يرى بعض الفقهاء أن تحديد الخطأ الجسيم يجب أن يكون وفقًا للاختيار بين المعيار المجرد والمعيار الذاتي، واختيار أحد المعيارين يتحدد بالآثار التي يعلِّقها القانون على جسامة الخطأ، فإذا كانت الآثار اجتماعية موضوعية يُعتمد المعيار المجرد، أما إذا كانت الآثار شخصية أدبية فيُعتمد المعيار الذاتي.
أقرأ أيضاً لماذا قد يقع الإنسان في الأخطاء الجسيمة؟
معايير تحديد جسامة الخطأ
يتعين وفقًا لهذا المعيار عند توزيع المسئولية في حالة تعدد الفاعلين، أن تكون بحسب جسامة الخطأ، كما يجب التجرد من الظروف الذاتية التي تحول دون توقع المسئول للضرر، بالإضافة إلى الاعتماد على المعيار المجرد للتعرف على مدى توقع مقدار الضرر الذي يمكن أن ينجم عن الانحراف في السلوك.
ويعد خطأً جسيمًا وفقًا لهذا المعيار في نطاق المسئولية التقصيرية كقيادة السيارة بسرعة كبيرة في شارع مكتظ بالمارة، أو تدني بناء منزل أصبح آيلًا للسقوط وسط سوق مزدحم دون القيام بتحريزه وإزالته حتى وقع. وفي المسئولية العقدية كتأخر الناقل في تسليم بضائع قابلة للتلف.
وكتحميل الناقل لبضائع تحتاج الى تبريد عند نقلها بواسطة وسائل نقل غير مبردة في ظل مناخ حار حتى تلفت البضاعة، وبذلك فإنه في هذه الأحوال وأمثالها يكون ما صدر عن أولئك الأشخاص من أفعال من قبيل الأخطاء الجسيمة التي يُسألون عنها على أساس ذلك.
ويخلص هذا الرأي إلى أن الأصل في قياس درجة الخطأ هو المعيار المجرد الموضوعي، ولكن إذا كنا بصدد خطأ جسيم، فيجب أن نضيف إلى المعيار المجرد المعيار الذاتي الشخصي.
فنُعمل بالمعيارين معًا، ونُعمل المعيار المجرد على الخطأ أولًا، فإذا كان جسيمًا أعملنا عليه المعيار الذاتي، فإن كان جسيمًا وفقًا للمعيار الأخير عُد كذلك، وإذا دل المعيار الذاتي بخلاف ذلك لم يكن خطأً جسيمًا حتى وإن عُد جسيمًا وفقًا للمعيار المجرد.
أقرأ أيضاً 4 سمات للخطأ غير المغتفر.. تعرف عليهم الآن
معيار التشريع اليمني في تحديد جسامة الخطأ
نجد أن التشريع اليمني المنبثقة أحكامه من الشريعة الإسلامية، المعيار المعتمد فيه في قياس الخطأ هو المعيار الموضوعي (المجرد) وفقًا لمألوفية الفعل أو الترك أو القول شرعًا أو عرفًا أو عادةً.
بذلك يكون كل من التشريع اليمني والمصري قد أخذا بالمعيار الموضوعي في تحديد جسامة الخطأ.
مع الاختلاف بينهما في الأساس الذي يقوم عليه المعيار، ويُعدُّ معيار مألوفية السلوك شرعًا أو عرفًا أو عادة أكثر دقة وانضباطًا؛ لأنه يغلب النظر إلى ذات الفعل بغض النظر عن فاعله، كنتيجة لتعلق التعويض بالذمة المالية لمن أحدث الضرر لا ببدنه.
المعيار الموضوعي هو الذي نرى اعتماده في قياس أو تحديد جسامة الخطأ، باعتباره معيارًا عمليًّا دقيقًا وسهل التطبيق، لا يحتاج إلى الكشف عن بواطن الشخص أو الدخول إلى سريرته مثل المعيار الذاتي (الشخصي).
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.