في ظل إيقاع الحياة السريع، ورغبة الإنسان في إنجاز كثير من المهام في وقت محدد، أصبح الناس يستعملون المسكنات ومضادات الالتهاب دائمًا وبدون وصفة طبية، وخصوصًا في حالات الصداع وآلام الأذن والأسنان، وأيضًا آلام المفاصل والعضلات؛ لذا فإن البحث عن أفضل مسكن ومضاد للالتهابات يبدو أمرًا شائعًا وعاديًّا.
وفي هذا المقال نقدم لك كل المعلومات التي ترغب في معرفتها عن مضادات الالتهابات والمسكنات التي تُستعمل في معظم الحالات الشائعة، وكذلك طريقة استعمالها بأفضل شكل وأحسن نتيجة.
اقرأ أيضاً المسكنات ما لها وما عليها
ما المسكنات؟
هي مجموعة من الأدوية تخفِّف الآلام، ويعمل بعضها مضادًّا للالتهابات بعدة أساليب، مثل تغيير إدراك الدماغ للألم بحيث إنها لا تُعد وسيلة لإيقاف القدرة على الإحساس أو إيقاف الأعصاب، لكنها تعمل على عدم إحساس الدماغ بما يعانيه العضو المصاب، وهي أيضًا لا تؤثر في وعي الإنسان مثلما يحدث مع أدوية التخدير في العمليات.
استخدام المسكنات
في البداية لا بد أن نعرف على نحو علمي ما الألم؛ لكي نتعرف على مسكنات الألم واستخداماتها. فالألم هو الرسالة التي يرسلها الجسم إلينا لنعرف بوجود ضرر أو احتمال ضرر في منطقة في الجسم، وذلك قبل تفاقم الإصابة والضرر.
وتُقسَّم أنواع الألم حَسَبَ قوته وحدته وشدته، ويمكن أيضًا تقسيم الألم حَسَبَ المكان الذي ينشأ فيه؛ ولذلك فإن مسكنات الآلام تختلف عن بعضها. وتُستخدم في الحالات التالية.
- آلام ما بعد الجراحة والعمليات.
- آلام ما بعد الإصابات والكسور.
- الآلام المفاجئة والحادة وقصيرة الأمد وهي حالات شائعة مثل آلام الصداع أو آلام التواء الكاحل.
- آلام تقلصات الدورة الشهرية عند المرأة.
- آلام أوجاع العضلات.
- ألام السرطان والمفاصل وآلام الظهر، وهي الآلام التي يُطلق عليها آلام مزمنة نتيجة الأمراض المزمنة.
اقرأ أيضاً تقنيات للسيطرة على الإجهاد وعيش حياة صحية
أهم أنواع المسكنات
باراسيتامول
يُعد من أكثر المسكنات شيوعًا واستعمالًا؛ نظرًا لأنه أكثرها أمانًا من حيث الأعراض الجانبية والتأثير السلبي في الجسم، وهو يعمل عن طريق منع النواقل العصبية المسؤولة عن الألم بحيث لا نشعر بالألم، وكذلك منع ارتفاع درجة الحرارة في الجسم.
يُستخدم باراسيتامول في الآلام المتوسطة والخفيفة، ولا يكون فعالًا تماما في حالات الألم المزمن؛ لأنه لا يعمل مضادًّا للالتهابات؛ لذا فإن باراسيتامول من الأدوية التي نستعملها كثيرًا مع الآلام المفاجئة وقصيرة الأمد، ولا نستعملها مع الآلام الحادة والمزمنة.
ويحذر الأطباء من استخدام الباراسيتامول مع الأشخاص المصابين بأمراض الكبد، وكذلك للمصابين بفرط الحساسية لمكونات الدواء.
وبالنسبة لأعراضه الجانبية فإنها قليلة جدًّا، إلا في حالات قليلة قد يشعر المريض فيها بآلام في المعدة أو فقدان للشهية.
مضادات الالتهابات غير السترويدية
وهي أنواع من المسكنات ومضادات الالتهابات التي تتميز بعدم تأثيرها في المعدة بطريقة سلبية، وهي أيضًا من العلاجات التي تُستخدم في الآلام الخفيفة والمتوسطة، وقد تُستخدم أيضًا في الحالات الشديدة، وتكون مضادات الالتهابات غير السترويدية ناجعة مع الأشخاص الذين يعانون أساسًا من مشكلات في الجهاز الهضمي. ومن هذه الأدوية:
الأسبرين
ديكلوفيناك
إيبوبروفين
وتعمل هذه الأدوية عن طريق منع إنزيم الأكسدة الحلقي من تصنيع المواد التي تسبب الالتهابات والآلام في الجسم؛ لذا فإن هذه الأدوية تعمل مسكنات ومضادات للالتهابات وخافضة للحرارة في الوقت نفسه.
وينصح الأطباء دائمًا بعدم استخدام المضادات السترويدية في حالات عمليات القلب واضطرابات النزف والقرحة المعدية أو الهضمية والأشخاص الذين يعانون من التهابات في الفم واعتلالات في القناة الهضمية وكذلك السيدات في الشهور الأخيرة من الحمل.
أما عن الأعراض الجانبية فإنها غالبًا ما تكون بسيطة وتنحصر في الإمساك أو الإسهال وبعض النعاس وعسر الهضم وانتفاخ البطن.
اقرأ أيضاً أنواع الألم المزمن وعلاجها.. هل تعاني من أحدها؟
مسكنات آلام الأعصاب
وهي أنواع من المسكنات تُستخدم في حالات آلام الأعصاب ومرض السكري وعرق النسا والتهابات الأعصاب، وهي آلام شديدة ومزمنة؛ لذا يجب الحصول على هذه المسكنات عن طريق الوصفة الطبية. ومن أنواع مسكنات آلام الأعصاب:
مضادات الاكتئاب الثلاثية
البييرجباليين
الكاربامازبين
الجاباينتين
مسكنات الآلام الأفيونية
وهي مسكنات الآلام التي تُستخدم في الحالات الشديدة والتي لم تستجب لأنواع المسكنات الأخرى، وتستخدم في حالات مثل أمراض السرطان وأنواع معينة من أمراض الدم، كذلك قد تُستخدم بعد العمليات الجراحية، وتُعد من المواد المخدرة التي لا يحصل عليها المريض إلا عن طريق وصفة طبية وبكمية محدودة.
تتسبب المسكنات الأفيونية في مشكلات صحية مثل خطر الإدمان وضعف التنفس والتعود عليها إذا تناولها المريض مدة طويلة.
وفي الأخير فإن الحديث عن المسكنات لا يغني عن الرجوع إلى الطبيب المعالج؛ لأن المسكن في حد ذاته لا يُعد علاجًا نهائيًّا للمرض أو الإصابة؛ لذا يجب التعامل مع المسكنات بحرص شديد، لأن لها آثارًا جانبية، إضافة إلى أنها قد لا تتناسب مع كل الحالات، وكذلك فإن علاج السبب الرئيس في الآلام والالتهابات هو الطريق الصحيح في العلاج، وهو ما يجعلنا نحذر تمامًا من استعمال المسكنات مدة طويلة دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.