المعاناة مع القلق


القلق هو حالة مزاجية عامة تحدث من دون التعرف على آثار تحفيزها عل هذا النحو، ويختلف القلق عن الخوف الذي يحدث في وجود تهديد ملحوظ، بالإضافة إلى اتصال الخوف بسلوكيات محددة من الهروب والتجنب، في حين أن القلق هو نتيجة لتهديدات لا يمكن السيطرة عليها، حيث يكون الشعور بالقلق وعدم الارتياح معمماً في حالة القلق، وتظهر في شكل مبالغة في رد الفعل تجاه مواقف معينة، وقد يصحب القلق تشنج عضلي أو الأرق أو التعب والإرهاق ومشاكل في التركيز.

القلق نوعان

يعد أغلب الناس أن كل خبرات القلق تشبه خبراتهم هم، وهم يظنون عادة أن الحالات المتطرفة إنما هي ببساطة تضخيم للقلق السوي، وانطلاقا من هنا يصبح من السهل استنتاج أن جميع أنواع القلق ينبغي تناولها بنفس الأسلوب تقريباً، قد تدعو إلى بذل مزيد من الجهد للتعامل مع القلق إذا كان قلقاً متطرفاً، إلا أنه سيتلاشى في النهاية، وأيضاً نستنتج أنه إذا ما استثير القلق، فلا بد من وجود بعض الضغوط النفسية الواضحة، وأنه مشكلة لا ضرر منها في الواقع.

النوع الأول:
وهو مايختبره الناس في الأحوال العادية كرد فعل طبيعي على الضغوط النفسية أو الخطر، وفكرته الأساسية هي أن الفرد يستطيع أن يميز دائماً مصدراً مقبولاً يبرر هذا النوع من القلق عند حدوثه ويكون هذا المصدر من خارج الإنسان من الظروف المحيطة به .

النوع الثاني:

هو داخلي المنشأ،  وحالات القلق من هذا النوع إنما هي مرض، ويبدو أن ضحاياه قد ولدوا باستعداد وراثي له،  وهو يبدأ عادة بنوبات من القلق تدهم المصابين فجأة دون سبب ظاهر، وهذا النوع يولد مشاكل عديدة للمصابين به.

من الذي يصاب بهذا المرض؟

يصيب مرض القلق نحو 5% من السكان في أي وقت، كما أنه يصيب 1% تقريباً إلى درجة العجز، كما أن غالبية المصابين به من النساء، وبخاصة في سنوات القدرة على الإنجاب.

وترجع زيادة انتشار المرض بين النساء دونما الرجال إلى ألوان معينة من الضغوط التي تنفرد بها بعض المجتمعات دون غيرها.


متى يبدأ المرض؟
الحقيقة أن الضغوط النفسية هي السبب الأكبر، ولكل مرحلة عمرية ضغوط خاصة بها، وتبدأ أغلب الحالات في أواخر العقد الثاني وأوائل العقد الثالث من العمر، ومن النادر نسبياً أن يبدأ المرض قبل سن الخامسة عشرة أو بعد سن الخامسة والثلاثين .

أهداف العلاج الأربعة:

- السيطرة على جوهر المشكلة.

- التغلب على المخاوف المرضية.

- تناول الضغوط النفسية البيئية.

- الرعاية على المدى الطويل.

أما أهداف العلاج الثلاثة الأولى تتجه نحو تناول كل هذه القوى الثلاث الرئيسية التي تتفاعل مع الاضطراب، أما الهدف الرابع فيتجه إلى تبصرة المريض بمرضه ومحاولة التقليل من النكسات.

في الماضي كان المسار الشائع في العلاج أن المريض يتم علاجه نفسيا أولا , أي بالكلام والعلاج السلوكي، وإذا ازدادت حدة المشكلة يتم اللجوء إلى أدوية المهدئات، ولكن الخبرات الحديثة أوضحت أننا لابد لأن نعكس هذا الترتيب، فنبدأ أولا بالأدوية المسكنة أو المهدئات ثم العلاج السلوكي، وبعد ذلك العلاج النفسي أي بالكلام.

جوهر المشكلة هو السبب الأقوى في القلق، ومن العسير أن نحصل على نتائج مقبولة دون السيطرة أولاً على جوهر المشكلة من جذوره بالأدوية.

الخلاصة :
في وقتنا الحالي وفي ظل انتشار فيروس كورونا المستجد، ما أحوجنا إلى معرفة كيف نتعامل مع الضغوط التي فرضتها علينا الظروف حيث تتسارع الأحداث وتتزايد الضغوط بطريقة قد تكون أكبر من قدرتنا على الاحتمال، ومن هنا، لا بد من أن نهتم بدراسة الأسباب التي قد تقودنا إلى القلق ونهتم بحتن النفسية قبل الجسدية، ويعد مرض القلق من أكبر المشكلات التي تواجهنا في الوقت الحالي، ولا بد أن نتعرف على أسبابه وأضراره وكيفية التعامل معه وعلاجه.

بقلم الكاتب


كاتب مقالات فى مختلف المجالات وخاصة فى المجال النفسى وأى مجال يفيد المجتمع الذى أحيا فيه


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

كاتب مقالات فى مختلف المجالات وخاصة فى المجال النفسى وأى مجال يفيد المجتمع الذى أحيا فيه