المفاجأة.. قصة قصيرة

أف لهذا الجار الجديد الذي سكن أمامنا، ماهذه الجراءة؟!

كلما خرجت إلى الشرفة يسلط نظره على ويدقق، لا يصح هذا ..

أنه رجل كبير السن وناضج، يبدوا فى العقد الخامس من عمره، وأنا فتاة مقبلة على العشرين، إننى فى عمر أبنائه، أين أبناؤه وزوجته؟!

هل هو على خلاف مع زوجته؟ هل تركهم ليسكن هنا أمامنا بمفرده؟!

هل انتقل قبلهم وسيلحقون به؟ 

لا أدرى، ولكن كل مايشغلني الآن ويضايقني نظراته، هل يظن ذلك المأفون أنني سأبادله النظرات والاهتمام والمشاعر؟! أي علاقة يسعى لها مع فتاة ربما تكون أصغر من أبنائه؟! ألا ينظر إلى شيب شعره، وإنحناء ظهره؟!

لقد أغلقت نافذة الشرفة مراراً في وجهه، بصورة واضحة حتى يلمح موقفى تجاهه، ولكنه لم يتغير، ولا يشعر، هاهو ينظر إليّ، ويثبت بصره بصورة مقززة!

لقد تراجعت مراراً عن إخبار والدي، أو حتى والدتي بما يحدث منه، ولكن يبدو أنني كنت مخطئة في هذا، سوف أخبر والدتي لتتصرف معه، ماماً، هذا الرجل الرذيل منذ أن سكن أمامنا يضايقني!

قالت: هذا الذي يجلس في الشرفة التي أمامنا؟

قلت: نعم، منذ أن أخرج يتابعني بنظراته، ألا ترين؟!

قالت: إنه غير مهذب فعلاً، حتى أنه ينظر لكلينا، ولا يستحى حتى من وجودي بجانبك. 

قلت ـ بغضب ـ: سوف أخبر بابا ليكون له معه موقف! 

قالت ماما: دعيني أخبره أنا.

ولما علم والدي انطلق فوراً إليه، ودق الباب، ففتح له، قال بابا: أنا جارك أسكن أمامك في المسكن المقابل، ولي عندك عتاب. 

قال الرجل ـ وهو يستند على عصا: تفضل .

قال أبي ـ غاضباً ـ: ما جئت لتضايفني، ولن تكون بيننا علاقة. 

قال الرجل ـ بهدوء ـ : ولماذا يا أخي؟

أبي: لأنك لم تحترم الجوار، ولم تحترم سنك!

قال الرجل: أنا!!

أبي: نعم، تنظر صباح مساء لإبنتي، وتضايق حريتها، ماذا تريد منها؟

ابتسم الرجل ـ مما ضايق أبي أكثر ـ فقال: أتنكر أنك تجلس أمامها في شرفتك، وتنظر إليها بثبات كلما خرجت في الشرفة التي أمامك؟!

قال: لا أنكر ذلك.. 

قال: أخبرني لماذا لا تحترم سنك؟! 

قال: لو عرفت ما بي ستعذرني

قال: ماذا بك؟

قال: أنا أجلس في شرفتي بعض الوقت أتطلع إلى لاشئ. لاتخف من نظري إلى  إبنتك ولا إلى غيرها.. أنا رجل أعمى!

 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة