المسرحية و القصة فى نيجيريا

الرسائل من النثر، وقد شغف الأدباء القدامى والمحْدَثون بها على أطوار عصور الأدبية التي مرت، وللجاحظ رسائل، ولعبد الحميد الكاتب رسائل تُعَدُّ أفضل ما كُتِبَتْ في الأدب العربي.

ولابن المقفع رسائل كذلك، وهؤلاء في العصر العباسي، أما عصر صدر الإسلام فقد كتب الرسول صلى الله عليه وسلم رسائل إلى الملوك والقبائل يدعوهم فيها إلى الإسلام، وبقيت هذه الآثار إلى العصر الحديث حتى رأينا للرافعي رسائل، ولأحمد باشا رسائل.

اقرأ أيضاً الشعر والرواية فى نيجيريا

الرسائل في نيجيريا

وفحوى هذه الرسائل لا تكون عادية، وإنما تكون فيها جزالة الألفاظ ومراعاة البلاغة كما عند الجاحظ وابن المقفع من الأدباء في العصر العباسي، ولا تكون هذه الرسائل مجرد الكلام الذي لا قيمة له.

وفي نيجيريا لم تزدهر هذه الحركة ازدهارًا مرموقًا، وإنما كانت الرسائل محصورة على البلاغة التي تحتاج إليه من الأقوال التي لا توسع الأفق الأدبي واللغوي.

وإنما نزر طفيف يظهر لدى الشيخ ثوبان بن الشيخ آدم بن عبد الله الألوري. وقد طبع بعض الرسائل التي كتبها العلامة الألوري، وطبع لنفسه بعض الرسائل.

وبقي المعروض في نيجيريا، فإنه لم يكن يُراعَى فيه الشروط التي اشترطها العلماء في كتابة الرسائل؛ لما له من أساليب؛ لأنهم لا يريدون أن يكون المعروض متكلَّفًا. وإنما يكون مفتوحًا.

اقرأ أيضاً عودة للشعر من جديد.. آثاره على الحب وعلاقته بالشعر النيجيري

المقامات في نيجيريا

 يقول الدكتور عيسى ألبي:

"ومما شهدته هذه المدة من تطور أدبي صدور كتاب (المقامات)، الذي ألفه محمد الأول عبد السلام الملقب بصاحب القرآن عام 2008م، وقد أدى هذا العمل ليكون حسب قوله "اقتفاء بآثار السلف.

الذين لهم قدوة حسنة للخلف، من مقامات تأرج مسكها وعوز مسلكها" حاكى في مقاماته الثلاثين الأقدمين، وأسند حكايتها إلى جبريل بن خالد".

  لم أطلع على هذه المقامات بعد، ولكن بهذا الإنتاج الأدبي، تشهد هذه الظاهرة أن نيجيريا قد بلغت القمة في الأدب واللغة، ومهما يكن هذا العمل ضئيلًا فإن اللغة العربية ترتقي بهؤلاء الأفذاذ الذين يقدمون أشياء من جعبتهم دون كتمانها.

والمقامات ليست شيئًا هيِّنًا -وإن كان التقليد غالبًا-، وليست ما يجرؤ عليها أي أحد من الناس؛ لأنها تقتضي من الأديب الراسخ الأقدام.

أن يكون متضلعًا من اللغة وغرائبها وخبيرًا بخفايا هذه اللغة حتى لا يشوب.والمقامات عملية فكرية جبارة لا يقدر عليها من ليس كامل الأدوات اللغوية والفكرية والخيالية والأسلوبية.

وبدون تخمين فاسد، فإن الواقع يشهد أن هذا الرجل يعالج في مقاماته الأحوال السياسية والاجتماعية والدينية، وهذه الأمور هي أغلب ما عالجته المقامات التي سبقتها.

والشيء الفريد والوحيد الذي يميز هذه المقامات عن النصر العادي هو فنونها البلاغية، التي أحكمها المؤلف في هذه المقامات دون أن تقع على ملء رأسه.

والرصيد اللغوي هو الداعم الأساسي لإبراز هذه الإنتاجات وإحراز الأماني. وليست المقامات عميلة تصدر عن الأديب خلال يوم أو سنة، بل يقضي سنوات في تسجيل ما يجيش في أفكاره، ويحاول أن يعالج ما يشاهده في كل اليوم دون أن يضرب به عرض حائط.

وللباحث مقامات، وهي قيد الطباعة إن شاء الله تعالى، إلا أنها لم تكن موجهة إلى نيجيريا فحسب، بل عالجت بعض القضايا المتعلقة بالعالم العربي وغيره من البلدان في العالم. وقد ظمئ بعض الناس إلى العثور عليها قريبًا.

اقرأ أيضاً نزعة شعرية جديدة في الشعر العربي النيجيري

المسرحية في نيجيريا

 كانت المسرحية فنا من فنون النثر المعروف، ولها أثرها في المجتمع، ولكنها في الغالب كان يُخاطَب بها الناس وموجهة إلى حدث ما.

وقد أسهم النيجيريون كثيرًا في هذا الفن، وأبلوا بلاءً حسنًا، حتى عجت مكتبات نيجيريا بضخامة ما أثراها الأدباء النيجيريون.

وقد وصلوا القمة حتى أصبحوا يكتبون المسرحيات الشعرية والنثرية، ومن أعجب ما رأيناه ما كتبه الطالب نعيم أبي بكر المتخرج في زليخا أبؤلا والدارس في جامعة في المملكة الغربية حاليًّا.

يقول هو نفسه: "وقد كانت تؤلف شعرًا إلا أن عصرنا هذا برزت فيه المسرحية النثرية أكثر، وخاصة في المدارس العربية النيجيرية التي جرت على أيدي العلماء الأكفاء أمثال الشيخ الدكتور زكرياء حسين في مسرحيته المشهورة: (العميد المبجل)".

"فقد تطور النثر الفني في شكله ومضمونه وحجمه، فرأينا من يكتب في المسرحية العربية، وتعد (العميد المبجل) أول مسرحية نشرت لكاتب نيجيري، وهو زكريا حسين الذى كتبه في 1994م يصف فيه الوضع التعليمي النيجيري ناقدًا".

إن ما قاله نعيم عن المسرحية الشعرية والنثرية ما حمل الدكتور طه حسين على نقد مسرحيات أحمد شوقي بِك، ويقول: "إن المسرحية تُمَثَّل على الأخشاب".

وإذا عدنا إلى فن المسرحية في نيجيريا، فإننا سنجد كيف يتعامل الأديب النيجيري مع النص الأدبي من عرضه ومناقشته حتى يصوغه في القالب النثري المسرحي.

وإن الأصل في المسرحية نثرها كما قال طه حسين، ولكن أول مَن خالف هذا الأصل هو أحمد شوقي.

وأيضَا إن المسرحية لم تهدأ حركتها، فقد سبقت بعض المسرحيات قبل مسرحية نعيم أبي بكر، وتوجد مسرحية للشيخ مسعود عبد الغني أيبايو وهي مسماة بـ(أستاذ رغم أنفه)، ومسرحية للدكتور عبد البارئ أدينتجي، وهي مسماة بـ(بقاء مقدر).

وللباحث مسرحية غير مطبوعة، وهي مسماة (ذلك العاق)، عرض فيها حياة رجل عانى أبَوَاه من تربيته حتى نعومة أظفاره، فلما بلغ أشده عاقهما فلم يبرَّهما طرفة عين.

اقرأ أيضاً كيف يجب ان يكون استغلال الفرص للأدباء العرب؟

القصة في نيجيريا

   لقد أبدع النيجيريون في فن القصة كما أسهموا في فنون النثر السابقة، "ومن الأعمال الإبداعية النثرية قصة (خادم الوطن) لحامد محمود إبراهيم الهجري، يصف بها جانبًا من سيرته وهو يشارك في خدمة الوطن وما قوبل به من المعاملات السيئة والعراقيل المثبطة للعزم. فقد وصف هذا الكاتب المبدع منظر شاب من (جماعة التبليغ) ونعته بالأمر المضحك والمبكى في آن واحد".

"ومن كتاب القصة الذاتية آدم يحيى عبد الرحمن الفلاني، وكان معروفًا بأسلوبه الحسيني الجذاب الذي يأخذ الألباب، وهو يتلاعب بألألفاظ كالحاوي الماهر.

ومن قصصه الفنية: (أهل التكرور) وقد سمع في صباه أخبار الحرب الأهلية التي كادت أن تمزق نيجيريا تمزيقًا لولا بطولة بعض القواد النادرة، الذين أنقذوا الوطن من حافة الهاوية. وكان الكاتب من المتلهفين لسماع أخبار الحرب التي تنقلب بين الحقيقة والخيال".

لم يكن الباحث محيطًا بهذه الأعمال الأدبية التي ذكرها الدكتور عيسى في كتابه، ولكن العلم يثبت أنه توجد القصة التي لا بد منها.

اقرأ أيضاً رثاء المرأة الخالدة (الخنساء) | قصة من التاريخ

الرواية في نيجيريا

"فالرواية كشفت النقاب عن نوعية السياسة التي نمارسها في هذه البلاد: سياسة تخلو عن القيم الخلقية، كالعدل والصدق والرفق والسماحة وإلى غير ذلك من الفضائل.

وسياسة تشجع الفساد بأنواعه، وتدعو إلى الظلم والكذب والخدعة والخيانة وشهادة الزور والربا وأكل أموال الغير بغير حق، وما إلى ذلك من الرذائل.

ما لا يحوم حوله شك أن مَن رمى نفسه في بحر سياسة نيجيريا بدون معرفة هذه كلها مثله مثل مَن رمى نفسه في عرين الأسد، فحياته لا شك في غاية خطر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". تشبيه رائع جدًّا، أين من زار عرين الأسد الجائع فرجع منه سالمًا؟

وقد تتجه الرواية النيجيرية إلى جهة أخرى، فتعالج قضية غير التي ذكرها الشيخ عبد الرحيم عيسى الأول. وللباحث رواية تناولت حديثًا عن شاب متمرد.

وما هذه الحركة تزدهر ولم تَخْبُ؛ لأنها لقيت عناية من الأدباء النيجيريين، ولم يألوا جهدًا؛ لأنهم يبدعون فيها إبداعًا، ويعالجون بها القضايا السياسية -كما أسلف الشيخ عبد الرحيم- والقضايا الاجتماعية مثل الروايات السعودية التي تصدر عن الوقائع والأحداث.

إن المجتمع النيجيري إلى الروايات التي ستكون منطلق الشباب الفكري والسياسي والاجتماعي، حتى يكتشف غوامض الأمور من خلال قراءته لهذه الروايات. والروايات مع أثرها في البيئة.

فإنها ستكون سجل الأخبار التي يشاهدها الناس في كل يوم، ولا يخرج الشباب من ربقة التورط والمأزق، إلا بما ينور له الطريق الذي يسير فيه.

إن الروائيين يلتقطون كل شيء من الوقائع والأحداث والأخيلة، ويجسِّمون كل شيء بأسلوب رائق حتى ينجذب إليهم القراء، وأما في نيجيريا، فأحداثها التي نرى في اليوم تكفي روايةً حتى تبقى في بطون الأسفار.

  إن ما تعانيه نيجيريا من جَور السياسيين لو سجله الروائيون في رواياتهم لكفت؛ لأن الشباب النيجيري ينتظر عملًا أدبيًّا يتناول هذا الجانب.

ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها ونحن لا نتحمل أي مسؤولية أو ضرر بسبب هذا المحتوى.

ما رأيك بما قرأت؟
إذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة الكاتب وشارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة والمفيدة والإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

مقالات ذات صلة