المقارنة بين الأبناء.. خطيئة يقع فيها الآباء

لماذا لا تهتم بنفسك مثل أخيك؟

انظر.. كيف يرتب أخوك سريره بعد أن يستيقظ من النوم..

ما شاء الله أختك حصلت على الدرجات النهائية في كل المواد، لماذا لا تتفوق مثلها؟

المقارنة وأثرها في النفس

المقارنة سواء كانت بين الإخوة أم الأقارب خطيئة كبرى يقع فيها الكثير والكثير من الآباء والأمهات غير مدركين الآثار النفسية التي تتركها في نفوس أبنائهم والندوب التي يصعب محوها عبر الأيام والسنين.

أم تقارن بين اثنتين من بناتها.. إحداهن ما شاء الله شعرها ناعم مثل الحرير، والأخرى شعرها مجعد، في كل يوم تمشط الأم شعر ابنتها المتجعد تظهر تأففها.. تقول لها: (شعرك دا مقرف أوي في التمشيط.. أنا مش عارفة أنت طالعة لمين.. شعر أختك ناعم وبيريحني في التمشيط).

لا تفتأ هذه الأم تكرر هذه الأسطوانة في كل مرة تمشط شعر ابنتها دون كلل أو ملل، هذه الابنة المسكينة كالتي طعنها أقرب الأقرباء في صدرها تشعر بغصة من هذا الكلام الذي يشعرها أن أمها تحب أختها صاحبة الشعر الحرير أكثر منها.

الاكتئاب ومخاوف الانتحار

كثيرًا ما نسمع هذه الأيام عن الشباب والفتيات الذين يقدمون على الانتحار بأساليب مختلفة، ما بين شنق في غرفهم، أو رمي أنفسهم في النيل، أو بلع مادة سامة، للتخلص من الحياة.

بقليل من البحث في أسباب إقدام هؤلاء وغيرهم على الانتحار وإنهاء حياتهم بهذا الشكل المروع والذي لا يمكن لعاقل أن يتخيله، حتى أن إبليس نفسه قد يعجب من مثل هذه الحيل التي يلجأ إليها المنتحرون.

إقدام هؤلاء وغيرهم على الانتحار لا يأتي فجأة ودون مقدمات، لكنه نتيجة تراكمات من مثل هذه الأساليب الوالدية الخاطئة في التربية والمقارنات المستمرة منذ الصغر بين الإخوة أنفسهم، وبين الأخوة وأحد الأقارب أو الجيران.

مَن مِن الآباء والأمهات والمربين يدرك هذه الحقيقة الآن؟

حتى إن أدركها هل يتوقف عن ممارسة هذه السلوكيات والأساليب الخاطئة في التربية؟

لماذا العناد والإصرار على إلقاء أبنائكم إلى التهلكة؟

قد يأخذ أسلوب المقارنات نمطًا آخر، عندما نترك الفرصة للآخرين للتدخل في حياتنا وطريقة تربيتنا لأولادنا.

فها هي تلك السيدة التي تزور إحدى قريباتها أو جيرانها، وبعد أن تسلم على بنات قريباتها وتصورهن واحدة واحدة من أخمص قدميها حتى شعر رأسها، تخاطب والدتهن قائلة: لا أعرف.

لماذا بناتكِ كلهن بشرتهن بيضاء ما عدا البنت الصغرى بشرتها داكنة أو سوداء؟ من من عائلتكم بشرته سوداء هكذا؟

كلام يحمل السم في طياته

مثل هذا الكلام (الدبش) -بالعامية المصرية- من شخصية فاقدة للإحساس كفيل أن يدمر نفسية البنت الصغرى ويجعلها تسأل نفسها طوال الوقت: لماذا أنا هكذا؟

هل أنا ابنتهم أم وجدوني أمام أحد المساجد وربوني شفقة عليّ؟ لماذا إخوتي بشرتهن بيضاء وأنا بشرتي سوداء؟

هل أبي وأمي يحبانني مثل إخوتي أم يحبونهم أكثر مني بسبب لون بشرتي؟

هذا في أحسن الأحوال، لأن هناك نوعية أخرى من الأبناء من الممكن أن يصابوا بالاكتئاب والأمراض النفسية عندما يسمعون هذا الكلام، يقول الخبير الاجتماعي والتربوي جاسم المطوع: إن المقارنة بين الإخوة أو الأقارب أو حتى الجيران من مدمرات الثقة بالنفس عند الأطفال.

ويضيف بأن هناك مقارنة صحية، وهي أن نقارن الطفل بنفسه عندما نلاحظ انخفاض مستوى الطفل فجأة، نذكره بأنه قبل أيام أو أسابيع أو شهور حصل على الدرجات النهائية، حتى يمكننا تحفيزه لاستعادة تفوقه مجددًا.

وتقول الخبيرة التربوية هايدي المصري: إن أسلوب المقارنة بين الطفل وغيره، يبني حاجزًا عدائيًا بينه وبينهم وقد يزيد طباعه حدة أو انطواء.

فكثيرًا ما تكون المقارنة بغرض التحفيز الإيجابي والتشجيع، ولكن للأسف المقارنات تؤثر تأثيرًا سلبيًا ويعرض الطفل لاضطرابات في الشخصية

وتضيف بأن المقارنة قد تؤدي إلى ضغط على نفسية الأبناء، كما أنها تفقده الاهتمام بتغيير سلوكه وذلك لشعوره بأن السلوك الصحيح لا يزال بعيدًا عنه.

وانظر رعاك الله إلى الحديث الشريف الذي يقول فيه النبي -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- "إنَّ أحدَكُم ليتَكَلَّمُ بالكلِمةِ من رضوانِ اللَّهِ ما يظنُّ أن تبلُغَ ما بلغت فيَكْتبُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لَه بِها رِضوانَهُ إلى يومِ القيامةِ وإنَّ أحدَكُم ليتَكَلَّمُ بالكلِمةِ من سَخَطِ اللَّهِ ما يَظنُّ أن تبلُغَ ما بلغت فيَكْتبُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ عليهِ بِها سَخطَهُ إلى يومِ يلقاهُ" (صحيح ابن ماجه).

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

والله عندك حق مقالة بتلخص الواقع ربنا يهدي أولادنا جميعا
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

ياريت مقالة عن الغيرة بين لابناء
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة