المسكوكات النحاسية للسفاح العباسي

إن الحديث عن المسكوكات في عهد أبي العباس السفاح يعني الحديث عن مسكوكات مرحلة جديدة من تاريخ النميات الإسلامية، مرحلة اختلفت عن سابقتها في بعض الأمور، في حين حافظت على أمور أخرى من دون تغيير.

فقد عُدلت بعض المأثورات في بداية العهد العباسي، مثل تغيير مأثورة ظهر المسكوكة من الآيات المقتبسة من سورة الإخلاص إلى مأثورة تشير إلى الرسالة المحمدية (محمد رسالول الله)، على كل من الدنانير والدراهم.

أما الفلوس فقد سبقت العهد العباسي في ذلك، إذ كانت تكتب هذه العبارة على ظهرها منذ بداية التعريب الإسلامي. وتغير عدد من دور الضرب في العصر العباسي؛ إذ أغلقت بعضها، وفتحت أو فُعلت دور ضرب أخرى.

ومن بعض الأمور التي بقيت على حالها هو المظهر العام للمسكوكة حسب الوزن والقطر، فضلًا عن تقنية العمل، وفريق الضرب، إذ يتطلب تعديل مثل هذه الأمور وقتًا طويلًا وكافيًا لذلك.

اقرأ أيضاً المسكوكات الأموية 125-127 هجريًّا في العهد الأموي

مسكوكات العباسيين

إن العباسيين في مسكوكاتهم لم يستمروا في استعمال الشعار القرآني {قل لا أسألكم…} الذي نقشوه على مسكوكاتهم في أثناء مرحلة الثورة، بل كان السير على منوال المسكوكات الأموية، مع إحداث التغير الوحيد في ظهر المسكوكة، بإضافة رسالة التوحيد (محمد / رسول / الله)، ولتعليل هذه الظاهرة لا بد من تسجيل النقاط التالية:

1. كان نقش الآية القرآنية {قل لا أسألكم…} على نقود الثورة العباسية -كما سبق وذكرت- كان اقتباسًا مما على نقود عبد الله بن معاوية من قبل، وذلك من أجل استثمار التأييد الشعبي الذي أحرزه ابن معاوية.

ومن ناحية أخرى لم يكن لدى العباسيين في مرحلة الثورة رؤية واضحة بما ستكون عليه نقودهم في المستقبل، ولم يكونوا في حالة تسمح لهم بالمغامرة في إحداث أي شعار جديد. 

2. كان الشعار الذي رفعه ابن معاوية {قل لا أسألكم …} يناسب الطرح الأيديولوجي الذي كان ينادي به العباسيون في تلك المرحلة. لقد كان ذلك الشعار من الغموض بحيث يسمح بالمناورة السياسية التي كان يقوم بها العباسيون من كون أن الدعوة التي قادها أبو مسلم كانت للرضى من آل البيت،  من دون تحديد عائلة بعينها.

ما يوفر عليهم أية معارضة قد تنشأ هنا أو هناك، لا سيما من قبل الشيعة العلويين.

3. لقد شعر العباسيون بعد أن أعلنوا أنفسهم خلفاء للأمويين أنهم قادرون على ممارسة سلوك استقلالي، دون أن يضطروا إلى مداراة أي كان، وأن الممارسة الاستقلالية تقتضي نقش شعار جديد على نقودهم، وتغيير الشعار السابق الذي لم يكن لهم قرار فيه.

اقرأ أيضاً مسكوكات الثوار العباسيين.. تعرف الآن

محاولة تغييرالعملة و محاولة للأستقلال 

محاولة تغيير العملة بدأت عن طريق عدة خطوات منها:

1. الإعلان عن استقلالهم، وسيطرتهم على مقاليد الأمور.

2. التخلص الجزئي من تقاليد الأمويين، وذلك بعدم نقش الآيات المقتبسة من سورة الإخلاص على ظهر العملة، وهي الآيات التي استمر نقشها إبان ثورة الخوارج وثورة ابن معاوية والثورة العباسية فيما بعد.

3. أراد العباسيون أن يعلنوا بشعارهم الجديد (محمد رسول الله) عن شرعيتهم في الحكم عن طريق الإشارة إلى قرابتهم لرسول الله (ص)، وأنهم على وعدهم الذي قطعوه على أنفسهم في جعل الخلافة في آل البيت. مع العلم أن عبارة (محمد رسول الله) أصبحت متكررة على العملة العباسية مرتين، وأنه لا داعي لتكرارها إذا كان المقصود من نقشها هو إكمال الشهادتين.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة