المغرب دولة الأمة والتاريخ والحضارة

ما زال المغرب -البلد/الأمة/الشعب الأبي- يقدِّم دروسًا في التآخي والتضحية والنضال والكفاح والتضامن والتآزر وكذا النبوغ والتفوق.

اقرأ أيضاً ماذا تعرف عن المملكة المغربية؟.. موقعها وتاريخها

شعب المغرب يتسم بالعزيمة والقوة

عندما تكون أمة عريقة يفوق امتداد وجودها ١٤ قرنًا، وعراقتها متجذرة في التاريخ وحضارتها ضاربة في القدم تمامًا كما هي أمة المغرب، فذلك يجعل منك شعبًا قدوة ومثالًا يُحتذى به، يجعل منك شعبًا في المقدمة لا يقبل بغير الصفوف الأولى ولا يرضى بغير القمة.

في قرون صقل هذا الشعب شخصيته وطوَّرها، كوَّن أبناءه وعلَّمهم، شحذ هممهم ونماها، رباهم على الحفاظ على الكرامة وصونها، أنشأهم على التآخي والتضحية.

هذا هو المغرب الأمة والتاريخ والحضارة والعراقة والمجد والأبوة.

لا أدل على هذا كله من أحداث كثيرة شهدها هذا البلد الكبير، قدَّم فيها دروسًا قمينة بأن تدرس للأجيال المقبلة، أحداث منها المفجعة ومنها المفرحة، كلها قابلها هذا الشعب النموذجي بالعزيمة نفسها وبالقوة نفسها.

اقرأ أيضاً واقع حقوق الإنسان بالمغرب وحرية التعبير

المغرب تحت انظار العالم

لن أسرد إلا بعض هذه الأحداث التي جعلت المغرب تحت أنظار العالم كله ليقف عند استماتته المميزة ويستمتع بإبداعه الخارق.

شهد العالم كيف التأمت الأمة المغربية حول طفلها الصغير «ريان» حين سقط في بئر مهجور في قريته بإحدى البوادي. ما إن سمعها المغاربة أبناء طارق بن زياد وأبناء يوسف بن تاشفين، حتى هبُّوا رجلًا واحدًا لإنقاذه ومواساة والديه وذويه، فتتبع العالم عبر الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب فصول مسلسل اختلطت فيه مشاعر الحزن والفخر.

كان أبطالها أبناء شعب فريد وفي مقدمتهم الطفل «ريان» وعائلته. صعد الكل إلى قمة جبل القرية مسرح الحادثة، نساءً ورجالًا، أطفالًا وشيوخًا، الكل يقدم نفسه متطوعًا للهبوط للبئر لإنقاذ الطفل.

ويشاء الله أن يموت «ريان» خنقًا تحت الأرض، بكى الشعب وحزن، لكنه لم يمت، بل كان مدعاة لمزيد من تكثيف الجهد وتمتين الأواصر بين كل أفراده.

كان الحادث درسًا عميقًا قدَّمه أبناء بلدي للعالم كله عن عظمة شعب وتفرده، لعل أبرز مغازيه أن المغرب شعب واحد لا فرق بين فقيره وغنيه، بين كبيره وصغيره، وأنه بلد واحد لا فرق فيه بين البادية والمدينة.

اقرأ أيضاً لماذا تغلق الجزائر حدودها مع المغرب؟

بعض الأحداث التي شهد العالم فيها التأم الأمة المغربية

يأتي حدث آخر يكون مسرحه بلدًا شقيقًا وعزيزًا هو دولة قطر الشامخة.. إنه أكبر وأقوى دوري كروي، ألا وهو كأس العالم ٢٠٢٠. كان هذا الدوري مناسبة سانحة لإبراز التفوق المغربي كرويًّا، فقد بلغ أعلى مرتبة حُقِّقت تاريخيًّا، منذ انطلاق هذه المنافسة، من طرف فريق عربي أو إفريقي ليكون مرة أخرى على موعد لتحقيق إنجاز غير مسبوق.

لم يقتصر نبوغ هذا الشعب كرويًّا فقط عبر أبطاله على الملعب، بل تعدَّى الأمر ذلك ليشمل ما قدَّمه أبناء المغرب سواء الذين شدوا الرحال لقطر أو الذين تابعوا الدوري عبر الإعلام، فقد كانوا مثالًا لنشر قيم المحبة والإخاء ومثل التضامن والتآزر، فقدَّموا صورة جد مشرفة عن الإنسان العربي والإفريقي، وشكَّلوا خير سفراء لهذه الشريحة.

ليكتشف العالم مدى رقي وعظمة هذا البلد. أما الأبطال الرياضيون فقد علَّموا كل متابعيهم معنى احترام الوالدين وتقدير دور الأم في التربية والتخليق، فكُرمت أمهات اللاعبين قبلهم؛ بكونهن نواة الأسرة ومحورها، وقد أعطى الأبطال دروسًا في التواضع ونبل الخلق بتقبيل رؤوس وجباه أمهاتهن اعترافًا بفضلهن.

وقد سجد الأبطال على إثر كل إنجاز شكرًا وحمدًا لله، مُظهرين للعالم ألّا نجاح ولا إنجاز من غير عون الله وتوفيقه.

لُقِّب الأبطال بفريق الحالمين؛ لأنهم حملوا أمة كلها إلى أعلى مدارج الحُلم، كما حملوا شعوب العرب وإفريقيا ليثبتوا للجميع أن المستحيل ليس مغربيًّا.

إذا كان هذا الحدث سعيدًا والتفَّ فيه المغاربة فيما بينهم وحول بلدهم، فقد عاش هذا الأخير حدثًا مأساويًّا كان مناسبة لالتفاف الشعب مرة أخرى، إنه زلزال الحوز الذي دمَّر مناطق كاملة بالبلد. كان المصاب الجلل فرصة أخرى للعالم ليشهد عظمة هذا الشعب وعبقريته، فقد هبَّ كل أبنائه إلى مناطق الزلزال متحدين ظروف الطبيعة.

المستحيل ليس مغربياً

ومتشبثين بقناعتهم أن المستحيل ليس مغربيًّا. وهكذا انتظموا في صفوف طويلة للتبرع بدمائهم للضحايا ونظَّموا قوافل لنقل المؤونة والمساعدات للناجين، كلٌّ حسب استطاعته، ملايين الدراهم من الشركات والأفرشة والأغطية والخيام، حتى المواطن البسيط أسهم بنصف كيس من الدقيق أو قنينة زيت في مشهد يجسد قيم التضامن والتآزر.

ويبرز أن الجسد المغربي واحد لا مكان فيه لجائع أو محتاج أو مريض أو متضرر... يُترك لحاله، بل الجميع لحمة واحدة، إذا أُصيب جزء منها أُصيبت كلها، وإذا فرح بعضها طال الفرح كل أجزائها.

هذا هو المغرب-الأمة وهؤلاء هم أبناؤه، ماضون بثبات إلى غدهم، مسلحين بعبر وقيم أمسهم ومتحدين إكراهات يومهم..

لا يعجزهم ولا يثنيهم عن بناء مستقبلهم شيء.. بناء الإنسان قبل البلد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

مقال أكثر من رائع يسرد واقع الحال في المغرب وعند المغاربة ومدى شموخ هذا الوطن وأهله.
أضف ردا

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة