَت مَواعيدُ عُرقوبٍ لَها مثلًا

وَما مَواعيدُها إِلّا الأَباطيلُ

أَرجو وَآمُلُ أَن يَعجَلنَ في أَبَدٍ

وَما لَهُنَّ طِوالَ الدَهرِ تَعجيلُ

فَلا يَغُرَّنَكَ ما مَنَّت وَما وَعَدَت

إِنَّ الأَمانِيَ وَالأَحلامَ تَضليلُ

أَمسَت سُعادُ بِأَرضٍ لا يُبَلِّغُها

إِلّا العِتاقُ النَجيباتُ المَراسيلُ

وَلَن يُبَلِّغها إِلّا عُذافِرَةٌ

فيها عَلى الأَينِ إِرقالٌ وَتَبغيلُ

لو أننا أبدلنا كلمة سعادة الدنيا أو كلمة الدنيا محل كلمة سعاد في الأبيات السابقة لوجدنا أن المعنى يستقيم، كما يأتي: 

يا وَيحها خلة لَو أَنَّ سعادة الدنيا صَدَقَت ما وَعَدَت

لَكِنَّها خُلَّةٌ قَد سيطَ مِن دَمها

فَجعٌ وَوَلعٌ وَإِخلافٌ وَتَبديلُ

فَما تَدومُ الدنيا عَلى حالٍ تَكونُ بِها

كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ

وَما تَمَسَّكُ الدنيا بِالوَصلِ الَّذي زَعَمَت

إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ

كَانَت مَواعيدُ عُرقوبٍ لَسعادة الدنيا مثلًا

وَما مَواعيدُ الدنيا إِلّا الأَباطيلُ

فَلا يَغُرَّنَكَ ما مَنَّت الدنيا وَما وَعَدَت

إِنَّ الأَمانِيَ وَالأَحلامَ تَضليلُ

أَمسَت الدنيا بِأَرضٍ لا يُبَلِّغُها

إِلّا العِتاقُ النَجيباتُ المَراسيلُ

وَلَن يُبَلِّغها إِلّا عُذافِرَةٌ

فيها عَلى الأَينِ إِرقالٌ وَتَبغيلُ

مؤسسة مركز ورقات للتدقيق وتنسيق البحوث العلمية، كاتبة في عدد من المجلات، ناقدة أدبية، مختصة في الأدب والنقد، تملك شهادة ماجستير في اللغة العربية.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

ممتاز ، أيضا اقروا عن مفهوم السيمياء من خلال هذا الرابط :

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

https://jawak.com/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%A1-9537

أضف ردا
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

مقالات ذات صلة
نبذة عن الكاتب

مؤسسة مركز ورقات للتدقيق وتنسيق البحوث العلمية، كاتبة في عدد من المجلات، ناقدة أدبية، مختصة في الأدب والنقد، تملك شهادة ماجستير في اللغة العربية.