المفقود مرغوب

كم مرة حزنت على فراق أحد بالرغم من كثرة المشاجرات بينكما ولكن عندما يرحل تردد بداخلك ياليته هنا حتى لنتشاجر...

اتذكر هاتفك القديم عندما سُرق منك كيف ظللت تبكي عليه بالرغم من أنك كنت تتمني أن يحدث ذلك حتى تأتي بهاتف آخر جديد، أين كان عقلك عندما تمنيت أن يضيع هاتفك وهو الوحيد الذي يستحمل عصبيتك المفرطة عندما تلقيه على أرضية الغرفة من شدة غضبك...!

أين كان عقلك عندما تمنين ذلك وأنت تعلم أنه قد ضاقت به مساحته من كثرة الصور التي تلتقطها أنت وأصدقائك ، لن ألومك أكثر من ذلك فقد رحل، أريني كيف ستأتي بالمال الذي ستشتري به هاتفك الحديث...؟

أتذكر نضارتك الطبية التي كنت تظن أنها تجعلك قبيح بسبب استهزاء أصدقائك بها؟! وأتذكر عندما تمنيت أن تُكسر هي الأخرى، وهي الآن قد كُسرت، هل سترى بأعين أصدقائك الأن!! نعم هذا الأمر يستحق البكاء فأبكي ما شئت... 

ولكن ليس كل المفقود شئ مادي فقد يكون صحتك أو أولادك أو شخص عزيز عليك لم تشعر بقيمته أو بأهميته في حياتك إلا بعد أن رحل...

أتذكر جدتك التي كانت تود رؤيتك ولكن لبعد المسافة وشدة مرضها لم تستطع أن تأتي إليك وأنت بسبب كسلك والملل التي تشعر به هناك رفضت أن تذهب إليها، هي الآن رحلت لم تبقى هنا ولن تستطبع رؤيتها بعد الآن...

إن كانت جدتك لازالت هنا فسارع بالاتصال بها وبالاطمئنان عليها ولو كنت تستطيع أن تذهب إليها الآن فاذهب حتى لا تشعر بالندم بعد ذلك، وليست جدتك فقط وإنما كل أقاربك الذين إفتقدوك وأنت مازال الكسل يتملكك.

أشكر الله على نعمة صحتك الآن فأنت تستطيع أن تقرأ كلامي بدون مساعدة أحد، وتستطيع أن تسمع التلفاز بمفردك وتستطيع أن تتحرك أيضاً بدون كرسي، أشكر الله علي كل هذه النعم... .

وإن كان قد أصابك المرض فاشكر الله أيضاً لأنك عرفت نعمة أن تكون عادياً وأن يكون يومك ليس به شئ مهم يلفت الانتباه...

لا تتذمر علي صوت صياح أمك في البيت وادعوا الله أن يديم صوتها عليكم حتى لو كان هذا الصوت هو صراخها في وجهك لعدم تلبيتك لأمر أرادته، فهي عندما ترحل لن تتمكن من سماع صوتها حتى لو كان ذاك الصراخ....

عندما يكون هناك شجار بينك وبين صديقك أشكر الله على نعمة وجودكم سوياً فلا بأس ببعض الشجارات فقد يكون هذا سبب لتقوية علاقتكما ببعض...

تذكر أنك عندما تكون عادياً فهذه أعظم النعم.

بقلم الكاتب


ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب