المعنى في العمل الإبداعي بين الدلالات المعجمية واللفظية والتأويل الزمني للمعاني

 تتراوح دلالات المعاني في العمل الإبداعي بين الدلالات المعجمية والدلالات اللفظية والتأويل الزمني للمعاني، لكن مع ذلك فإن كل هذه المقاربات تتفق على أن كل معاني الألفاظ في اللغة لها دلالة معجمية، وهي دلالة نابعة من المستوى التصوري الذي ينسق التقاطنا للتجربة فنعبر عنها باللغة، وهو مستوى تصوري متسق ومطرد مثله مثل القواعد النحوية، بل إن هذا المستوى التصوري يدخل في إطار المعرفة النحوية العامة المتوافرة عند الإنسان، وعلى النظرية الدلالية، باعتبارها الوعاء والمجال الفرعي للنظرية اللغوية، مع الأخذ في الاعتبار أن المبادئ الدلالية العامة هى التي تتحكم في المعجمة، وترصد القواعد التي تتيح لنا التوسع في معاني الوحدات المعجمية للزمن، بل يجب أن تصل إلى مستوى أعمق من ذلك من خلال امتلاكها القدرة على إزالة الالتباس والتباين والغموض فيما يتصل بدلالة التصور الاستعاري للزمن.
 لكن مع ذلك فإن الإشكال الحقيقي الذي يمكن أن يعاني منه التأويل الزمني هو نقوم بهذا وفقا انسق للأفعال في علاقته بالسمات المميزة الطبيعة الزمن، مما يعطي الانطباع أننا سنخطئ إذا ما حاولنا أن نفسر الاستعمالات المألوفة لهذه الأفعال خارج ما يقتضيه التأويل المناسب والقراءة المستهدفة، أما العبارات التي تقع على التخوم فما هي إلا شواذ لا يمكن أن يقاس عليها، تساعد على إحياء كل أشباح نظرية المعرفة، ففي الوقت الذي يجب أن تأخذ على عاتقها إيجاد السبل لمنسقة التأويل الزمني لهذه الأفعال، فإنها تبحث عن معيقات قليلة لا يمكن أن تساهم في تطوير اللغة بقدر ما تساهم في تكريس البحث غير المجدي الذي لا طائل من ورائه. ولكن في كل الأحوال فإن ربط اللغة بالتأويل يعود بالأساس إلى النسق الذي يفرض علينا أحيانا أن نقرأ الزمن من زوايا مختلفة ، إذ يفرض علينا أيضا أن نجعل من المعرفة والبلوغ والكتابة والحب. طبقات فعلية لا يمكن أن تقوم إلا بالنظر إلى طبيعة الزمن الذي تقع فيه، بل إنها أفعال تفحص )checking)وفق خاصيات زمنية محضة من قبيل التواتر، السيرورة، السيرورة المحدودية اللامحدودية، المدة، الفترة... الخ، إننا نجعل من التصورات رموزا إيحائية تساعدنا على فهم تصوراتنا للزمن، وتساهم أيضا في رسم خطة تقنية عن طبيعة الحمولة الاستعارية التي نبني من خلالها نسقنا التصوري.
 على الرغم من المحاولات العديد للوصول لأفكار يمكن تعميمها علميا ونقديا حول التصور الاستعاري للزمن، وبما يتعلق بهذا التصور الاستعاري من إدراك اللغة إلى إدراك الذهن، إلا أن هذه المحاولات أهملت في جانب كبير منها ما يتعلق بخبرة المستقبل وتفاعل هذه الخبرة مع المعاني التي قد تتضمنها التصورات الاستعارية للزمن على اختلافها.
ومع الأخذ في الاعتبار أنه و على الرغم من أن التصور الاستعاري للزمن ظل عنصرا لا يمكن تجاهل تأثيره على طريقة فهم التصورات الاستعارية على مستوى اللغة وأيضا على مستوى التجريد، إلا أنه لا يمكن في نفس الوقت تجاهل ما يرتبط بخبرة المتلقي، وهى الخبرة التي سوف تؤثر في نهاية المطاف على طريقة فهم المتلقي للتصورات الاستعارية التي يتعرض لها من خلال نسق الأفعال المرتبطة بالزمن ، ووفقا لطريقة تفسير ما يرتبط بهذا النسق من أفعال أو من أقوال تتضمن تصورت استعارية أو مجازية حتى في حالة ارتباط هذه التصورات بمفردات معجمية .
 

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شاركه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

تعليقات

يجب أن تكون مسجل دخول لإضافة تعليق.

نبذة عن الكاتب

كاتب مصري