الملل فرصة ذهبية .. اغتنمها بسرعة

لولا استقرار الأمور لما سارت الحياة برتابة و تكرار، نراه من وجهة نظر واحدة و هي الشعور بالضيق و الضجر، وهي نظرة إنسانية طبيعية، معها يتباطأ معدل تدفق الأحداث و يزداد شوقنا لتجددها و يطول وقوفنا خلف زجاج النافذة بعدما طال وقوفنا وهي مفتوحة على مصراعيها؛ فنغلق الزجاج حتى لا نلفت الأنظار لطول انتظارنا .. هذا الإنتظار قد يكون لحبيب متكئ رغم لهفتنا عليه، أو صديق متنطع لعدم حاجته العاجلة لنا أو .. أو.. إلى آخر القائمة التي لا تنتهي من الإنتظارات المملة.

وياليت الأمر ينتهى عند ذلك .. ولكن تتباطأ أيضاً حركة أجسامنا ونشعر بالكسل يغزو مفاصلنا .. فلا نداء حاسم من العقل أو نبضات متسارعة من القلب يشعلا أو أحدهما دوران الدماء في أجسادنا، لنراها تتحرك وتسعى من تلقاء نفسها من جديد.

هل شعرت بالملل من هذه المقدمة المملة .. لا بأس فهذا دأب الملل عندما يكون مملاً؛ و هذه أشد لحظات الملل ايلامًا.

وفكر في المقابل ما قد يكون حالك عليه، لو أنك تعاني من التوتر الغير مبرر أو لديك مشاكل متراكمة متتالية، لا تكاد تفرغ من إحداها حتى تداهمك الأخرى، أوقد تداهمك وأنت لم تفرغ بعد من الأولى أو الثانية أو الثالثة، ألست إذن أنت في نعمة؛ بل نِعَم لا تحصى، أولها فراغ البال من الهم الذي قد يتبعه راحة للبال؛ فلا تفكرإذن في شقاء الملل، بل فكر في تدعيم هذا الفراغ وراجع نفسك ولكن بدون لوم أو تقريع لها، فكر في إنجاز ما وددت لو أنك تجد الوقت لتنهض به أو تطوره، و قد تفكر أيضًا في خطأ ما ارتكبته و تمنيت لو أصلحته و لو بعد حين ...             

فأنت في حالة تمتلك فيها أثمن ما في الوجود ... الوقت!

فإذا نفد الوقت فقد نفد العمر ...

ألا تحب عمرك و تعشق أشياءه من حولك...!!

هل مللت من عدم تحقق بعض الأمنيات؟  إذن فانظر إلى ما تحقق منها ولو كان يسيراً، و بالطبع ولاشك أن ما تحقق هو اليسير؛ ذلك لأن الأماني هي الكثير، لأن التمني هو السهل، أما ما يجب أن يتحقق فهو الصعب .. أنت بحاجة للتخطيط السليم ... لا تعارض و تتحجج: كم خططت و حاولت. فمللك هو الدليل.

لسنا بصدد محاسبتك ولكننا بصدد تذكيرك .. وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، فربك ارحم بك منك واعلم بصلاحك منك.

إذا وصلت إلى هذه الفقرة من القراءة ولم تشعر بالملل وقررت أن تواصل إطلاعك على بقية المقال فقد تكون أنجزت فيما تكتب (عفوا أنا هنا أتكلم عن نفسي بصفتي الكاتب).  أما إذا لم تصل إلى هذه الفقرة (أتكلم عنك أنت) فلن ألومك أو أن أنصحك فيما يجب أن تفعل، فكيف لعاقل أن يفعل هذا أي يخاطب غير موجود.

وأنت لم تصل هنا بعد، إذن فلنغير لغة الخطاب ونقول هو أو هي بدلاً من أنتَ أو أنتِ .هذا هو المنطق.

إذن ذاك الحديث له و لها، فمن باب أولى أن يكون لك أنت، نعم أنت من واصل القراءة إلى هذا السطر... فلك البشرى فقد تخلصت من عقدة الملل وتعرف الآن كيف تحوله لصالحك.. وألخص هذا الحوار بعبارة قالها "اينشتاين" سارق نظرية النسبية من صاحبتها الحقيقية وهي زوجته ( ولهذا حكاية أخرى ) المهم هذه العبارة التي قالها لأبنه لينصحه:  "الحياة مثل ركوب الدراجة فلكي تحافظ على توازنك لابد أن تستمر في المسير".

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.