المسكوكات الأموية بعد التعريب: مرت المسكوكات بعد التعريب بتطورات وتغيرات عدة يمكن وصفها بأنها تطورات طفيفة.
حسب شكل المسكوكة العام، كتاباتها وزنها وقياساتها. وفيما يأتي استعراض لأهم التطورات والتغيرات التي خضعت لها المسكوكات الذهبية والفضية والنحاسية في أثناء حكم الخلفاء الأمويين اللاحقين ابتداءً بعبد الملك بن مروان.
اقرأ أيضاً الخوارج في العصر الأموي.. تعرف الآن
الدينار الأموي
إن الحديث عن الدينار الأموي في نهاية الحكم الأموي لا يختلف عن الحديث عن الدينار الأموي عامة، ذلك أن الدنانير كانت من النقود التي لم يجرِ عليها تغييرات أو تعديلات طوال المدة الأموية، ولعل ذلك يظهر الأسلوب المحافظ الذي انعكس على مدى الاستقرار الاقتصادي والمالي في الدولة.
ومن ناحية أخرى يعد ذلك مؤشرًا على مركزية ضرب الدينار، والقوانين الصارمة التي كانت تتم بها تلك العملية. ومن أجل ذلك كله؛ وحتى تكتمل الصورة عن الدينار الأموي لا بد من التعرف على الظروف التي مر بها الدينار الأموي منذ التعريب حتى نهاية الحكم الأموي.
اقرأ أيضاً اضطرابات بعد تولي مروان بن محمد الخلافة
مميزات الدينار الإسلامي المعرب
1- عدم وجود مسكوكة تجريبية أو غير متقنة
2- الطراز العام للنقود
3- إنتاج المسكوكات
4- استعمال حرف الجر (في)
5- مكان الضرب
أ- الدنانير الأموية التي حملت اسم إفريقية مكانًا لضربها، ويعتقد أنها كانت تسك في القيروان.
ب- الدنانير الأموية التي تحمل اسم الأندلس مكانًا لضربها، ويعتقد أنها كانت تسك في قرطبة.
ج- الدنانير الأموية التي تحمل اسم (معدن أمير المؤمنين) أو (معدن أمير المؤمنين بالحجاز).
أما الدينار المنسوب إلى واسط، الذي نشره الأستاذ أدلر Adler فهو لا يزال موضوع خلاف بين علماء النميات. وإن كان أغلبيتهم يرون أنه خطأ من قبل النقاش في كتابة التاريخ.
إن عدم ذكر اسم دار الضرب على الدينار في المشرق الإسلامي سببه على الأرجح انعدام الحاجة الملحة لذلك، على الضد مما كانوا يفعلونه على الدراهم والفلوس.
وذلك أنه لم يكن من المسموح به لدور الضرب العادية المنتشرة في أرجاء العالم الإسلامي أن تضرب الدنانير الذهبية، بل إن دار ضرب الدنانير كانت تتبع دار الخلافة في دمشق وتحت إشراف الخليفة مباشرة.
وذلك لما للذهب من تأثير على الاقتصاد في الدولة الإسلامية، إذ يمثل عصب الحياة الاقتصادية والنقدية. ونتيجة لهذه المعلومة المنطقية -في أن دمشق هي دار ضرب الدنانير في المشرق- لم يكن هناك داعٍ لتثبيت هذه المعلومة على النقد الذهبي.
أما الاحتمال الآخر لغياب ذكر دار الضرب على الدنانير فهو صغر قطر الدينار بالمقارنة مع الدرهم، والاتجاه نحو اختصار الكلمات المنقوشة عليه، إذ كانت دار الضرب معلومة غير ضرورية ومعروفة، ولا داعي لكتابتها بين الكلمات المكتظة أصلًا في هامش الظهر.
إن أغلب النقود التي بيد الناس في تلك الحقبة هي الدراهم ثم الفلوس، وثم الأقل الدنانير، ولذلك كانت توجد دار ضرب مركزية واحدة في دمشق تضرب الدنانير الذهبية يكفي لتوزيعها على مختلف أرجاء الدولة الإسلامية. مع أن البعض يشيرون إلى أن مصر هي الأخرى كانت تضرب فيها الدنانير منذ العهد الأموي.
وقد أشار المرحوم ناصر النقشبندي إلى أن الدنانير الأموية قد ضربت في مصر إلى جانب دمشق بأمر الخليفة، وكانت الدنانير في كلا البلدين متماثلة إلى الحد الذي يصعب معه التمييز بين ما يضرب في الفسطاط وما يضرب في دمشق.
وأن العباسيين الأوائل استمروا يضربون الذهب في هاتين المدينتين (دمشق ومصر) قبل أن تصبح مدينة السلام دار الضرب الرئيسة.
وقد علل النقشبندي ذلك بقوله: إن الدنانير الأموية لم يكن يسمح بضربها إلا في المدن الرئيسة، مثل القيروان والأندلس ودمشق، واستنتج بأن تكون مصر (الإسكندرية) هي الأخرى مكانًا لضرب الدنانير بوصفها واحدة من المدن الرئيسة.
ولكن النقشبندي لم يعتمد في رأيه هذا على دليل مادي ثابت، بل إن رأيه كان مبنيًّا على التوقع والإستنتاج.
أن مدن الضرب الرئيسة في المغرب قد نهجت منهجًا خاصًا بها في ضرب الدنانير، سواء فيما يتعلق بالمرحلة التي نفذ فيها التعريب، أو في صياغة المأثورات على تلك الدنانير، إذ جاءت مختلفة بعض الشيء. أما الدنانير التي ضربت في المشرق فقد كانت ذات مظهر ومضمون موحد ومختلف،
هل كانت مصر تتبع المشرق أم المغرب في هذا المجال؟
يبدو أن مصر كان لها نظام مالي خاص بها، فقد استعملت مصر قاعدة النقد الفردي (الذهب)، ولكن ذلك لم يمنع استعمال نقود أخرى مساعدة من الفضة والنحاس.
وإن كان الذهب وحده هو العملة القانونية التي كانت لها قوة إبراء غير محدودة، والسبب في ذلك كما يقول الدكتور عبد الرحمن فهمي هو كثرة الذهب قبل الفتح العربي.
حتى أصبح من الممكن أن يؤدي وحده مهمة النقود الرئيسة القانونية منذ أن غمرت الدنانير البيزنطية الأسواق المصرية نتيجة لدفع أثمان البردي الذي كانت القسطنطينية –عاصمة الدولة البيزنطية- تستهلك جزءاً كبيراً منه.
ويبدو أن أهل مصر قد تمكنوا عن طريق استعمال أجزاء الدينار من تسيير معاملاتهم التجارية، من دون الاعتماد الكبير على الدراهم ذات القيمة النقدية الأقل من الدينار.
ولكن أيًّا من الدنانير الذهبية في الحقبة الأموية أو العباسية المبكرة لم يحمل أسم دار ضرب الإسكندرية أو الفسطاط أو مصر أو غيرها، ثم إن أجزاء الدينار لم تحمل هي الأخرى مكان ضربها،
هل يعقل أن تكون تلك الأجزاء قد ضربت خارج مصر؟
لقد تبنى معظم علماء النميات القول إن دار الضرب الرئيسة للذهب منذ إصلاح عبد الملك بن مروان في الحقبة الأموية كانت تقع في العاصمة الأموية دمشق، ثم نقلت هذه الدار إلى مدينة السلام بعد تأسيسها في العهد العباسي على يدي أبي جعفر المنصور.
مع أن هناك العديد من الدلالات العامة التي تقول إن توجد دور ضرب أخرى للدنانير الذهبية إلى جانب العاصمة قبل عام 198هـ/813م.
لأنه استنتج بعض الباحثين أن ظهور بعض الأسماء على الدنانير منذ عام 170هـ/786م التي يقولون إنها أسماء ولاة مصريين؛ يدل على أن تلك الدنانير كانت تضرب في مصر إلى جانب الدنانير الرسمية للدولة التي كانت تضرب في مدينة السلام.
وقال علماء آخرون مثل إيرنكرويس Ehrenkreutz الذي يؤمن بأنه في الأقل في الحقبة الأموية منذ عهد هشام بن عبد الملك 105هـ/725م كانت توجد دار لضرب الذهب في مصر، تصدر نقودًا بعيار ممتاز يصل إلى 98%، وبمجيء العباسيين فإنه -Ehrenkreutz- يؤمن بأن مصر وربما دمشق أيضًا استمرتا تضربان النقود الذهبية، والتغير الافتراضي الذي حصل هو أنه عندما أسست مدينة السلام في عام 145هـ/762م، أدى إلى تعليق ضرب الدنانير الذهبية في كل من دمشق ومصر، ولكن مصر ستأنفت عملية ضرب النقود الذهبية بعد عام 170هـ/786م، بعد توقف دام نحو ربع قرن.
أما الدكتور ناهض عبد الرزاق دفتر فيرى أن الدنانير العباسية جميعها، حتى تلك التي حملت أسماء ولاة مصريين قد ضربت في دار الضرب الرئيسة، بإشراف الخليفة مباشرة. في حين ترك كل من مايلز + ووكر هذا الموضوع من دون أن يكتبا شيئًا بشأنه.
وخلاصة القول إنه لا يوجد دليل مادي قاطع نستدل منه على أن دمشق وحدها هي التي كانت تضرب الدنانير الذهبية، كما لا يوجد دليل قاطع أيضًا على أن مصر كانت تضم دارًا لضرب الدنانير، وعلى الرغم من أن مصر كانت ذات نظام نقدي مستقل عن مدن المشرق الإسلامي -كما مر أعلاه- وأنها عرفت أجزاء الدنانير في معاملاتها المالية.
وأنها كانت تؤدي دور حلقة الوصل بين المشرق والمغرب الإسلاميين؛ فإن الرأي الغالب أنها لم تضرب أية دنانير، وقد اعتمدت في رأيي هذا على المقارنة بين نمط الخط الكوفي على كل من الدنانير المضروبة في مدة الدراسة (125-136هـ) ودراهم دمشق المضروبة في المدة نفسها، فقد تبين أنهما متطابقان تمامًا.
6- التاريخ
7. قلد الأمويون البيزنطيين في ضرب أجزاء الدينار
وكانت المأثورات على هذه الأجزاء كما يأتي:
المركز : بسم الله المركز : لا اله ا
الرحمن لا الله
الرحيم وحده
الطوق: ضرب هذا النصف الطوق: محمد رسول الله ارسله بالهدى
سنة احدى وتسعين ودين الحق().
وكان وزن هذا النصف 2.06غم ، وقطره 15ملم.
8. الدينار الأموي في إفريقية والأندلس
يتبين من دراسة النقود الأموية في المغرب والأندلس أن التعريب لم يشمل النقود فيهما إلا بعد نحو ربع قرن من الزمن. إذ إن الولاة في إفريقية والأندلس ظلوا يتداولون النقود البيزنطية ذات الشارات المسيحية والعبارات اللاتينية، حتى بعد إنجاز تعريب النقود على يدي عبد الملك. بعد إعادة فتح المغرب على يد حسان بن النعمان؛ أخذ على عاتقه الإبقاء على العملات المتداولة، وزاد أن وضع عليها نقوشًا دينية إسلامية، مع أنها كانت تكتب باللاتينية.
وجدير بالذكر أن النقود الإفريقية والإسبانية اللاتينية قبل تعريبها أصبحت كلماتها تحمل معنى مشابهًا لما نقش على نقود المشرق بعد التعريب، فقد كتب باللاتينية على نقود المجموعة الأولى ما معناه (بسم الله الرحمن الرحيم) والمجموعة الثانية (ولم يكن له كفوًا أحد) والمجموعة الثالثة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له).
وأُشير إلى مكان الضرب واسم الوالي بحروف لاتينية مختصرة، منها على سبيل المثال: (Trpi) للدلالة على طرابلس، (Afrc) للدلالة على إفريقية، (Span) للدلالة على إسبانية... إلخ. في حين لم يسجل على نقود إفريقية قبل تعريبها ما يشير إلى الرسالة المحمدية.
وقد بدأت هذه العبارات اللاتينية منذ فتح حسان بن النعمان قرطاجنة للمرة الثانية سنة 79هـ/699م، أو على الأكثر بعد سنة 84هـ/704م، أي بعد ولاية موسى بن نصير على إفريقيا مباشرة.
وقد ظهرت الدنانير المعربة على غرار نقود عبد الملك بن مروان في إفريقيا سنة 102هـ/721م. وكذلك ظهر نصف الدينار وثلثه. وقد أشار المرحوم سمير شمّا إلى وجود دينار يحمل أسم دار الضرب (أفريقية) بتاريخ 100هـ، موجود نسخة وحيدة منه في تونس. ويشير ناهض عبد الرزاق كذلك إلى أن التعريب الكامل لنقود المغرب حدث في سنة 100هـ/719م على يد الوالي إسماعيل بن أبي المهاجر الذي خلف موسى بن نصير على ولاية إفريقية، وذلك في مدينة القيروان.
والسنج الزجاجية لأجزاء الدنانير تزن 2.12غم للنصف، 1.41غم للثلث. وقد استمر ضربها حتى الربع الثالث من القرن 2هـ/8م، أما ربع الدينار فلم يضرب إلا في عهد الأغالبة في الشمال الإفريقي في القرن 3هـ/9م، وكذلك في العهد الفاطمي اللاحق.
اختلفت المأثورات الدينية على الدنانير المضروبة في إفريقية والأندلس
على أجزاء الدينار كما يأتي
الوجه : بسم الله الظهر: لا اله الا
الرحمن الله وحده
الرحيم لا شريك له
الطوق: ضرب هذا الدينر بإفريقية سنة... الطوق: محمد رسول الله ... ودين الحق.
هذه المأثورات على الدنانير في إفريقية والأندلس بدت بهذا الشكل منذ سنة 100/719م، وإستمرت قليلاً، ثم عادت تكتب عليها المأثورات مثل الدنانير العادية في المشرق، فقد توحدت الكتابة على الدينار في الشرق والغرب منذ عام 114هـ/733م.
أما نصف الدينار وثلثه فأصبح نصه كما يأتي
المركز: بسم الله المركز: لا اله ا
الرحمن لا الله
الرحيم وحده
الطوق: ضرب هذا النصف بالأندلس الطوق: محمد رسول الله ارسله بالهدى
سنة ثنتين ومية ودين الحق.
والاختلاف بين الدينار وبين أجزائه في المغرب والأندلس هو في مركز الظهر، لأنه أضيف إلى الأجزاء مأثورة (لا شريك له)، في حين بقيت الكتابة موزعة على ثلاثة أسطر. وكتبت كلمة (اثنتين) على الدنانير الإفريقية بدلًا من كلمة (ثنتين) التي عرفت على دنانير المشرق، وذلك ابتداءً من العام 122هـ/740م.
وكانت مدينة الضرب في واسط هي الأخرى تكتب على الدراهم بهذه الطريقة. وقد يكون ذلك من قبيل الصدفة ليس إلا. إذ من المستبعد أن تكون تلك الدنانير قد ضربت في واسط ونقلت إلى المغرب، نظرًا لبعد المسافة بين البلدين، ولتوافر معدن الذهب في القارة الإفريقية، وليس في المشرق.
فضلاً عن المخاطر المحيطة بعملية تصدير النقود من واسط إلى المغرب، فضلًا على الثمن العالي الذي تتحمله الدولة جراء ذلك. ولا ننس بأن المصادر العربية لم تشر إلى هذا الموضوع من قريب أو من بعيد.
وقد يكون توحيد الكتابة على الدنانير في الشرق والغرب في سنة 114هـ/732م أو قبل هذا التاريخ؛ هو الذي أوحى لبعض الباحثين بأن واسط ربما ضربت فيها الدنانير الأموية فضلًا عن ضرب الدراهم في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك على الأقل.
وقد نفى الدكتور عبد الرحمن فهمي أن تكون الدنانير الأموية قد ضربت في واسط، بل في عاصمة الخلافة (دمشق) على الرغم من خلو هذه الدنانير من أية إشارة إلى مدينة الضرب.
9- تطور الدينار الأموي
إن الدنانير التي ضربت في العام 91هـ-92/710-711م، ونقش عليها عبارة (معدن أمير المؤمنين) نادرة جدًّا، أما التي أضيف إليها كلمة (بالحجاز) فهي أكثر وجودًا.
حاول العديد من علماء النميات تعليل المسكوكات
فاقترح المرحوم سمير شمّا بأن المقصود بكلمة (معدن) هو الخير والبركة، بمعنى أن المدينة المنورة هي مصدر الخير والبركة للخليفة.
واستبعد شمّا أن يكون المقصود بكلمة (معدن) هو منجم بني سليم الواقع بين مكة والمدينة المنورة؛ لأن تلك الأرض التي تحوي المنجم كان قد اشتراها الخليفة عمر بن عبد العزيز 99-101هـ من أصحابها، في حين أن تاريخ هذه النقود لا يقع ضمن مدة حكم الخليفة عمر بن عبد العزيز.
في حين اقترح مايكل بيتس استنادًا إلى دراسات قام بها أكثر من عالم في مجال النميات بأن المقصود بتلك العبارة أن هذه الدنانير مصنوعة من الذهب الذي جلب من مناجم بلاد الحجاز.
وأنه قد جرى سكها في نفس دار الضرب التي تسك بها النقود التي ليس عليها اسم مدينة الضرب (دمشق)، وليس في بلاد الحجاز.
وقد دعم بيتس أقواله عندما أخبر عن أحد الدنانير الذي يحمل كلمة (بالحجاز) بتاريخ 105هـ قد وجد ضمن دفينة (كنز) في كفر ناحوم في فلسطين، ووجد معه دنانير عادية أخرى لها التاريخ نفسه. فقد توصل إلى تلك النتيجة بعد دراسة القوالب.
وما يؤيد الكلام الذي جاء به بيتس أن كلمة (معدن) كثيرًا ما كانت تسبق مدينة الضرب الإسلامية، مثل (معدن أرزنجان) أو (معدن قونية) أو (معدن المحمدية) أو (معدن لؤلؤة. وأطلق المختصون من المؤرخين العرب كلمة (معدن) للدلالة على ما يعرف في عصرنا باسم (منجم).
فقد عدد الهمداني كثيرًا من مناجم الشرق الإسلامي التي تنتج الفضة، وأطلق على كل منها اسم معدن، فأشار إلى معادن خراسان، ومعدن بلخ الذي ذكر بأنه «أغزر معادن خراسان، ويرتفع منه كل يوم شيء كثير من الفضة»، وذكر الهمداني أيضًا معدن طوس ومعدن بخارى ومعدن نيسابور.
وأشار الهمداني إلى مناجم الذهب في القارة الإفريقية، وأطلق عليها اسم (معدن). وعلى ذلك يمكن القول إن كلمة (معدن) هنا تعني المنجم التابع لهذه المدينة، وليس دار الضرب نفسها.
اقرأ أيضاً سياسة محمد بن مروان الداخلية
وظيفة الدنانير
أما عن وظيفة هذه الدنانير النادرة فليس من المستبعد أن ما أشار إليه الطبري صحيح، وذلك فيما يتعلق بقيام كل من الوليد الأول في عام 91هـ وهشام بن عبد الملك في العام 105هـ بتوزيع الأموال والهدايا من الذهب والفضة على أهل المدينة عندما حج كل منهما بالناس في هذين العامين. فاقتضى الأمر سك نقود خاصة كتبت عليها عبارات مميزة.
إن المعلومات التي يمكن أستنباطها من الدنانير معلومات قليلة بالمقارنة مع الدراهم والفلوس، وذلك راجع إلى مركزية ضرب الدنانير من ناحية، وإلى قلة المعلومات التاريخية والجغرافية التي تحملها من ناحية أخرى.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.