لا توجد طريقة منطقية للتأكد من أن بعض النحاس الأموي المدرج في الكتالوجات الأموية هو في الحقيقة من بداية الحقبة العباسية، أو أنه من الحقبة الأخيرة للأمويين.
فتغير الأسر الحاكمة كان له تأثير فعال على سك الذهب والفضة بدمشق، ولكن ليس له أثر واضح على إصدارات النحاس في دور السك المحلية.
اقرأ أيضًا الدراهم في عهد السفاح العباسي
المسكوكات في عهد السفاح العباسي
ضربت المسكوكات النحاسية في عهد السفاح في عدد من مدن الضرب طوال سنين حكمه. وقد أفادتنا تلك المسكوكات في ذكر العديد من الأمراء والحكام المحليين، وذكر الألقاب التي كانوا يتسمون بها، فضلاً على معرفة مراكز الثقل الإقتصادي والسياسي التي تطلّب الأمر فيها ضرب الفلوس محليًّا.
ففي عام 132هـ حمل بعضها اسم مدينة الضرب مثل أردشيرخرة وتوّج، وبعضها حمل اسم الأمير الذي أمر بضربها (أبو مسلم) من دون ذكر مكان الضرب.
وفي عام 133هـ وصلتنا فلوس مضروبة في 9 مدن هي: إصطخر والبصرة وحلب وشيراز وقنسرين والكوفة ومصر والموصل، حمل بعضها تاريخًا واضحًا، والبعض لم يحمل تاريخًا، ثم إن بعضًا آخر لم يحمل اسم مدينة الضرب، ولكنه حمل اسم من أمر بضرب ذلك الفلس.
وفي عام 134هـ وصلتنا فلوس مضروبة في خمس مدن هي: أردشير خرة، البصرة، جي، حلب، دمشق. ولن تندرج مصر ضمن هذه القائمة في عام 134هـ، ويمكن أن يكون ذلك لأحد الأسباب التالية:
· كثرة ما ضرب من فلوس مصر في عام 133هـ، أدى إلى الاستغناء عن ضرب مزيد في العام التالي.
· أو أن عبد الملك بن يزيد قد ضرب في الأعوام التالية لعام 133هـ بضرب الفلوس باسمه ومن دون تاريخ، ما جعل مصر لا تظهر على فلوس الحقبة اللاحقة. وأعتقد أن الإحتمال الثاني هو الأقرب إلى الحقيقة.
وفي عام 135هـ ضربت الفلوس في خمس مدن هي (إصطخر، البصرة، حلب، الكوفة، همذان). وضربت في السنة الأخيرة من حكم السفاح في أربع مدن هي (البصرة، حلب، سجستان، مصر).
وفيما يأتي بيان بالفلوس التي تمكنا من الاطلاع عليها عن طريق الدراسة الميدانية، وما ضمته الكاتالوجات العالمية من نماذج:
اقرأ أيضًا معلومات عن الدينار في عهد أبي العباس السفاح
فلوس أبي مسلم
ضرب أبو مسلم الفلوس النحاسية في كل سنة من سنوات حكم أبي العباس السفاح. ففي سنة 132هـ ضرب طرازين من الفلوس من دون ذكر دار الضرب. الطراز الأول استمرارًا لطراز فلوس أبي مسلم من عام 131هـ، والثاني بداية لطراز جديد استمر ضربه في الأعوام اللاحقة 133-136هـ:
الطراز الأول
· مركز الوجه: لا إله / إلا الله / وحده (داخل دائرة).
· هامش الوجه: 55 قل لا أسألكم 55 عليه أجرًا 55 إلا المودة 55 في القربى.
· مركز الظهر: محمد / رسول / الله (داخل دائرة).
· هامش الظهر: بسم الله مما أمر به أبو مسلم سنة اثنتين وثلثين ومئة.
الطراز الثاني
· مركز الوجه: لا إله / إلا الله / وحده.
· هامش الوجه: … سنة اثنتين؟ وثلثين …
· مركز الظهر: محمد / شكل معين / رسول الله.
· هامش الظهر: 55 قل لا أسألكم 55 عليه أجرًا 55 إلا المودة 55 في القربى.
وقد اختلف الطراز الأول من فلوس أبي مسلم 132هـ عن فلس أبي مسلم 131 في إضافة حلقات زخرفية بين كلمات الآية القرآنية على هامش الوجه.
وهذه الحلقات الزخرفية التي نشاهدها للمرة الأولى في الطرازين الأول والثاني من فلوس أبي مسلم عام 132هـ ظهرت على دراهم أبي مسلم المرة الأولى في كل من بلخ ومرو وجرجان سنة 130هـ بالعدد والشكل نفسيهما ضمن الآية القرآنية من سورة الشورى.
وشوهد على دراهم الري في عام 131هـ ودراهم بلخ في عامي 131 و132هـ أيضًا. ما يقود إلى الافتراض أن تكون هذه الفلوس التي نحن بصدد الحديث عنها قد ضربت في واحدة من هذه المدن التي عرفت هذا الشكل من الزخرفة على الدراهم في الأصل.
اقرأ أيضًا المسكوكات النحاسية للسفاح العباسي
مكان ضرب فلوس أبي مسلم
إن التغيرات التي طرأت على الطراز الثاني كانت سطحية، إذ بُدل هامش الوجه بهامش الظهر أو العكس، ودخل شكل زخرفي في السطر الثاني من مركز الظهر، في حين أصبحت كلمتي (رسول الله) في السطر الثالث إلى جانب بعضهما.
ضرب أبو مسلم الفلوس باسمه من دون الإشارة إلى مكان الضرب، فالمعروف أن الفلوس لم يكن ضربها حسب قواعد محددة مثل الدراهم أو الدنانير، وكثيرًا ما كان يتجاهل ذكر دار الضرب أو حتى التاريخ أو أمور توثيقية أخرى نعدها مهمة.
ولكن عدم ذكر مكان الضرب لدى أبي مسلم يمكن أن يكون أمرًا مفيدًا في أن هذا الفلس سوف يمكن تداوله في المناطق التي تقع تحت سيطرة أبي مسلم جميعها.
من دون الحاجة إلى تخصيص فلس لخدمة مدينة واحدة عن طريق نقش اسم تلك المدينة عليه، أو الاضطرار إلى ختم الفلس بما يعرف بالوسم، حتى يتسنى تداوله في مدينة أخرى.
وفي عام 133هـ ضرب أبو مسلم فلسًا، جاءت نصوصه كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إ/لا الله/وحده.
· هامش الوجه: بسم الله أمر به الأمير عبد الرحمن بن مسلم سنة ثلث وثلثين ومئة.
· مركز الظهر: محمد/ شكل معين/ رسول الله.
· هامش الظهر: قل لا أسألكم 55 عليه أجرًا 55 إلا المودة 55 في القربى 55.
هذا الطراز من فلوس أبي مسلم بدأ في عام 133هـ، واستمر ضربه في السنوات التالية من حياة القائد أبيمسلم، ولم يتغير في كل سنة جديدة إلا التاريخ، فنجد نماذج من هذا الفلس في السنوات 134، 135، 136هـ.
وقد صنف سمير شمَّا هذا الفلس ضمن قائمة الفلوس التي ضربت في (جي)، مع العلم أن جي لم يظهر اسمها على الفلوس قبل عام 138هـ/755م.
لقد أشار شما في مصنفه عن الفلوس العباسية إلى فلس يحمل مثل مواصفات فلس أبي مسلم 134هـ، ولكنه أشار إلى أن مدينة الضرب ربما كانت (السند)، فضلًا على أن شمَّا لم يكن متأكدًا من تاريخ الضرب، أما لويك Lowick الذي أحصى الفلوس العباسية فإنه لم يذكر هذا الفلس نهائيًّا.
أما الفلس المضروب سنة 136هـ فقد نسبه (لويك) إلى مدينة (جي)، وأيده في ذلك سمير شمَا، دون إبداء الأسباب.
ربما لأن (جي) كانت أكبر مدينة في الجبال، وقد كان لها دور العاصمة في تلك المنطقة.
اقرأ أيضًا معلومات عن مسكوكات الكرماني
فلوس البصرة
ضربت (البصرة) الفلوس في أثناء حكم الخليفة العباس في السنوات 133-136هـ. ففي عام 133هـ ضربت البصرة طرازين معدلين من الفلوس في هذه السنة، الأول ظهر على أسفل الظهر كلمة (تم)، والطراز المعدل الثاني كان خاليًا من تلك الكلمة (منها قطعة محفوظة في متحف البنك الأهلي الأردني).
· مركز الوجه: لا إله إلا/الله وحده لا/شريك له.
· مركز الظهر: محمد/ رسول/ الله/ تم.
· هامش الظهر: ضرب هذا الفلس بالبصرة سنة ثلث وثلثين ومئة.
حلقات الوجه تشبه حلقات الوجه على الدراهم المضروبة في البصرة والكوفة وغيرها في تلك السنة (555×3) في حين لا توجد حلقات على الظهر، دوائر الوجه 2-1، ودوائر الظهر 1-1.
ومن الملاحظ أن الفلوس التي تضرب في المراكز الرئيسة لضرب الدراهم تأتي متأثرة بالشكل العام للدرهم في تلك السنة، طبقًا للنصوص والترتيب العام، وكان يلاحظ ذلك في فلوس واسط في العهد الأموي.
وضربت البصرة في سنة 134هـ الفلوس على طراز معدَّل للفلوس التي ضربت في العام الماضي كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / الله وحده لا / شريك له.
· مركز الظهر: محمد/ رسول/ الله.
· هامش الظهر: بسم الله ضرب هذا الفلس بالبصرة سنة أربع وثلثين ومئة.
دوائر الوجه: 2-1، دوائر الظهر: 1-1، حلقات الوجه (555 5×3)، حلقات الظهر (5555)، وبذلك تكون حلقات الوجه والظهر تشبه أحد طرز الدراهم التي ضربت في البصرة سنة 134هـ.
أما في عام 135هـ فقد جاءت فلوس (البصرة) على النحو الآتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / الـله وحده لا / شريك له (داخل دائرة).
· مركز الظهر: محمد / رسول / الـله.
· هامش الظهر: بسم الله ضرب هذا الفلس بالبصرة سنة خمس وثلثين ومئة.
· حلقات الظهر ( 555× 3).
وفي عام 136هـ حصل تغير بسيط على نمط فلوس البصرة طبقًا لحلقات الوجه والظهر كما يلي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / اللـه وحده لا / شريك له (داخل دائرتين).
· مركز الظهر: محمد / رسول / اللـه (داخل دائرة).
· هامش الظهر: بسم اللـه ضرب هذا الفلس بالبصرة سنة ست وثلثين ومئة (داخل دائرة).
· حلقات الوجه : (555 5 × 3)، حلقات الظهر: (5 5 5 5 5).
يُلاحظ هنا التشابه بين فلس البصرة هذا مع درهم البصرة للعام نفسه سواء كان ذلك في الحلقات أو النصوص، مع تسجيل بعض الاختلافات مثل عدم وجود هامش للوجه، ثم إن هامش الظهر في الفلس كان مكان هامش الوجه في الدرهم.
اقرأ أيضًا المسكوكات النحاسية للثورة العباسية
فلوس حلب
ضربت (حلب) الفلوس في عهد السفاح، إذ وصلتنا منها أعداد من الأعوام 133-136هـ، فقد جاءت نصوص فلوس عام 133هـ كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / الله وحده / لا شريك له.
· هامش الوجه: {محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.
· مركز الظهر: محمد/ رسول / الله.
· هامش الظهر: بسم الله ضرب هذا الفلس بحلب سنة ثلث وثلثين ومئة.
وهناك طراز معدل آخر لهذا الفلس محفوظ في متحف باريس اختلف عن الطراز الأول في إضافة نقطتين كبيرتين أسفل الوجه.
وتعد كل من حلب وقنسرين المدينتين الوحيدتين في بلاد الشام التي ضربت فيها الفلوس في عامي 133-134هـ من الحكم العباسي، في حين لم تضرب الدراهم إلا في مدينة دمشق فقط، ويلاحظ أيضًا أن نصوص فلس حلب عام 133هـ جاءت مطابقة لنصوص الدينار العباسي وليس الدرهم.
وفي عام 134هـ استمرت (حلب) في ضرب الفلوس، وقد أشار لين بولLane-Poole (من المتحف البريطاني) إلى هذا الفلس، ولكنه صنفه ضمن فلوس (جي)، إلا أنه شكك في صحة قراءة مدينة الضرب.
ومما يزيد في استبعاد أن تكون جي قد ضربت الفلوس في عام 134هـ بهذه النصوص التي نشرها (لين بول Lane-Poole) أن الفلوس التي نُسبت إلى جي في عهد أبي مسلم الخراساني الذي كان يحكم تلك المنطقة كان ينقش عليها الشعار القرآني {قل لا أسلكم …} في الأعوام 135، 136هـ، ثم متنعت عن ذلك بعد مقتل أبي مسلم، وهذا الفلس لا يحمل هذا الشعار، وبذلك أغلب الرأي أنه ليس من ضرب جي، بل من ضرب حلب ونصوصه كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا/ الله وحده/ لا شريك له.
· هامش الوجه: ضرب بحلب سنة أربع وثلثين ومائة.
· مركز الظهر: محمد/ رسول/ الله.
· هامش الظهر: أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين.
وفي عام 135هـ ضربت حلب فلسًا نصوصه كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا/ الله وحده/ لا شريك له/ ..
· هامش الوجه: بسم الله ضرب بحلب سنة خمس وثلثين ومئة.
· مركز الظهر: محمد/ رسول/ الـله.
· هامش الظهر: أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على دين كـلـه.
وقد درست قطعة من متحف البنك الأهلي الأردني، لا تظهر عليها مدينة الضرب، نتيجة تآكل أطرافها، وأغلب الظن أن قطعة البنك الأهلي من ضرب حلب أيضًا، بسبب التشابه الكبير مع هذه القطعة، نصوصها كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا/ الله وحده/ لا شريك له/ . .
· هامش الوجه: … خمس وثلثين ومئة.
· مركز الظهر : محمد / رسول / اللـه.
· هامش الظهر: أرسله بالهدى ودين الحق…
وفي عام 136هـ كان فلس حلب على النحو التالي:
· مركز الوجه: لا إله إ/ لا اللـه/ محمد/ ـــ .
· هامش الوجه: غير واضح.
· مركز الظهر: محمد/ رسول/ اللـه/ ـــ (الكتابة مقلوبة).
· هامش الظهر: غير واضح، ويضم التاريخ مقلوبًا (… ست وثلين ومئة).
اقرأ أيضًا مسكوكات الثوار العباسيين.. تعرف الآن
فلوس مصر
ضربت مصر الفلوس في هذه السنة باسم عبد الملك بن يزيد، كما ضربت مصر فلوسًا أيضًا باسم عبد الملك بن يزيد، ولكن من دون ذكر التاريخ، فضلًا عن الفلوس التي حملت أسماء الولاة على مصر في أثناء مدة الدراسة، من دون أن تحمل تلك الفلوس أي تاريخ. وهذه الفلوس جاءت على النحو التالي:
فلوس مصر 133هـ
وصلتنا من سنة 133هـ طرز عدة معدلة من ضرب مصر هي:
الطراز المعدل الأول
· مركز الوجه: . / بسم الـله / لا إله إلا ا/ لـله وحده/ . U .
· هامش الوجه: مما أمر به الأمير عبد الملك بن يزيد (داخل دائرة).
· مركز الظهر: محمد/ رسول/ الـله (داخل دائرة).
· هامش الظهر: ضرب هذا الفلس بمصر سنة ثلث وثلثين ومائة.
وقد عرف من هذا الفلس عدة طرز معدلة أخرى، اختلفت في شكل الزخرفة أسفل مركز الظهر كما يأتي:
2. ● Y ●
3. U Y U
4. U ● U
5. Y ● ● Y
6. ●
7. U
8. ÿ
9. خال من الزخرفة.
10.وهناك طراز آخر خال من الزخرفة، ولكن اختلفت فيه كتابة مركز الوجه كما يأتي:
لا إله إلا / الـله وحده / لا شريك له، في حين بقيت نصوص الفلس كما هو الحال في الأنموذج المذكور أعلاه.
ويدل تعدد الطرز المعدلة لهذا الفلس على الإنتاج الغزير منه في عام 133هـ، وقد تراوحت أوزان هذا الفلس بين 2.63-5.67غم، بمعدل 4.12 غم، في حين تراوحت أقطارها بين 15-21 ملم، بمعدل 18ملم.
ولم تصل إلينا فلوس مؤرخة من سنتي 134-135هـ، في حين وصلنا فلس واحد مؤرخ من السنة التالية وهي 136هـ ونصوصه كما يأتي:
· مركز الوجه: 0 / بسم اللـه / لا إله إلا ا/للـه وحده.
· هامش الوجه: مما أمر به الأمير عبد الملك بن يزيد U 0Y0U.
· مركز الظهر: محمد / رسول / اللـه.
· هامش الظهر: ضرب هذا الفلس بمصر سنة ست وثلثين ومئة.
فضلًا على ذلك وصلتنا فلوس من مصر غير مؤرخة لكنها تحمل أسماء بعض الولاة، فقد ضرب عبد الملك بن يزيد فلوسًا باسمه من دون الإشارة إلى مكان أو سنة الضرب.
ولكن بما أن عبد الملك بن يزيد كان واليًا على مصر في أثناء المدة 133-141هـ، فإن هذا الفلس قد يكون ضرب في إحدى هذه السنوات في مصر.
ويذكرنا هذا الفعل بما أقدم عليه أبو مسلم من ضربه للفلوس من دون ذكر مكان الضرب، ربما كان ذلك بسبب عدم التزام الفلوس بنمط معين.
أو أن مثل هذا الأمر كان يسمح لمستخدمي هذه الفلوس بحرية التنقل بها في أكثر من مدينة واحدة ما دامت تلك المنطقة تتبع لهذا الحاكم، على أية حال كانت نصوص هذا الفلس مختلفة قليلًا عن الفلس السابق كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله/ الله محمد/ رسول الـله/ (داخل دائرة).
· مركز الظهر: عبد الملك/ بن يزيد أ/ صلحه الله / l Y l (داخل دائرة).
· وهناك طراز معدل آخر لم تنقش فيه نقطة أسفل الوجه.
وقد اختلف فلس عبد الملك من دون ذكر التاريخ ومدينة الضرب هذا عن فلس عبد الملك الأول ذي التاريخ بما يأتي:
· ضم الفلس الأول هامشًا على الوجه وآخر على الظهر، في حين لم يضم هذا الفلس أية هوامش.
· ضم مركز الوجه في هذا الفلس شطري الشهادة، في حين وزعت على الوجه والظهر في الفلس الأول.
· إن هذا الفلس لم ينقش عليه لقب عبد الملك (الأمير)، في حين نقش عوضًا عنه عبارة (أصلحه الله) عقب الاسم مباشرة.
· كانت الطرز المعدلة للفلس الأول أكثر من الفلس الثاني، ما يعطي مؤشرًا إلى أنه ربما كانت الفترة التي ضرب فيها الفلس الثاني في مدة تقل عن سنة واحدة، إذا عرفنا أن كل الطرز المعدلة للفلس الأول ضربت في سنة واحدة فقط 133هـ.
وضرب الأمير جابر باسمه أيضًا طرازين معدلين من دون ذكر التاريخ أو مدينة الضرب هما:
الطراز الأول
· مركز الوجه: محمد/ رسول/ اللـه/ عدل.
· مركز الظهر: الأمير/ جابر/ ح.
· هامش الظهر: مما أمر … رسول اللـه.
الطراز الثاني
· مركز الوجه: جائز / … / …
· هامش الوجه: مما أمر محمد …
· مركز الظهر: الأمير/ جابر/ بخ.
يحوم الشك حول هذا الفلس، نظراً لأنه لا يحمل تاريخًا أو مدينة ضرب، وقد أرجع الاسم الذي نقش على الفلس إلى جابر بن عبيد في مصر الذي كان عامل عبد الملك بن يزيد في منطقة (مناف).
اقرأ أيضًا مسكوكات عبد الله بن معاوية النحاسية
فلوس الكوفة
تمكنت عن طريق هذه الدراسة من الإطلاع على فلوس الكوفة المضروبة في الأعوام 133، 135هـ. وهي على النحو التالي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / الله وحده / لا شريك له.
· هامش الوجه: محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
· مركز الظهر: محمد / رسول / الله.
· هامش الظهر: بسم الله ضرب هذا الفلس بالكوفة سنة ثلث وثلثين ومئة.
وقد جاءت نصوص هذا الفلس شبيهه بنصوص فلس حلب 133هـ التي تشبه نصوص الدينار العباسي.
لم يذكر هذا الفلس مرجع آخر غير (لويك) الذي شكك هو الآخر في كل من مدينة الضرب وتاريخ الضرب، ولا يمكن حل مثل هذا الإشكال إلا بظهور فلس آخر يثبت أو ينفي ما ذهب إليه لويك.
كما انفرد سمير شمّا في الإشارة إلى هذا فلس الكوفة المضروب في سنة 135هـ، من دون أن يفصل الكثير عنه أو عن نصوصه، وقد أشار فقط إلى نصوص مركز الوجه: لا إله إلا/ الله وحده/ لا شريك له (داخل ثلاث دوائر متلاصقة).
اقرأ أيضًا معلومات عن مسكوكات آل البيت
فلوس أردشير خرة
ضربت الفلوس في (أردشيرخرة) في عهد السفاح في الأعوام 132، 134هـ، في حين لم أتمكن من رصد فلوس أخرى من ضرب هذه المدينة في سنوات أخرى. ففي عام 132هـ جاءت نصوص الفلس كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / الله وحده لا / شريك له / .
· مركز الظهر: محمد / رسول / الله
· هامش الظهر: ضرب هذا الفلس بأردشير خرة سنة اثنتين وثلثين؟ ومئة.
وقد بدأت (أردشيرخرة) تضرب الفلوس منذ عام 132هـ، دون أن تشير إلى أي اسم أو أمير أو شعار معين، مع العلم أنها لم تضرب الدراهم العباسية قبل عام 134هـ.
كما ضربت أردشيرخرة في سنة 134هـ فلسًا بعد توقف في عام 133هـ، وجاءت نصوصه كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / الله وحده لا / شريك له (داخل سلسلة مجدولة من الحلقات).
· مركز الظهر: محمد / رسول / الله (داخل دائرة).
· هامش الظهر: ضرب هذا الفلس بأردشيرخرة سنة أربع وثلثين ومئة (داخل دائرة خارجية).
فلوس إصطخر
تمكنت عن طريق هذه الدراسة من الاطلاع على فلوس إصطخر في الأعوام 133، 135هـ، ففي عام 133هـ ضربت "إصطخر" فلسًا جاءت نصوصه على النحو التالي:
· مركز الوجه: محمد / رسول / الله (داخل دائرة).
· هامش الوجه: مما أمر به عبد الله عبد الله أمير المؤمنين أكرمه الله (داخل دائرة).
· مركز الظهر: محمد / رسول / الله (داخل دائرة).
· هامش الظهر: ضرب هذا الفلس بإصطخر سنة ثلث وثلثين ومئة (داخل دائرة).
إن المراقب لفلوس إصطخر في أثناء الحقبة العباسية المشمولة في هذه الدراسة يجد أنها تعمدت في كل مرة نقش اسم معين على الفلوس.
وفي هذه المرحلة المبكرة نقشت اسم الخليفة شخصيًّا، مع العلم أن نقش اسم الخليفة لم يكن شائعًا بعد في مدن العالم الإسلامي، وقد جاء كل من مركز الوجه والظهر يحملان ذات العبارة.
مما يقود إلى الافتراض أن يكون كل من هذين القالبين هما في الحقيقة قوالب للظهر، ولم يكن إحداها للوجه، إذ جرت العادة على اعتبار الظهر يحمل عبارة الرسالة المحمدية، في حين أن الوجه يحمل شهادة التوحيد.
ولم يحمل فلس إصطخر الشعار القرآني من سورة الشورى الذي حرص أبو مسلم الخراساني على نقشه على الفلوس التي تقع في منطقة سيطرته، إذ إن إصطخر هي مدينة من مدن إقليم الجبال الذي كان يحكمه أبو مسلم.
ولكن يبدو أن تجربة فلس توَج 132هـ لم يحبذ أحد تكرارها في العام التالي، ما أدى إلى أن ينقش اسم الخليفة دون ذكر الآية من سورة الشورى، تلك الآية التي أصبحت من مميزات فلوس أبي مسلم فقط وليس الخليفة.
أما فلس (إصطخر) في عام 135هـ فيعد الثاني والأخير في أثناء مدة حكم أبي العباس السفاح، وقد جاءت نصوصه كما يأتي:
· هامش الوجه : بسم الله … خر سنة خمس وثلثين ومئة.
· مركز الظهر: محمد / رسول / الـله.
· هامش الظهر: محمد رسول الله أرسله بالهدى… كله.
لم يحمل هذا الفلس اسمًا أو شعارًا معينًا كما جرت عليه العادة في فلوس اصطخر بشكل عام، وربما لم يستطع الباحثون حتى الآن قراءة نصوص هذا الفلس جميعها، لا سيما وأن القطع التي درستها غير واضحة.
اقرأ أيضًا مسكوكات الخوارج في العصر الأموي
فلوس تَوّج 132هـ
لم يصل إلينا من مدينة توّج طوال مدة الدراسة سوى فلس واحد، نصوصه كما يأتي:
· مركز الوجه: سنة اثنين / وثلثين / ومئة ( داخل دائرة لؤلؤية).
· هامش الوجه: بسم الله مما أمر به عبد الله أمير المؤمنين بتوج.
· مركز الظهر: محمد/ رسول/ الله.
· هامش الظهر: ولا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى.
يعد هذا الفلس من النقود القليلة التي أظهرت اسم الخليفة العباسي الأول ولقبه مع النص القرآني الذي ظهر على نقود الثورة العباسية منذ عام 131هـ (قل لا أسألكم عليه…).
ونظراً لأن الفلس يحمل لقب (أمير المؤمنين) الذي أعطي للسفاح بعد تنصيبه خليفة؛ فلا بد أن يكون هذا الفلس قد ضرب بعد تاريخ 13/ربيع الأول /132هـ الموافق 30/10/749م، وهو اليوم الذي تنصب فيه السفاح أول خليفة عباسي.
ومن المعلوم أن النقود العباسية الرسمية لم تنقش عليها الآية 23 من سورة الشورى التي نقشت على نقود الثورة العباسية قبل وصولها إلى السلطة.
ولعل نقش اسم الخليفة مع الآية من سورة الشورى على فلس واحد في توج ربما حصل من قبل أحد الأمراء المحليين في منطقة فارس، وربما كان ذلك بإيعاز من أبي مسلم الخراساني الذي سيطر على تلك المنطقة.
ثم لم يعمد إلى تكرار مثل هذا الأمر بعد أن شاهد عدم رغبة العباسيين في نقش الآية من سورة الشورى على نقودهم، ولا شك أن تلك المناطق الفارسية أقرب إلى الفكر العلوي منه إلى موالاة العباسيين.
إذ كان يعني ظهور هذا الفلس في تلك المنطقة بالذات رغبة حاكم تلك المنطقة في إظهار الخليفة بأنه من أنصار آل البيت أمام أنصاره من العلويين، ولكن سوء العلاقات بين بيت الخلافة من جهة وأبي مسلم من جهة أخرى جعل هذا الأمر لا يتكرر مرة أخرى.
أما ما اقترحه وورتزل Wurtzel حول استعمال قالب ظهر قديم بطريق الخطأ نقشت عليه الآية من سورة الشورى مع قالب الوجه الذي نقش عليه اسم الخليفة، فهو احتمال قائم، لا سيما وأنه وجدت في السنوات اللاحقة بعض الفلوس التي تحمل اسم الخليفة على الوجه، من دون أن يكون على الظهر أية أيات قرآنية.
ولكن لا بد من الإشارة إلى عدم وجود الرغبة عند الخليفة في نقش اسمه على النقود في المناطق التي كانت تحت سيطرته المباشرة، ما يرجح أن ضرب هذا الفلس جاء بأمر حاكم آخر غير الخليفة، ربما كان أبو مسلم هو ذلك الحاكم.
وعندما شعر بأن الخليفة لا يريد أن ينقش اسمه على النقود إلى جانب هذا الشعار القرآني، نقش أبو مسلم اسمه هو على الفلوس إلى جانب ذلك الشعار.
جدير بالذكر أن أبا مسلم كان يتعمد نقش الآية القرآنية من سورة الشورى على الفلوس التي تحمل اسمه في سنوات سلطته جميعها حتى مقتله.
وكان ذلك يمثل -في رأيي- تعبيرًا عن حالة من عدم التوافق بينه وبين الخلافة العباسية، لا سيما وأن العباسيين تجنبوا نقش هذه الآية على نقودهم الرسمية منذ اليوم الأول لاستلام السلطة.
وقد يكون ما أقدم عليه أبو مسلم من نقش تلك الآية على فلوسه كان تلبية لرغبة سكان المناطق التي يسيطر عليها، وأن غالبيتهم من العلويين الذين لم يجدوا في العباسيين أملهم في حكم آل البيت.
اقرأ أيضًا مسكوكات المعارضة في عهد مروان بن محمد
فلس شيراز 133هـ
لقد أثار هذا الفلس المحفوظ في المتحف البريطاني الكثير من الجدل حول مكان ضربه والسنة التي ضرب فيها، فقد شكك لين بول في أسم دار الضرب (سلسرار؟) وتركها من دون توضيح، كما أنه شكك في أن التاريخ ربما كان 132هـ.
في حين أشار لويك إلى هذا الفلس ونقل عنه شما بأنه من ضرب شيراز 137هـ. وقد يكون هناك فعلًا فلس آخر من ضرب شيراز في عام 137هـ، ولكن بالرجوع إلى صورة هذا الفلس في المراجع نجد أن عندنا فلس من ضرب شيراز في عام 133هـ، نصوصه كما يأتي:
· مركز الوجه: لا اله الا / الله وحده / لا شريك له.
· هامش الوجه: بسم الله ضرب هذا الفلس بشيراز سنة ثلث وثلثين ومئة.
· مركز الظهر: صورة نصفية للملك الساساني يتجه بوجهه إلى اليمين.
· هامش الظهر: محمد رسول الله، كلمة محمد جاءت إلى اليسار من الصورة، وكلمتي (رسول الله) جاءت إلى اليمين من وجه الملك.
وهو بذلك يختلف عن فلس شيراز المضروب في عام 137هـ، سواء حسب صورة الملك الساساني أو التاريخ.
إن هذا الأسلوب في ضرب النقود يعيد إلى الأذهان شكل النقود التي تعامل بها المسلمون قبل عملية التعريب الكاملة التي تمت على يدي عبد الملك بن مروان.
فالفلوس النحاسية الأموية التي تحمل صورة ملك ساساني على الوجه معروفة من ضرب مدن مختلفة، وجميعها نادرة، وهي ذات نمط ممتاز، ومضروبة بشكل جيد، إذ إن تعريب عبد الملك للنقود لم يحُل دون استعمال عناصر ساسانية أو بيزنطية على النقد النحاسي.
وكانت شيراز قد ضربت فلسًا في عام 130هـ قبل العهد العباسي، ولكن لم يكن هناك ما يشير إلى علامات غير عربية في ذلك الفلس، في حين أنها لم تضرب أية دراهم في العهد الأموي أو في الحقبة العباسية المبكرة.
ومن المعروف أن طبرستان هي التي كانت تضرب الدراهم والنقود على الطراز الساساني، نظرًا لأن أهلها كانوا من المجوس الذين حافظوا على ديانتهم ولغتهم أيضًا.
ومن الجدير ذكره هنا أن شيراز أيضًا كان بها الكثير من المجوس وبعضًا من معابد النار الزرادشتية في القرون الأولى من الإسلام.
فلوس قنسرين 133هـ
· مركز الوجه: بسم الله / لا إله إلا / الله وحده.
· هامش الوجه: غير واضح.
· مركز الظهر: محمد / رسول / لله.
هامش الظهر: ضرب هذا الفلس بقنسرين سنة ثلث وثلثين ومئة، هذا الفلس محفوظ في متحف إسطنبول برقم 775؛ ولم تنشر المصادر صورة لهذا الفلس، ولم أتمكن من العثور عليه في أثناء الدراسة الميدانية التي قمت بها.
اقرأ أيضًا المسكوكات النحاسية في عهد مروان بن محمد
فلوس عمان
ضربت عمان فلوسًا من دون أن تنقش عليها التاريخ، ولا يوجد أي دليل يوحي بأن هذا الفلس هو من ضرب مدة زمنية محددة، إلا أن (إيلش) يصنفه على أنه ضرب في عمان نحو عام 133هـ، من دون إبداء أية أسباب لهذا الافتراض.
وفي رأيي أن السبب الذي دفع (إيلش) إلى القول أن هذا الفلس من ضرب (عمان) هو وجود زهرة الكشافة التي عرفت بها فلوس عمان منذ زمن بعيد، أما السنة التي ضرب فيها هذا الفلس فلا أحد يستطيع أن يجزم بها، إذ يمكن أن يكون هذا الفلس قد ضرب في الحقبة الأموية أو العباسية.
· مركز الوجه: لا إله / إلا الله / وحده (داخل دائرة).
· مركز الظهر: زهرة الكشاف ثلاثية الفصوص (تشتهر بها فلوس عمان).
· هامش الظهر: محمد رسول الله عمان.
اقرأ أيضًا المسكوكات في عهد مروان بن محمد
فلس الأمير زهير بن التركي 133هـ
· مركز الوجه : لا إله / إلا الـله / وحده (داخل دائرة).
· هامش الوجه: قل لا أسألكم ● عليه أجرًا ● إلا المودة ● في القربى ●.
· مركز الظهر: ●/ محمد / رسول / الـله / ψ (داخل دائرة).
· هامش الظهر: ● بسم الله مما أمر به الأمير زهير بن التركي سنة ثلث وثلثين ومئة.
حكم زهير بن التركي همذان في عام 137هـ كما أشار بذلك الطبري، وربما كان حاكمًا أيضًا على همذان أو غيرها في إقليم الجبال سنة 133هـ.
ومن المعلوم أن أبا مسلم الخراساني كان حاكمًا في تلك الحقبة على خراسان والجبال، وربما كان زهير بن التركي أحد الحكام الثانويين التابعين لأبي مسلم الذي ضرب النقود باسمه، ولكنها تحمل الشعار القرآني من سورة الشورى، والذي تميزت به فلوس أبي مسلم أيضًا إبان مدة حكمه على تلك المنطقة.
وبمقارنة هذا الفلس بفلس أبي مسلم المضروب سنة 131هـ يتبين أن كل من الفلسين حمل النص القرآني ذاته، فضلًا على زخرفة الوريدة ثلاثية الفصوص Fleur-de-lis، ما يشجع على الافتراض أن يكون كلا الفلسين قد ضربا في دار ضرب واحدة ربما كان ذلك في همذان نفسها.
اقرأ أيضًا المسكوكات الأموية 125-127 هجريًّا في العهد الأموي
فلس الأمير يحيى بن محمد بالموصل
لا يحمل هذا الفلس تاريخًا محددًا، ولكن نقش عليه اسم الأمير يحيى بن محمد بن علي أخ السفاح، الذي كان واليًا على الموصل سنة 133هـ، مما يؤكد أن يكون هذا الفلس من ضرب الموصل في عهد هذا الأمير.
· مركز الوجه :
· هامش الوجه: لا إله إلا الله وحده.
· مركز الظهر: محمد / رسول / الله.
· هامش الظهر: أمر الأمير يحيى بن محمد بالموصل.
تراوحت أوزان هذا الفلس بين 2.46-2.6غم، وتراوحت أقطارها بين 19-21 ملم.
فلس دمشق 134هـ
يُعد هذا الفلس الوحيد من ضرب دمشق الذي تمكنت من رصده في أثناء المدة التي حكم فيها السفاح، حتى عام 152هـ، ويضم متحف البنك الأهلي الأردني أنموذجًا من هذا الفلس نصوصه كما يأتي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / الـله وحده / لا شريك له / ~
· هامش الوجه: بسم الـله ضرب هذا الفلس بدمشق سنة أربع وثلثين ومئة.
· مركز الظهر: لـله / محمد / رسول / الـله / الحمد.
· هامش الظهر: محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.
أما سمير شما فقد نشر فلسًا آخر جاءت نصوصه مختلفة، فقد جاءت كلمتا (لـله /// الحمد) في فلس سمير شما على الوجه، بخلاف الفلس الذي رأيته في متحف البنك الأهلي الأردني، إذ جاءت على الظهر.
وأعتقد أن سمير شمّا قد التبس عليه الأمر في وصف هذا الفلس، لا سيما وأنه نشر صورة للفلس تتوافق مع ما رأيته في متحف البنك الأهلي.
وأشار شمَّا بأن المقصود من تلك العبارة (لـله /// الحمد) هو (حمدُ الله على تحقيق الانتصار على الأمويين في عاصمتهم دمشق).
ولكن من المعلوم أن دمشق سقطت في أيدي العباسيين في عام 132هـ، وأنهم ضربوا فيها النقود في تلك السنة، فلماذا نقشت تلك العبارة على النقود الدمشقية في عام 134هـ فقط؟!
أن النقود التي ضربت في دمشق في الأعوام الأولى من الحكم العباسي كانت من الذهب والفضة، وهذه الأنواع من النقود لا ينقش عليها أي نوع من العبارات غير الرسمية.
ولما كانت الفلوس هي المجال الوحيد الذي يمكن أن تنقش عليه مثل تلك العبارات فقد تأخر نقش عبارة (لله الحمد) على نقود دمشق حتى ضرب الفلس الأول فيها، وكان ذلك في عام 134هـ، أو أنه لم تصل إلى أيدينا حتى الآن فلوس تحمل العبارة نفسها للأعوام 133-134هـ.
اقرأ أيضًا تعرف على مسكوكات العصر الأموي
فلس همذان 135هـ
· مركز الوجه: لا إله / إلا اللـه / وحده.
· هامش الظهر: بسم اللـه ضرب هذا الفلس بهمذان سنة خمس وثلثين ومئة.
وقد نشر لويك قطعة أخرى نصوص مركز الظهر فيها مختلفة كما يلي:
· مركز الوجه: لا إله إلا / اللـه وحده / لا شريك له.
· مركز الظهر: محمد / رسول / اللـه.
· هامش الظهر: غير موصوف، ولا تتوفر له صورة.
ولم يحمل فلس همذان في هذه السنة أية شعارات أو أسماء، مع العلم أن همذان واقعة ضمن المناطق التي يسيطر عليها أبو مسلم أو أحد الموالين له الذين كانوا ينقشون شعار الثورة العباسية على فلوسهم في الغالب.
اقرأ أيضًا المسكوكات الأموية بعد التعريب
فلس سجستان 136هـ
يعد هذا الفلس الوحيد الذي ضربته سجستان إبان مدة حكم أبو العباس السفاح، كما يعد هذا الفلس نادرًا ومهماً جدًا، نظرًا لما يضم من النصوص الفريدة كما يأتي:
· مركز الوجه: جائز / بذل به.
· هامش الوجه : ضرب هذا الفلس بسجستان سنة ست وثلثين ومئة.
· مركز الظهر: ستين / بدرهم (داخل دائرة).
· هامش الظهر: هذا ما أمر به 55 الأمير عمران 55 بن إسماعيل 55 (داخل دائرة).
أما كلمة (جائز) فقد تكرر نقشها على الفلوس منذ مرحلة ما قبل التعريب، وهي بالتأكيد تشير إلى جواز استعمال هذا الفلس، وأنه يحظى بالدعم والضمان من الدولة نفسها.
ولكن كلمتي (بذل به) تدل على أن هذا الفلس كان له دور مهم أكثر من كونه فلسًا عاديًّا للمعاملات التجارية البسيطة، بل إن تحديد قيمة هذا الفلس الستين بدرهم هو في الواقع عبارة عن طريقة منطقية حددت عملية الصرف بين الفلس والدرهم في تلك السنة.
وقد تكون شح الدراهم ووفرة الفلوس هي التي أدت إلى انخفاض سعر صرف الفلوس إلى هذا الحد.
من ناحية أخرى وجد المسؤولون أنفسهم مضطرين إلى التعامل التجاري بالفلوس في ظل شح الدراهم، ما استوجب تحديد قيمة الصرف بين الفلس والدرهم من أجل سير العمليات التجارية بوضوح وعدم لبس.
لا سيما وأن معظم البضائع كان يحدد سعرها بالدراهم، إذ كانت الدراهم هي أغلب نقود الناس، كما مر سابقًا.
ومما يؤكد شح الدراهم في تلك المنطقة من العالم الإسلامي هو أن منطقة خراسان وشرق العالم الإسلامي لم تضرب الدراهم في عهد أبي العباس السفاح، وأن ضرب الدراهم اقتصر على المناطق الغربية من إيران، فضلاً على العراق.
وإن ذلك يقود إلى الاستنتاج إلى أن سعر الصرف بين الفلس والدرهم هذا لم يكن يشمل مناطق العالم الإسلامي جميعها، وإنما منطقة سجستان أو المناطق المحيطة بها فقط، إذ يصعب وصول الدراهم المضروبة من العراق إليها، وإن وصلت فهي شحيحة، وكلفتها عالية، نظرًا لبعد المسافة.
ومما يدل على صحة الإستنتاج أعلاه هو أن سعر الصرف بين الدينار والدرهم لم يتغير في أثناء تلك الحقبة، وكان يساوي أربعة عشر درهمًا مقابل الدينار.
وقد أصبح هذا الوضع سائدًا بعد أن أنقص السفاح من وزن الدراهم حبة واحدة ثم أنقصها حبتين، ثم استمر وزن الدرهم على هذا الحال أيام خلافة أخيه أبي جعفر المنصور.
تعد نقود أبي العباس السفاح ممثلة لمرحلة انتقالية في عالم النميات الإسلامية، بين الحقبة الأموية والعباسية، ونقود السفاح ظلت تحمل تأثيرات كبيرة من العهد الأموي القريب، ثم إنها فتحت المجال أمام التطورات اللاحقة التي شهدتها صناعة النقود في العصر العباسي.
وهكذا أكون في هذا الفصل قد سلطت الأضواء -قدر المستطاع- على النقود التي ضربت في عهد السفاح جميعها من المعادن الثلاث، وبيَّنت كثيرًا من الأمور التي كانت تحتاج إلى البحث والتوضيح.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.