المشاعر وتأثيرها في النفس

الشيء الذي يحكم حياتنا لحظة بلحظة، ويومًا بعد يوم، هو مشاعرنا؛ كيف يكون يومنا؟ وكيف ستكون حالتنا بنهاية هذا اليوم؟ أي تأثير مشاعرنا؛ هذا المايسترو الصامت الذي يدير تصرفاتنا، وبذلك كيف أن كل تجربة من تجاربنا سوف تسير وكيف ستنتهي.

جميعنا نفكر أننا عقلانيون واعون، ولا نفعل الأشياء إلا من بعد تفكير، تفكير كبير، وتفكير عميق، يمكننا أن نقضي ساعات ونحن نغرق بشيء، بفكرة ما أو تأمل لمراجعة النفس.

اقرأ أيضًا تأثير المشاعر على حياتنا اليومية

قدرة المشاعر على التأثير في النفس

مشاعرنا، هذه المشاعر تملك كل القدرة إما أن ترفعنا لقمة الإنجاز أو تغرقنا باليأس.

إن حدة المشاعر سواء أكانت إيجابية أم سلبية تحمل داخلها القدرة على أن تجعلنا نعيش إما بفوضى كاملة أو بوضوح كامل؛ لأن بمشاعرنا نرى العالم، وحسب مشاعرنا نعطي كل الأشياء معانيها.

إن تسخير هذه القوة حتى تخدم حياتنا على المدى الطويل يتطلب أن نتدرب كيف نقيم توازنًا بين أن نعرف أنفسنا، وبين تصرفاتنا وخياراتنا المقصودة التي نفعلها عن قصد.

ويتطلب منا أيضًا بالدرجة الأولى أن تتطابق مشاعرنا بكل وقت مع قيمنا، ومع المبادئ التي نعدها مهمة لنا؛ حتى لا تتحول المشاعر لعدو لأهداف حياتنا على المدى الطويل.

إن قوة المشاعر أو حدة المشاعر أو فورة المشاعر كيف ما كانت فرحًا أو إحباطًا، حزنًا أو قلقًا، هي وقود لعلاقاتنا ونضجنا الشخصي وحياتنا العملية. وكل احتكاك مع الناس، بعلاقاتنا بأولادنا، بأصدقائنا، بزملائنا بالعمل، أيًّا ما كان سطحيًّا أم بالعمق، سواء أكان لمدة طويلة أم للحظة قصيرة، إما أن يجعلنا نشعر بالإحباط العميق أو يشعرنا بالانزعاج ويكون بداخلنا شعور بالاغتراب ولا سيما بعلاقاتنا المهمة.

إذا لم نتعلم أن نفهم مشاعرنا، ولم نتعلم كيف نحدث توازنًا بين مشاعرنا ومشاعر الآخرين، فلن يقرأ أحد منا مشاعره أو مشاعر الآخرين بالطريقة الصحيحة التي تفيد حياتنا وتبني علاقاتنا.

هذه الثقافة -ثقافة المشاعر- لها تأثير أكبر من تأثير ثقافتنا الأكاديمية على كل حياتنا، ابتداءً من قدرتنا على أن نقيم علاقات طويلة المدى بالأصدقاء وبين الأزواج، وانتهاء بقدرتنا على النجاح والدراسة، أو أن نجد مجال العمل الذي يعطي حياتنا معنى.

نحن محكومون فقط بتجارب حياتنا، وقناعات هي مجرد ديكور من الديكورات التي نحب أن نتزين بها، خاصة بالمناسبات الاجتماعية.

اقرأ أيضًا كيف تتعامل مع مشاعرك وتتحكم فيها؟

كيف يمكن لمشاعرنا أن تؤثر سلبيًّا في الآخرين؟

من حقي أن أغضب، لكن كيف لغضبي أن يؤذي من حولي؟

عندما نضع مشاعرنا على السطح ونتجاهل مشاعر الآخرين، عندما نصل لما نريد دون أن نهتم للآخر.

وحينئذ يكون شعورنا سطحيًّا. صحيح نحن ربحنا معركة، لكن في أعماقنا يكون لدينا شعور بالعار، شعور بانعدام القيمة الذاتية، وشعور بالثقة المكسورة بيننا وبين العالم، بيننا وبين الحياة، وبيننا وبين أنفسنا، ثَمّ بكل علاقاتنا.

وبالنهاية هذا الفهم المشوه لمشاعرنا ومشاعر الآخرين لن يوصلنا إلا للحزن بدل السعادة، وللعزلة بدل الارتباط الذي نبحث عنه، هذا الارتباط الآمن الذي هو الغاية النهائية والهدف الأول والأخير لكل تعاملاتنا بالحياة، وهو أن نعيش بسلام ورضا مع أنفسنا ومع الآخرين ويكون لحياتنا معنى.

لا يمكننا أن نعيش هذه الحياة دون اعتبار لمصلحة الآخر

مشاعرنا هي الشيء الذي يسميه علم النفس أو حتى علم الأعصاب بالذكاء العاطفي الذي يتوقف على قدرتنا على أن نصنع الرابط النافع بيننا وبين الآخر دون أن نسبب أذى لأحد.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة