المقارنات..سلاح ذو حدين

الناس في الدنيا نوعان نوع يحيا الحياة، ونوع آخر يراقب غيره يحيا الحياة.

هناك من لا يستطيع الشعور بالرضى عن ذاته أو حياته لأنه يقارنهما بما يمتلكه الآخرون. فعندما تتحول المقارنة بالآخرين إلى عقدة ونوع من الهوس يصعب التخلص منه، ويصبح عادة يومية متكررة، ويمارس في أتفه نواحي الحياة، وفي كل كبيرة وصغيرة، والأسوأ من ذلك هو عدم  القدرة على الامتناع والتوقف عن هذه العادة، ليصبح هذا الشخص مع الوقت أسير للمقارنات ودون أن يدرك أنّ مشكلة هذه المقارنات تكمن في أنها تؤخذ بالظاهر فقط، وأن حياة الآخرين تخفي كثيراً من الأمور الأخرى التي قد تساعدهم في أن يكونوا أفضل، أو التي تجعلهم في الواقع أسوأ حظاً.

إذاً هل  المقارنات أمر لا بد منه؟‏ ومتى علينا أن نمتنع عنها؟‏ وكيف نكون راضين عمّا نحن عليه دون مقارنة أنفسنا بالآخرين؟

مع تنامي الدور الفعال لمواقع التواصل الاجتماعي، ازدادت حدة المقارنات، وأصبح الحصول على معلومات عن الآخرين غاية في السهولة، حيث نرى بعض الاشخاص ينشرون حياتهم بالكامل من اطباق أكل وصور حفلات  رحلات سياحية رائعة، ملابس أنيقة، كل هذا وأكثرو من هنا يبدأ بعض الاشخاص بمقارنة أنفسهم بمن حولهم، سواء أكانوا من الأخوة أو الأقارب أو زملاء العمل أو الدراسة، فالسعي نحو الأفضل يجعل الشخص يدور في دائرة المقارنة بالآخرين ليكون أفضل حالاً منهم...

والآن ماذا نفعل بكل هذه المقارنات التي كثيراً ما تبقينا مكتوفي الأيدي؟

 عليك أن تعلم أولاً أن ميلنا إلى مقارنة أنفسنا بالآخرين هو عادة يمكننا أن نتوقف عنها ...

ومن هنا يجب علينا ان ندرك ان المقارنة لها جانبان :جانب ايجابي جيد و جانب سلبي سيء.

فالجانب الإيجابي الجيد يتبلور في إن كان الآخرون أفضل منك في مجال مهم ما، فقد يكون ذلك مصدر إلهام بالنسبة لك للعمل على نفسك. كما إنه من الرائع جداً أن تكون لنا قدوات ونماذج رائعة نقتفي اثرها من أهل العلم والخير والثقافة ونتحلى بما يتحلوا به، بينما الجانب السلبي السيء يكون عندما تقوم باتخاد الآخرين كمرجعية لتحديد ما ينبغي أن تكون عليه عندها تكون المقارنات  ضارة وتتركك مكتئبا وتشعرك بالنقص... فأنت لا تعلم ما يمر به الشخص الذي تقارن نفسك به أو ماذا واجه في حياته أنت ترى الظاهر فقط، المظاهر خادعة جداً. أضافة إلى ذلك أن المقارنات ليس لها نهاية.. فقد تكون تمتلك أكثر مما يملكه الطرف الآخر، ولكنَّك تحصر زاوية اهتمامك به دون أن تركز على نفسك وحياتك وقدراتك. كما أن الإنشغال بمقارنة أنفسنا بالآخرين يؤدي لتدهور حالتنا المزاجية وتجعلنا فريسة للإكتئاب والحزن والنقمة على أوضاعنا، سواء في الحياة أو العمل...

تذكر دوماً أن هناك عدد لا نهائي من مجالات المقارنة بالآخرين، وعدد لا يحصى من الأشخاص الذين نقارن أنفسنا بهم,فستجد دوما من هو أفضل منك، لذا فإضاعة الوقت في المقارنات مسألة غير مجدية إذ لا نهاية لها كالمنصب الوظيفي، مستوى الدخل، حجم المنزل والانجازات الشخصية. فحالما تنزلق لطريق المقارنة هذا لن تتمكن من الوصول لنهايته أبداً.

لذا توقف عن المقارنات.. لا تقبل أن يكون منهجك في الحياة وطريقة عمل عقلك هو صناعة المقارنات بينك وبين الغير مع جعل الصورة السلبية السوداء مرتبطة بك وحدك، بل حاول أن تجد في نفسك الصفات الجيدة والقدرات الرائعة لكي تفخر بها... كثير من الناس حين يرى في نفسه أموراً جيدة فإنها تقوي ثقته وتجعله يتقدم نحو أهدافه بجد واجتهاد...

وبما أن المقارنات أمر لا مفر منه في الحياة فمن الأفضل إذا أردت المقارنة فقارن مع نفسك:

لذلك أسعى دوماً أن تكون النسخة الأفضل من ذاتك وقارن نفسك بنفسك القديمة وانتصر عليها، كن منفرداً لا تقارن نفسك بأحد، لأن ليس لأحد ظروفك، ولا شخصيتك، وليس عند أحد نفس طموحاتك و تطلعاتك. 

تذكر أن نجاح غيرك لا يعني فشلك وفشلهم لا يرفعك شبراً.. فقد أعطى الله كل شخص كنزاً ثميناً، لكل واحد منا بصمة فريدة تختلف عن كل البشر؛ فلا يوجد شخص يشبه آخر ولهذا فإنه من المهم معرفة أن كل شخص هو النسخة الوحيدة في العالم المختلفة عن غيره، ولكن يجب على الشخص أن يتعرف على إمكانياته ويطور مهاراته باستمرار، أي يكتشف ذاته فعندما تصبح مشغولًا بنفسك فقط عندها لن يكون لديك متسع من الوقت لعقد مقارنات عديمة الفائدة... .

في النهاية تبقى المقارنات بالآخرين سلاح ذو حدين، ويمكنك الاختيار بين استعماله لخدمتك وتحقيق النفع لك أو استعماله ضدك.

بقلم/ ابتسام عطالله الرمحين 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

ليسانس لغة انكليزية ترجمة كما الصور تخلد الذكريات،الكتابة تخلد الأفكار