المسرح الكوميدي

المسرح هو نشاط إبداعي.

وتكمن أهميته من خلال الطرح في تجسيد الأفكار ونقلها من مرحلة النص والنظرية إلى مرحلة العرض والأداء عبر المؤدين، وتلك الأفكار يتم عرضها إما بصورة فكاهية أو ساخرة كما يفعل المسرح الكوميدي أو بصورة تجريدية حيث يتم عرض المحتوى بصورة جادة عبر المسرح التجريدي أو على شكلٍ تفاعليٍ بين الجمهور والمؤدي كما في نمط المسرح الانفعالي.

وعلى كلٍّ فإن غرض المسرح بكل أنواعه ومسمياتها يهدف إلى إزكاء الوعي، ونشر المعرفة، وتعرية المستتر من خلال تسليط الضوء على مشاكل المجتمع والحاضر.

ونواة وقيمة المسرح تكمن في أنه يلفت الأنظار من خلال المحتوى إلى المشكلة الماثلة الحاضرة فهو معالج للمجتمع وحكيم نقدي له.

والمسرح هو هوية المجتمع ولسانه فهو لسان المغمورين المهمشين ولسان الحقيقة وقول من لا قول له، ووعي من لا وعي له.

والمسرح إبداع ووعي وشجاعة حيث إنه من خلال الأداء يتطرق المحتوى المؤدى إلى تناقضات مثل تناقض المفهوم والفكرة، فمثلاً مفهوم السياسة وفكرة السياسة يختلفان، فالمفهوم يتأثر بفكر الفرد لذا نجد أن السياسي بفكره الأرعن يجعل مفهوم السياسة عصياً على الفهم، وكذلك مفهوم الدين وفكر المتدين الذي يخلق صراعاً وهوة لدى العامة ما بين الصواب والخطأ، ما بين النقل الصحيح والكاذب، ما بين الحجة المنطقية وغير المنطقية كما يجعل تناقضاً ينشأ بين مفهوم الدين وفكرة التدين.

وهذا يتطلب إبداعاً وشجاعة ووعياً في المؤدى والمحتوى والمؤدي والمخرج المسرحي وحتى الأثاث.

وهنا تكمن أهمية الوعي المسرحي حيث يتم عرض المحتوى بحيادية وشفافية دون ميل لحكم، فالمسرح ليس محكمة ليطلق الأحكام، لكنه باحث يبحث عن حلول لمشكلة إنسانية حاضرة والبحث الممتاز الذي يصل للحقائق والحلول يكون ويتم بحيادية.

وبما أن المسرح للترفيه في المقام الأول فعليه ألا يتم عرض المحتوى خالياً من المتعة والتشويق والإثارة.

فالمسرح الفاقد لمادة الترفيه يفقد شغف الجمهور والمتابعين، فالفكرة في المسرحية متحركة إياباً وذهاباً عبر المؤدين سخرية وإضحاكاً عبر النصوص، فهي ليست جامدة لذلك عليها أن تكون تلك الحركات فكاهية أو عاطفية أو ساخرة، المهم حركات ذات حس أو مدلول محسوس يعبر عن مشاعر بعينها.

فإذا أصبحت تقريرية جرداء مجردة بأفواه تنطق بالأفكار من خلال نص ممل يصبح حينها المؤدى ككتاب يعرض الحقائق والفكاهة بطريقة تقريرية وأسلوب علمي محض وهذا لا يتماشى مع المسرح الذي هو للتسلية ومن ثم التطرق للمشكلات الإنسانية والحلول.

وبالرغم من أهمية لغة الكوميديا إلا أنها بذلك تصبح منسية الأمر الذي يجعل المسرح يفقد حماس الجمهور والإبداع فالإبداع المسرحي مقرون بفكاهته.

ثانياً: حينما يكون المسرح طيلة الأداء جاداً قد يكون عصياً على فهم بعض العامة وذلك يساهم في خلق بَوْنٍ بين المسرحية والجمهور.

والمسرح هو صحافة منطوقة لذا عليه واجبات ومسؤوليات تتمثل في الحيادية، والبعد عن الفكاهة السوداء حيث هي تنمر بطريقة منمقة مختفية وراء أقنعة عدم القصد، والعذر "لا نقصد شيئاً فالأمر مجرد فكاهة للناس"، والمسرح كالتورية له وجهان وجه خفي وهو المقصود وآخر ظاهر دائماً فكاهيٌ وهو ليس مقصد الفكرة، ومن أجاد ذينك الوجهين وبكل حيادية يكون مبدعاً مسرحياً بكل حق ويرتقي بالمسرح، ومن دونهما لا يقوم للمسرح قائمة.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة