المستعر الأعظم ( Supernova)

هل أمعنتم النظر مرة في السماء لأكثر من يوم متتالي ولاحظتم أن البقع البيضاء البعيدة عن كوكبنا ليست بمقدار أقل من خمس مئة سنة ضوئية الملقبة ب ( النجوم ) تظهر في يوم ما في منطقه وتختفي أخرى في منطقة أخرى، هذه الظاهرة تعرف بظاهره ( السوبرنوفا ) أو بمعنى آخر أبسط هو في الحقيقة هو ليس نجمًا بالتحديد أو على الأقل ليس حَالِيًّا، تلك النقطة اللامعة في السماء ما هي إلا نجم وصل إلى نهاية حياته وانفجر فيما يعرف ب”السوبرنوفا وهو انفجار لنجم يبلغ حجمه أضعاف حجم شمسنا الاعتيادية (من 8 إلى 15 ضعف حجم الشمس تقريبًا) هذا فقط لو مستعر أعظم الملقب بالسوبر نوفا، أما الهايبر نوف وهو نوع آخر من المستعرات ولكنه يلقب بالمستعر الفرق العظيم وهذا لكي يحدث يجب أن يكون حجم النجم المنفجر أو كتلته أكبر من كتله شمسنا البسيطة ب 100 إلى 150 مرة، وخلال انفجار المستعر فوق العظيم يتقلص قلب النجم فجأة مكونا ثقبا أسودا. وتنطلق من قطبيه بلازما بسرعات فائقة في هيئة نافورتين تتحرك فيهما الجسيمات بسرعات تقترب من سرعة الضوء. وينطلق من النافثتين أيضا أشعة غاما عالية الطاقة. وإذا كان اتجاه أحد النافثتين في اتجاه الأرض فيمكن أن تُشاهد في صورة انفجار أشعة غاما.

لنرجع بموضعنا إلى المستعر الأعظم، وهناك طريقان محتملان لهذه النهاية: إما أن نجماً ضخماً تفوق كتلته 8 كتل شمسيّة ينتهي عند انتهاء عملية الاندماج النووي فيه بسبب نفاد الوقود النووي فجأة، وتتغلب قوى الجاذبية فينهار النجم نحو الداخل تحت تأثير قوة ثقالته وهو المستعر الأعظم من النّمط الثّاني،

والطريق الآخر المحتمل أن يقوم قزم أبيض بالتقاط مادة إضافية من نجم مجاور إلى أن يصل إلى كتلة حرجة هي حد شاندراسيخار فيخضع لعملية انفجار نووي حراري وهو المستعر الأعظم من النّمط الأوّل، وفي كلتا الحالتين فإن انفجار المستعر الأعظم يقذف بالطبقة الخارجية من مادة النجم بقوة هائلة في الفضاء ويتبقى قزم أبيض أو نجم نيوتروني.

فبعد انتهاء حياه النجم أي بعدما يستهلك النجم وقوده من الهيدروجين والهيليوم بالاندماج النووي الذي ينتج عناصر أثقل، يستمد طاقته من اندماج العناصر الخفيفة مثل الكربون والأكسجين والسيليكون ويتم تحويلها إلى عنصر الحديد Fe والنيكل Ni فعندها ينتهي كل ما له من رصيد من الوقود لاستمرار التفاعل النووي. وذلك لأن اندماج عنصر الحديد لا ينتج الطاقة الكافية لاستمرار التفاعلات الاندماجية، وتتغلب قوى الجاذبية على الضغط المتولد في باطن النجم ويتقلص النجم وينهار على نفسه نحو المركز الذي يتركز فيه الحديد، ويؤدي هذا الانهيار إلى ارتفاع هائل في درجة حرارة المكونات التي تتفاعل منتجة نيوترونات ونيوترونات (هو جسيم أولي بكتلة أصغر كثيرا من كتلة الإلكترون) بغزارة مما تتسبب في انفجار بصورة مستعر أعظم.

يحدث في المتوسط مستعر أعظم كل 50 عام تقريبًا في مجرات بحجم درب التبانة، ولكن في الكون قد ينفجر نجم كل ثانية تقريبًا، وبعضها قد لا يكون بعيدًا عن كوكب الأرض، منذ عشرة ملايين عام تقريبًا، كونت مجموعة من المستعمرات العظمى المنفجرة ما يسمى ب ” الفقاعة المكانية” حجمها قد تجاوز 300 سنة ضوئية، إذ تشكلت فقاعة من الغازات على شكل حبة الفول التي تحيط بالمجموعة الشمسية.

يعتمد موت النجم في معظم الأحيان على كتلته، شمسنا على سبيل المثال لا تحتوي على الكتلة المناسبة لتكوين مستعر أعظمي وعلى الرغم من ذلك فهي ليست بأخبار جيدة لكوكب الأرض، فبعد 2 مليون سنة تقريبًا وبعد نفاد الوقود النووي من الشمس ستتحول إلى عملاق أحمر الذي بدوره سيبخر كوكب الأرض قبل أن يبدأ بالبرود وتكوين القزم الأبيض.

وحين يتشكل المستعر الأعظم ينفجر بنحو هائل مطلق في لحظه فائقة طاقة مئة بليون شمس، أنه كمثل انفجار ترليون قنبلة هيدروجينية في وقت واحد، وإذا ما حدث انفجار المستعر الضوئي على بعد خمس مئة سنة ضوئية منا (أي يبعد عنا بمقدار 7500 مليون كيلومتر)، فإننا سنتلاشى. ولكن الكون شاسع والمستعرات الضوئية بعيده جدا في العادة، بحيث لا تستطيع أن تلحق بنا الأذى. بحيث أن ضوءها يصل إلينا كوميض باهت. وفي الشهر الذي تكون فيه مرئية، فإن كل ما يميزها عن النجوم الأخرى في السماء هي أنها تحتل نقطة في الفضاء لم تشغل من قبل.

ولكن النظر في السماء لا يعد مثل نظرك لحدث يحصل أمامك في وقت ما ، فتخيل أنك انتهيت من عملك متأخرا وكنت في طريقك إلى المنزل ولكن طريقك المعتاد سيأخذ وقتا فلن تتمكن من الوصول في الميعاد المناسب لمشاهده برنامجك المفضل ، فاتخذت طريقا مختصرا وكنت على وشك الاقتراب من المنزل ولا يفرق عن منزلك إلا شارع واحد ، وأثناء مرورك بهذا الشارع وجدت لصا يقتحم منزلا أمامك سيكون أمامك حينها خيارين اما أن تستمر في سيرك ولا تفعل شيء ، أو أن تتصل بالشرطة وتتدخل وتحاول لأن توقف هذا اللص إلى حين قدوم الشرطة وتكون جزء من هذا الحدث الذي يحصل أمامك ، ففي هذه الحالة إمامك خيارين يا إما التدخل أو المراقبة من بعيد ، ولكن في حاله أحداث الكون والفضاء فأنت أمام خيار واحد ، وهو المراقبة من بعيد والاستمتاع بالرؤية فقط ، فحدث اللص هو حدث يحدث أمامك الآن أي في زمن الحاضر .

ولكن النظر للفضاء فأنت لا ترى ما يحدث الآن بل ترى أحداث حدثت وانقضى عليها الزمن من سنين، وكلما بعدت المسافة بيننا وبين الحدث الذي يحصل أمامك في الفضاء كلما أستغرق وصول هذا الحدث إليك عدد أكثر من السنين. فالنظر إلى الفضاء كالنظر من عدسه بإمكانها رؤية الماضي وكأنك تملك قوة خارقة.

لذا فعندما تنظروا في الفضاء المرة القادمة وتروا بقعة بيضاء جديده في الفضاء (تلك الثقوب الشاذة التي تحدث بين مده وأخرى) فاعملوا أنكم تروا حدثين من أعظم أحداث الكون، الأول أنكم تشهدوا وفاة وانفجار نجم ضخم، والأخر أنكم تروا هذا الحدث العظيم الذي حدث منذ أكثر من 800 عام أي كنا ما نزال نناقش هل الأرض حقا مركز للكون أم لا.

بقلم الكاتب


متخرجه من كليه علوم قسم كيمياء ومازالت حالمه للنجاح فى مجالى بعد التخرج ولكن هذا لا يعيقني على أن يكون الفضاء هو نصفي الآخر إذا نظرت داخل الكون ستجد أنه عبارة عن جزيئات وإذا نظرت داخل الجزيئات ستجدها ذرات داخل الذرات هي ايضا يوجد ما هو اصغر الى ما لانهاية ومن غير ما هو أصغر من ذلك فلن يوجد ما هو اكبر الى انعدام الكون أي لا شئ فكل ذرة ضروريه او افضل جمله ( كل شئ موجود لسبب يعتبر دعامة صغيرة فى بناء الكون ) وانا جزئ من هذه الجزيئات فى الكون وبما انني جزء فى الكون فى وجودى له سبب ومن اهم هذه الاسباب ان اصل الى كل مستمع ليعرف من معرفتي القليله عن العلم وبالأخص الفضاء


ملاحظة: المقالات والمشاركات والتعليقات المنشورة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل الرأي الرسمي لجوَّك بل تمثل وجهة نظر كاتبها.

ما رأيك بما قرأت؟
اذا أعجبك المقال اضغط زر متابعة للكاتب و شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتسنى للكاتب نشر المزيد من المقالات الجديدة و المفيدة و الإيجابية..

تعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.
تسجيل دخول إنشاء حساب جديد

Aya Khalil - Oct 20, 2020 - أضف ردا

جميل جدا فى انتظار المقال القادم

يجب عليك تسجيل الدخول أولاً لإضافة تعليق.

هل تحب القراءة؟ كن على اطلاع دائم بآخر الأخبار من خلال الانضمام مجاناً إلى نشرة جوَّك الإلكترونية

نبذة عن الكاتب

متخرجه من كليه علوم قسم كيمياء ومازالت حالمه للنجاح فى مجالى بعد التخرج ولكن هذا لا يعيقني على أن يكون الفضاء هو نصفي الآخر إذا نظرت داخل الكون ستجد أنه عبارة عن جزيئات وإذا نظرت داخل الجزيئات ستجدها ذرات داخل الذرات هي ايضا يوجد ما هو اصغر الى ما لانهاية ومن غير ما هو أصغر من ذلك فلن يوجد ما هو اكبر الى انعدام الكون أي لا شئ فكل ذرة ضروريه او افضل جمله ( كل شئ موجود لسبب يعتبر دعامة صغيرة فى بناء الكون ) وانا جزئ من هذه الجزيئات فى الكون وبما انني جزء فى الكون فى وجودى له سبب ومن اهم هذه الاسباب ان اصل الى كل مستمع ليعرف من معرفتي القليله عن العلم وبالأخص الفضاء