المعيار الذاتي لتحديد الخطأ الجسيم

اعتمد بعض الفقهاء المعيار الذّاتيّ أساسًا لتحديد درجة الخطأ، ويأخذ هذا المعيار كلّ شخص بجريرته، وتقاس مسؤوليته بمعيار من فطنته ويقظته، مع الاعتداد بالظّروف الشّخصيّة للفاعل.

اقرأ أيضًا هل الخطأ الجسيم خطأ غير مغتفر؟

المعيار الذاتي أساس لتحديد درجة الخطأ

فالشّخص لا يكون قد ارتكب خطأ إلّا إذا أحسّ بأنّه ارتكب خطأ أدبيًّا، فضميره دليله ووازعه، يشعر بما يهمّ أن يرتكبه من خطأ ويثنيه عنه أو يسجله عليه.

قد اعتمد بعض علماء الفقه المصريّ هذا المعيار في تحديد الخطأ الجسيم للوكيل، مثل: الوكيل بالإقراض، إذا أقرض شخصًا ظاهر الإعسار ولم يأخذ منه تأمينات لضمان القرض فإنّ هذا يعدّ من قبل الخطأ الجسيم.

ويذهب أنصار هذا المعيار إلى القول بأنّه المعيار الوحيد الّذي يصلح لقياس درجة الخطأ، فتقدير الشّخص لاحتمال حصول ضرر من مسلكه هو الّذي يحدّد درجة الخطأ.

فالشّخص الّذي يتعمّد حصول الضّرر أو الّذي يتأكّد من أنّ فعلًا معينًا لو وقع منه لأحدث الضرر حتمًا، ثم يقدم على ارتكابه قاصدًا نتيجة فعله فإنّه يعد مخطئًا عمدًا، أمّا إذا كان الشّخص يتوقّع حصول الضّرر فقط، فيأتي الفعل دون أن يقصد حصول الضّرر مع تقبّل وقوعه، فلا يكون ذلك من قبل الخطأ العمديّ.

اقرأ أيضًا الغش والخطأ الجسيم.. مقارنات واختلافات

درجة الخطأ تنحصر في درجة احتمال حصول الضّرر

بالتّالي فدرجة الخطأ تنحصر في درجة احتمال حصول الضّرر من الفعل، ودرجة توقّع ذلك من المسؤول، فكلّما اقترب احتمال حصول ضرر من اليقين كلّما زادت جسامة الخطأ، وكلّما زاد الشكّ في احتمال حصول ضرر كلّما قلّت درجة الخطأ. 

إلّا أنّه توجد انتقادات موجّهة للمعيار الذّاتيّ تتمثّل بأنّ المعيار الذّاتيّ كما سبق أن بيّنا قد نادى به بعض الفقهاء لتحديد الخطأ الجسيم، إلّا أنّه مع ذلك قد وجّهت إليه عدّة انتقادات من أهمّها أنّه يستلزم أن ينسب الانحراف في السّلوك إلى فاعله.

وذلك يقتضي النّظر إليه، والكشف عمّا فيه من يقظة وانتباه، وما يُعزى إليه من فطنة وما درج عليه من عادات، وكلّ ذلك يعد من الأمور الباطنة والخفية الّتي يصعب كشفها، فالانحراف عن السّلوك يراه النّاس في العادة انحرافًا محققًّا، سواء صدر عن شخصٍ فطنٍ أم عن شخص عاديٍّ. 

كما أنّ الشّخص الّذي لم يكن يتوقع مطلقًا أنّ الفعل الصّادر عنه يترتب عليه ضرر، وكان ذلك الفعل صادرًا من شخص حريص فطن.

فهل يمكن أن ينسب إليه خطأ ولو قع الضّرر من فعله؟ لو صحّ هذا القول لما كان هناك معنًى لما نصّ عليه القانون بشأن إلزام الشّخص بالتّعويض عن الأضرار غير المتوقّعة في بعض الأحوال. 

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة